الصفحة 1030 من 10106

فجعل لها بَيْتًا. وقال أَبو عُبَيْدٍ، أَيضًا: الصَّيْدَانُ (1) دابَّةٌ تَعمل لنفسها بَيْتًا في جَوف الأَرْض، وتُعمِّيهِ. قال: وكُلُّ ذلك أَراه على التَّشبيه ببيت الإنسان.

والبَيْتُ: السَّفينة، قال نُوحٌ، على نبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام، حِينَ دعا رَبَّهُ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا) (2) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بيتًا.

وأَهلُ بَيت النَّبِيّ، صلى الله عليه وآله وسلم: أَزواجُه، وبِنْتُه، وعَلِيّ، رضي الله عنهم.

قال سيبويه: أَكثر الأَسماءِ دخُولًا في الاختصاص: بنُو فُلانٍ، ومَعْشرٌ مُضَافة (3) ، وأَهلُ البيت، وآلُ فلانٍ.

وفي الصّحاحِ: هو جارِي بَيْتَ بَيْتَ، قال سِيْبَوَيْهِ: من العرب من يَبنِيه، كخمْسَةَ عَشَرَ، ومنهم من يُضِيفه، إلّا في حدّ الحالِ. وهو جارِي بَيتًا لِبَيتٍ، [وبيَتٌ لِبيْتٍ] (4) أَيضًا.

وفي التّهذيب (5) : هو جاري بَيْتَ بَيْتَ، أَي: ملاصِقًا، بُنِيا على الفَتح؛ لأَنَّهما اسمانِ جُعِلا واحدًا.

وابْتَاتَ: أَي: بَيَّتَ، نقلَه الصّاغانيّ.

وعن ابن الأَعرابيّ: العربُ تقول: أَبيت وأَبَات، وأَصِيدُ وأَصادُ، ويَمُوت ويَمَات، ويَدُوم ويَدَام وأَعيف وأَعاف، ويقال: أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم، وأَخال، لُغَةٌ، وأَزِيل (6) ، يُقَال: زالَ، يرِيدُونَ أَزَالُ، كذا في لسان العرب.

وأَبْياتُ حُسَيْنٍ، وبَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى: مدينتانِ باليمن. وبيْتٌ: اسم موضع، قال كُثَيِّر عَزَّةَ:

بوَجهِ بنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا ... إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ

قلت: وقَرأْت في المعجم لياقوت: إِنه يَبْتٌ، بتقديم التحْتِيّة على الموَحَّدَة، فلا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ، فليُراجعْ.

وبنو البَيْتِيّ: قَبيلة من العَلَوِيَّة باليمن.

فصل التاءِ

المُثَنَّاة الفوقية مع مثلها

[تبت] : تُبَّتُ، كسُكَّرٍ، هكذا ضَبطه غيرُ واحِدٍ (7) . وكان الزَّمخْشَرِيُّ يقول بالكسر، ورُوِيَ بفتح أَوّله وكسر ثانيه، مُشدّد في الجميع نقلَه شيخُنا. وقد أَهملَه الجوهريُّ. وهي اسم بِلَادٍ بالمَشْرِقِ وعمَائِرَ كَبِيرةٍ، ولها خَواصُّ في هوائها ومِياهها، وفيها ظِباءُ المِسْك الّتي لا يُشْبِهُهَا شَي ءٌ، ولا يَزال الإِنسانُ بها ضاحكًا مسرورًا، لا تَعْرِض له الأَحزانُ والهموم. وذكَرَ صاحبُ اللِّسان في تركيب ت ب ع: أَن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسم من اسمِ تُبَّعٍ، ولكِنَّ فيه عُجْمةٌ. ويقالُ هم اليومَ من وَضَائعِ تُبَّعٍ بتلك البلاد.

يُنْسَبُ إِليها المِسْكُ الأَذْفَرُ، وهو أَفضلُ من الصِّينيّ، لخاصِّيَّةِ مَراعِيها (8) . ومنها أَبو جعفر محمد بن محمّد التُّبَّتِيّ، روى له أَبو سعدِ المالِينيّ، عن ابْن صُهيْبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه.

والتَّبُوتُ، كصَبُور: لغةٌ في التَّابُوت، قال ابنُ منظور: هذه تَرْجَمة، لم يُتَرْجِم عليها أَحدٌ من مُصَنِّفي الأُصول، وذكرَه ابنُ الأَثير لمراعاته تَرتيبه، في كِتَابه، وترجمنا نحن عليها؛ لأَنَّ الشّيخَ أَبا مُحَمَّدِ بن بَرِّيّ، رحمه الله تعالى، قال في ترجمة توب، رادًّا على الجوهريّ لمّا ذكر تابوت في أَثنائها، قال: إنّ الجوهريَّ أَساء تَصريفه حتّى رَدَّه إِلى تابوت. قال: وكان الصّوابُ أَن يَذْكُرَه في فصل تبت؛ لأَنَّ تاءَه أَصليّة ووزنه فاعُول، كما ذكرناه هناك في توب. وذكره ابنُ سِيدَهْ أَيضًا في تَبه، وقال: التَّابُوه لغةٌ في التابوت، أَنصارِيَّة؛ وقد ذكرناه نحن أَيضًا في ترجمة تبه، ولم أَرَ في ترجمة تبت شيئًا في الأصول، وذكرتها أَنا هُنا مراعاةً لقول

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الصيدان كذا بخطه، والذي في القاموس: الصيدن والصيدناني» وفي اللسان: الصيداني.

(2) سورة نوح الآية 28. (3) عن اللسان، وبالأصل «مضاف» . (4) زيادة عن التهذيب.

(5) كذا، ولم ترد العبارة في التهذيب وذكرت في الصحاح ونقلها صاحب اللسان عن الجوهري.

(6) كذا بالأصل واللسان، وفي التهذيب: وأزيل، أقول ذلك يريدون: أزال. (8) في معجم البلدان: وإنما فضل التبتي على الصيني لأَمرين: أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاوية وظباء الصين ترعى الحشيش. والأمر الآخر: أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه، وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم وغيره. (7) في التكملة: تُبُّتُ بضمتين والباء مشددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت