فهرس الكتاب
الثّاني، وذلك من هَلَبْتُهُ بِلسَاني: إِذا نِلْتَ منه نَيْلًا شديدًا؛ لأَنّ المَرْأَةَ تَنَالُ إِمّا من زوجها، وإِمّا من خدْنِهَا. فتَرحَّمَ على الأُولى، ولعنَ الثّانيةَ. وعن ابن الأَعرابيّ: الهَلُوبُ، الصِّفَةُ (1) المحمودة، أُخذَت من اليوم الهَلّابِ: إِذا كان مَطَرُهُ سَهْلًا لَيِّنًا، دائمًا، غيرَ مُؤْذٍ. والصِّفَةُ المذمومةُ، أُخِذَت من اليوم الهَلّاب: إِذا كان مَطَرُهُ ذا رَعْدٍ وبَرْق وأَهْوال وهَدْمٍ للمنازِل.
وأُهْلُوبٌ، كأُسْلُوب: فَرَسُ دُهْرِ بالضَّمّ، بْنِ عَمْروٍ، أَو فَرَسُ رَبِيعَةَ بنِ عَمْروٍ، وفي التّكْملة: فَرَس دَهْرِ (2) بن عَمْرِو بنِ رَبيعةَ الكِلَابيّ.
وفي المُحْكَم: له أُهْلُوبٌ، أَي: الْتهابٌ في العَدْوِ وغيرِه، مقلوبٌ عن أُلْهُوبٍ، أَو لُغَةٌ فيه.
وقال ابْنُ سِيدَهْ: الهَلّابُ، كَشَدَّادٍ: الرِّيحُ الباردَةُ مع مَطَر، وهو أَحدُ ما جاءَ من الأَسماءِ على فَعّالٍ، كالحَبّاب (3) والقَذّافِ، قال أَبو زُبَيْدٍ:
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً ... مَحْطُوطَةٌ جُدِلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا ...
تَرْنُو بعَيْنَيْ غَزَالٍ تحتَ سِدْرَتِهِ ... أَحَسَّ يَوْمًا من المَشتَاةِ هَلّابا
هَلّابًا، هُنا، بَدلٌ من يوم، وأَنْيَابا: منصوبٌ على التَّشْبيه بالمفعول به، أَو على التَّمييز، كالهلَّابةِ، وهي: الرِّيحُ البارِدَة مع القَطْر. ويومٌ هَلّابٌ: ذو رِيحٍ ومَطَر، كذا في الصَّحاح.
والهَلّابُ من الأَعْوَامِ: الكَثِيرُ المَطَرِ، كالأَهْلَبِ يقال: عَامٌ أَهْلَبُ، أَي: خَصِيب، مثلُ أَزَبّ، وهو على التَّشْبِيه، كما في الصَّحِاح.
وفي التَّهْذِيب للأَزْهريّ، في ترجمة حلب (4) : يومٌ حَلّابٌ ويَوْمٌ هَلَّابٌ، ويومٌ هَمّام وصَفْوَانُ ومِلْحَانُ وشَيْبَانُ. فأَمَّا الهَلّابُ: فاليابسُ بَرْدًا. وهُلْبَةُ الشِّتاءِ بالضَّمّ، وهُلُبَّتُهُ بتشديد الثّالث، بمعنى واحدٍ، أَي: شِدَّتُهُ. قال الأُمَوِيُّ: أَتَيْتُه في هُلْبةِ الشِّتَاءِ: أَي في شدَّةِ بَرْدِه، وأَصابَهم هُلْبَةُ الزَّمانِ، مثلُ الكُلْبَة، عن أَبي حَنيفةَ.
ومن المَجَاز: هَلَبَهُم بِلسانِه، يَهْلِبُهُم: هَجاهُمْ وشَتَمَهُمْ، كهَلَّبَهُمْ تَهْلِيبًا.
قال ابْنُ شُمَيْل: يُقَال إِنَّهُ لَيَهْلِبُ النّاسَ بلِسانِه: إِذا كان يَهجُوهم وَيَشْتُمُهُم، يقال: هو هَلّابٌ، أَي: هَجّاءٌ، وهو مُهَلَّبٌ، أَي: مَهْجُوٌّ.
والمُهَلَّبُ: اسمٌ، وهو منه. ومنه سُمِّيَ المُهَلَّبُ بنُ أَبي صُفْرَةَ الأَزْدِيّ العَتَكِيُّ الفارسُ الشّاعِرُ الأَميرُ أَبو المَهَالِبَةِ الأُمَراءِ والمُحَدِّثينَ: ومُهَلَّبٌ على حارِثِ وَعَبّاس، والمُهَلَّبُ على الحارِثِ والعَبّاسِ.
أَو هو مأْخوذ من هَلَّبَهُ، أَي الفَرَس، تَهليبًا: إِذا نَتَفَ هُلْبَهُ، وبه قال الجوهريُّ، وابن منظور.
وعن أَبي يَزِيدَ (5) الغَنَوِيّ. في الكانُون الأَوّل: الصِّنُّ، والصِنَّبْرُ، والمَرْقِيُّ في القَبْرِ؛ وفي الكَانُونِ الثّاني: هَلّابٌ ومُهلِّبٌ وهَلِيبٌ، كشَدَّاد ومُحَدِّثٍ وأَميرٍ، هكذا في سائر النُّسَخ الّتي عندنا، وهو في نسخة الطّبلاويّ، وفي أُخرى: هُلَيْبٌ، كزُبير، ومثلُهُ في التّكْمِلَة (6) . وسقط هذا الضَّبطُ من نُسخة شيخنا، فاعترض على المؤلف؛ وهو باردٌ مثل أَيّام بارِدة جِدًا (7) ، أَو هي، أَي: تلك الأَيّام في هُلْبَةِ الشِّتاءِ، بالضَّمّ، أَي: شِدّتِهِ. وعبارة اللّسان: يَكُنَّ في هُلْبَة الشَّهْر، [أَيْ في] (8) آخِرِه، وهالِبُ الشَّعَرِ، ومُدَحْرِجُ البَعَرِ: من جملة أَيّامِ الشِّتاءِ.
والأَهْلَبُ: الذَّنَب المُنْقَطِعُ، يقال: هُلِبَ ذَنَبُه: إِذا استُؤْصِلَ جَذاًّ (9) قال المُسَيَّبُ بُن عَلَسٍ:
(1) عن التهذيب، وفي الأصل «للصفة» .
(2) عن التكملة وفي الأصل «وهر» .
(3) اللسان: كالجبّان.
(4) عن اللسان، وفي الأصل «جلب» .
(5) عن التهذيب، وفي الأصل: «أبي زيد» .
(6) ومثله أيضًا في التهذيب.
(7) عبارة التهذيب: قال: وهي أيام شديدات البرد، ثلاثة في كانون الأول، وثلاثة في كانون الآخر.
(8) زيادة عن اللسان، وعبارة التهذيب: يكن في هلبة الشهر، وهلبة الشهر آخره.
(9) التهذيب: جزًّا.