حِيْن تركوه، فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرَجُون على النّاس فَيَسْقَونَ1 الْمَاءِ. وَيَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنْهُم فِي حُصُونِهِم؛ فَيَرْمُون سِهَامَهم2 إلى السّماء، فَيَرْجِعُ عَلَيهَا الدَّمُ الّذي اجْفَظَّ3، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأرض، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السّماء، فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا فِي أَعْنَاقِهم4، فَتَقْتُلُهم"."
قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:
"والّّذي نفسي بيده! إنّ دَوَابّ الأرض لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ5 شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِم".
1 في السّنن:"فَيَنْشِفُون الماءَ"، وأصل النّشف: دخول الماء في الأرض أو الثّوب، يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا، شربته. ونشف الثّوب العرقَ وتَنَشَفّه.
2 في السّنن:"فيرمون بسهامهم".
3"فترجع عليها الدّم الذي اجفظ"أي: ملأها، أي: ترجع السّهام عليهم حال كون الدّم ممتلئًا عليها، فكأنّ قوله:"عليها الدّم الذي اجفظ"جملة حالية من قوله:"فترجع"، فلفظ:"اجفظ"من باب أحمر، من الجفظ، في القاموس: الجفيظ: المقتول المنتفخ، والْجَفْظُ الملء، واجفاظّت الجيفة، واجفأظّت، كاحمارّ واطمأن: انتفخت.
4 في السّنن:"فيبعث الله نغفًا في أقفائهم فيقتلهم بها"والنّغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نَغَفة.
5"وتشكر"أي: تسمن وتمتلئ شحمًا، يقال: شَكِرَت النّاقة تَشْكَر شكرًا، إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنًا.