وإِنَّهُمْ قَدْ دَعَوْا دَعْوَةً ... سَيَتْبَعُهَا ذَنَبٌ أَهْلَبُ
أَي: مُنْقَطعٌ عنكم، كقوله: الدُّنْيا وَلَّتْ حَذّاءَ، أَي: منقطِعةً.
والأَهْلَبُ: الّذي لا شَعَرَ عَلَيْه (1) .
والأَهْلَبُ: الكَثِيرُ الشَّعَرِ أَي: شَعَر الرَّأْسِ والجسد. فَرسٌ أَهْلَبُ، ودابَّةٌ هَلْباءُ، ومنه حديثُ تَمِيمٍ الدّارِيّ: «فَلقِيَهُم دابَّةٌ أَهْلَبُ» ذكَّر الصّفةَ، لأَنَّ الدّابَّة، يقَعُ على الذَّكَر والأُنْثَى، وهي الجَسَّاسَةُ، ضِدٌّ.
والهَلْبَاءُ: الشَّعْراءُ، أَي: الدّابَّةُ الكثيرَةُ الشَّعَر.
والهَلْبَاءُ: الاسْتُ، اسْمٌ غالِبٌ وأَصْلُه الصِّفة.
ورَجُلٌ أَهْلَبُ العَضْرَطِ: في اسْتِهِ شَعَرٌ، يُذْهَبُ بذلك إِلى اكْتهالِه وتَجرِبته، حكاه ابْنُ الأَعْرَابيّ. وفي مجمع الأَمْثَال للمَيْدانيّ، ومثلُه في المُسْتَقْصَى: أَنَّ امرأَة قال لها ابْنُها: ما أَجِدُ أَحَدًا إِلّا غَلَبْتُهُ وقَهَرْتُهُ. فقالت أَيْ بُنَيَّ، إِيّاكَ وأَهْلَبَ العَضْرَطِ، قال: فصَرَعَه رجلٌ مَرَّةً، فرأَى في اسْتِه شَعرةً (2) ، فقال: هذا الَّذِي كانت أُمِّي تُحَذِّرُنِي. يُضْرَبُ في التّحذيرِ لِلمُعْجَب بنفسه.
ومن المجاز: أَرْضٌ هَلْباءُ، أَي: مجزورةٌ.
والهَلْبَاءُ: ع بَيْنَ مَكَّةَ واليَمَامةِ، لَهُ يَوْمٌ، قاله الحَفْصِيّ. قال: وإِنَّما سُمِّيَتِ الهَلْبَاءَ، لكَثْرَة نَبَاتِهَا، وأَنّها تُنْبتُ الحَلِيَّ والصِّلِّيَانَ، وقال الشّاعر:
سلِ القاعَ بالهَلْبَاءِ عَنّا وعَنْهُمُ ... وعَنْكَ وما نَبَّاكَ مِثْلُ خَبِيرِ (3)
كذا في المُعْجَم.
ويقالُ: وقعنا في هُلْبَةٍ هَلْبَاءَ بالضّمّ، أَي داهِيَةٍ دَهْيَاءَ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ (4) : الهُلَابَةُ، بالضَّمّ غُسَالَةُ السَّلَى، وهي في الحُوَلاءِ (5) . والحُوَلاءُ: رأْسُ السَّلَى، وهي غِرسٌ كقَدْرِ القَارُورةِ، تراها خضْراءَ بعدَ الوَلَدِ، تُسمَّى هُلَابَةَ السِّقْيِ (6) .
ولَيْلَةٌ هالِبَةٌ: مَطِيرةٌ، من: هَلَبَتْهُمُ السَّمَاءُ: إِذا بَلَّتْهُمْ، كما تقدَّم.
والأَهالِيبُ: الفُنُونُ، واحدُها أَهْلُوبٌ، بالضَّمّ قال خَليفةُ الحُصَيْنِيُّ (7) يقالُ: رَكِبَ منهم أُهْلُوبًا من الثَّناءِ، أَي: فَنًّا، وهي الأَهاليبُ. قال أَبو عُبَيْدَةَ: هي الأَسالِيبُ، واحِدُها أُسْلُوبٌ.
ورَجُلٌ هَلِبٌ: نابتُ الهُلْبِ. والهَلِبُ: لَقَبُ أَبِي قَبيصَةَ يَزِيدَ بْنِ قُنَافَةَ كثُمامةَ، ويقالُ: يَزِيدُ بن عَدِيّ بْنِ قُنَافَةَ الطّائِيّ. وسمّاه ابْنُ الكلبيّ: سلامة (8) ، يَضُمُّه المُحَدِّثُون فيقولون: الهُلْبُ، وشكر اللهُ سعيَهم، ونَضَّرَ وَجْهَهُم؛ لأَنَّه من باب تسمية العادِل بالعَدْلِ، مبالغةً، خصوصًا وقد ثبت النّقْل، وهم العُمدة، والصَّوابُ*: الهَلِبُ، كَكَتِفٍ. وهو ضبطُ ابْنِ ناصرٍ الدِّمَشْقِيِّ، والضَّمُ عن الجُمْهُور، كما نقله خاتمةُ الحُفّاظِ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيُّ، رحِمه الله تعالى. وسبب تلقيبه به لأَنّه كانَ أَقْرَعَ، فمَسَحَهُ أَي: على رأْسِه النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فَنَبَتَ شَعَرُهُ، قال ابنُ دُريْدٍ: كان أَقرعَ، فصار أَفْرَعَ. يَعنِي: كان بالقاف، فصار بالفاءِ.
وفي الحديث: «إِنّ صاحِبَ راية الدَّجّالِ في عَجْبِ ذَنَبِهِ مثلُ أَلْيَةِ البَرَقِ، و (9) فيها هَلَبَاتٌ كهَلَبَاتِ الفَرَسِ» ، أَي: شَعَراتٌ، أَو خُصَلاتٌ من الشَّعَرِ.
وفي حديثِ مُعاويةَ: «أَفْلَتَ (10) وانْحَصَّ الذَّنَبُ، فقال: كَلَّا، إِنّهُ لَبِهُلْبِهِ» .
وفي حديث المغيرة: «ورَقَبَةٌ هَلْبَاءُ» أَي كَثِيرَةُ الشَّعَر.
والهُلْبَةُ: ما فوقَ العَانَةِ إِلى قريبٍ من (11) السُّرَّةِ، عن ابْنِ
(1) هذا قول المازني كما في التهذيب.
(2) في مجمع الأمثال: شعرًا.
(3) في معجم البلدان: وما أنباك مثل حبير.
(4) كذا في الأصل واللسان، وفي التهذيب: أبو عبيدة.
(5) ضبطت في التكملة بالضم، وفي اللسان ضبط قلم بالرفع، وفي التهذيب ضبط قلم بالكسر.
(6) عن التهذيب واللسان وفي الأصل «السقاء» .
(7) عن التهذيب واللسان، وفي الأصل: «الحصيبي» .
(8) في أسد الغابة: سلافة بالفاء. وفي التكملة: سلّام.
(12) (*) عن القاموس: وَصَوَابُهُ.
(9) زيادة عن اللسان.
(10) كذا بالأصل واللسان والنهاية، وفي النهاية (حصص) : أفْلَتَّ.
(11) في التهذيب: من أسفل السرّة.