الصفحة 1098 من 10106

ومُسْتَدِيرًا حَلْقَةً لِيُجْعَلَ فِي اليَدِ فَيُعْزَلَ بالمَدَرَةِ كعَمَّت (12) تَعْمِيتًا، ورِوَايَةُ التَّشْدِيدِ عن الصّاغانيّ، وتلكَ القِطْعَةُ عَمِيتَةٌ وج أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ، بضَمَّتَيْنِ في الأَخِيرِ، هذِهِ حكايةُ أَهل اللغة، قال ابنُ سيده: والذي عندي أَنّ أَعْمِتَةً جَمْعُ عَمِيت الذي هو جمع عَمِيتَةٍ، لأَنَّ فَعِيلَةً لا يُكَسَّرُ (1) على أَفْعِلَةٍ، والعَمِيتَةُ من الوَبر كالفَلِيلَة من الشَّعَرِ، ويقال: عَمِيتَةٌ من وَبَرٍ أَو صُوفٍ، كما يقال: سَبِيخَةٌ من قُطْنٍ، وسَليلَةٌ من شَعَر، كذا في الصحاح.

وفي التهذيب: عَمَتَ الوَبَرَ والصُّوفَ: لَفَّهُ حَلْقَةً فَعَزَلَهُ، كما يَفْعَلُه الغَزَّالُ الذي يَغْزِلُ الصُّوفَ، فيُلْقِيهِ في يَدِه، قال: والاسْمُ العَمِيتُ، وأَنشد:

يَظَلُّ في الشَّاءِ يَرْعَاهَا ويَحْلُبُهَا ... وَيَعْمِتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ

يقال عَمَتَ العَمِيتَ يَعْمِتُهُ عَمْتًا (2) ، قال الشاعر:

فَظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وَرَاجِلِةٍ ... يُكَفِّتُ (3) الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ

قال: يَعْمِتُ: يَغْزلُ، من العَمِيتَةِ، وهي القِطْعَةُ من الصُّوفِ، ويُكَفِّتُ يَجْمَعُ ويَحْرِصُ إِلَّا سَاعَةَ (4) يَقْعُدُ يَطْبُخُ الهَبِيدَ، والرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعِي يَحْمِلُ عليهِ مَتَاعَهُ، وقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: عَمَتَ فُلَانٌ الصُّوفَ يَعْمِتُه عَمْتًا، إِذا جَمَعَه بَعْدَ ما يَطْرُقُه ويَنْفِشُه، ثم يَعْمِته لِيَلْوِيَهُ على يَدِهِ ويَغْزِلَه بالمَدَرة (5) ، قال: وهي العَمِيتَةُ، والعَمَائتُ جَمَاعَةٌ.

وعَمَتَ فُلَانًا: قَهَرَهُ وكَفَّهُ يقال: فلانٌ يَعْمِتُ أَقْرَانَه، إِذا كان يَقْهَرُهُم وَيَكُفُّهُم (6) ، يُقَالُ ذلك في الحَرْبِ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ، والعِلْمِ بِأَمْرِ العَدُوِّ وإِثْخانِه.

أَو عَمَتَهُ، إِذا ضَرَبَهُ بالعَصَا غَيْرَ مُبَالٍ مَنْ أَصَابَ.

والعِمِّيتُ، كالسِّكِّيتِ: الرَّقِيبُ الظَّريفُ، ورجل عِمِّيتٌ: ظَريفٌ جَرِي ءٌ، وقال الأَزْهَرِيّ: العِمِّيتُ: الحَافِظُ العَالِمُ الفَطِنُ، قال:

ولا تَبَغَّ (7) الدَّهْرَ ما كُفِيتَا ... ولا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا

والعِمِّيتُ: السَّكْرانُ، وَيقال: الجَاهِلُ الضَّعِيفُ، قال الشَّاعر:

كالخُرْسِ العَمَامِيتِ

وَمَنْ لا يَهْتَدِي إِلى جِهَة.

[عنت] : العَنَتُ مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ، والإِثْمُ، والهَلَاكُ والغَلَطُ، والخَطَأُ، والجَوْرُ، وَالأَذَى، وَسَيَأْتِي، ودُخُولُ المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ.

وقال أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ: العَنَتُ في الُّلغَةِ: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ: الوُقُوعُ في أَمْر شَاقٍّ.

وقد عَنِتَ، وأَعْنَتَهُ غَيْرُه. والعَنَتُ: لِقَاءُ الشدَّةِ يقال: أَعْنَتَ فلانٌ فُلانًا إِعْنَاتًا (8) ، وفي الحديث «البَاغُونَ البَرَاءَ العَنَتَ» .

قالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَنَتُ المَشَقَّةُ، والفَسادُ، والهَلَاكُ، والإِثْمُ، والغَلَطُ، والخَطَأُ، والزِّنَا، كُلّ ذلك قَدْ جَاءَ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، والحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا، والبُرَآءُ: جَمْعُ بَرِي ءٍ، وهو والعَنَتُ مَنْصُوبان، مَفْعُولانِ للبَاغِينَ، وقوله عزَّ وجَلَّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (9) أَي لو أَطَاعَ مثلَ المُخْبِرِ الذي أَخْبَرَه بما لا أَصْلَ لَه، وكَانَ قد سَعَى بقَوم من العَرَبِ إِلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنّهم ارْتَدُّوا، لوَقَعْتُمْ في عَنَتٍ، أَي في فسَادٍ وهَلَاكٍ، وفي التَّنْزِيل (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) (10) معنَاه: لو شَاءَ [اللهُ] (11) لشَدَّدَ عَلَيْكُمْ وتَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عليكُمْ أَدَاؤُهُ، كما فَعَلَ بمن كانَ قَبْلَكُمْ. وقد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلَاكِ، فيَجُوزُ

(12) في القاموس: كَعَمَّةَ. (6) الأصل والتكملة، وفي اللسان والتهذيب: ويلفهم.

(1) اللسان: لا تكسّر. (7) عن التهذيب واللسان، وفي الأصل «ولا تبغي» .

(2) في التهذيب واللسان: عمَّتَ العميتَ يُعَمِّتُه تعميتا.

(3) التهذيب: يكفت. (8) إذا أدخل عليه عنتا، أي مشقة.

(4) عن التهذيب واللسان، وبالأصل «إلا ساعد» وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا ساعد الخ كذا بخطه والصواب إلا ساعة لأنه تفسير لقوله إلا ريث» . (9) سورة الحجرات الآية 7.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالمدرة، كذا بخطه في هذه وفيما قبلها ولتحرر» . (10) سورة البقرة الآية 220. (11) زيادة عن التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت