الصفحة 1099 من 10106

أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه لو شَاءَ [الله] (1) لأَعْنَتَكُمْ، أَي لأَهْلَكَكُمْ بحُكْم يكونُ فيه غيرَ ظَالِم.

وقال ابن الأَعْرَابِيّ: الإِعْنَاتُ: تَكْلِيفُ غيرِ الطَّاقَةِ، وفي التَّنْزِيلِ (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) (2) يعنِي الفُجُورَ والزِّنا.

وقال الأَزْهَرِيُّ: نزلت هذه الآيةُ فيمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ طَوْلًا، أَي فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمةً، ثم قَالَ: (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) وهذا يُوجِبُ أَنّ من لَمْ يَخْشَ العَنَتَ، ولَمْ يَجِدْ (3) طَوْلًا لِحُرَّةٍ أَنّهُ لا يَحِلُّ له أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً.

قال: واخْتَلَفَ النّاس في تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ (4) ، فقال بعضُهم: معناه: ذلك لمن خَافَ أَن يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ والغُلْمَةِ على الزِّنَا، فيَلْقَى العَذَابَ العَظيمَ في الآخِرَةِ، والحَدَّ في الدُّنْيَا، وقال بعضُهُمْ: معناه أَن يَعْشَقَ أَمَةً، وليس في الآيةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، ولكِنَّ ذا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتًا، وقال أَبُو العَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيّ: العَنَتُ هاهنا الهَلاكُ، وقيل: الهلاكُ في الزِّنا، وأَنشد:

أُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بما قَالَ أَو رَجَا

أَرَادَ إِهْلَاكِي، ونَقَل الأَزْهَرِيُّ قولَ أَبي إِسْحَاق الزَّجّاجِ السّابِق، ثم قال: وهذا الذي قَالَهُ صَحِيحٌ، فإِذَا شَقَّ على الرَّجُلِ الغُربَةُ [وغلبته الغُلْمَة] (5) ولَمْ يَجِد ما يَتَزَوَّجَ بِهِ حُرَّةً، فلهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً، لأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ، واجتماعَ الماءِ في الصُّلْبِ (6) رُبَّما أَدّى إِلى العِلَّةِ الصَّعْبَةِ.

وفي الصحاح: العَنَتُ: الإِثْمُ، وقد عَنِتَ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: في قوله تعالى: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) (7) أَي عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ، وهو لِقَاءُ الشِّدَّةِ والمَشَقَّة وقال بعضُهم: مَعْنَاه: عزيزٌ، أَي شديدٌ مَا أَعَنَتَكُمْ، أَي ما أَورَدَكُم العَنَتَ والمَشَقَّةَ.

ويُقَالُ: العَنَتُ: الوَهْيُ والانْكِسَارُ، قال الأَزْهَرِيّ: والعَنَتُ: الكَسْرُ، وقد عَنِتَت يَدُهُ، أَو رِجْلُهُ، أَي انْكَسَرَتْ، وكذلك كُلُّ عَظْمٍ، قال الشاعر:

فَدَاوِ بِهَا أَضْلَاعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَ مَا ... عَنِتْنَ وأَعْيَتْكَ الجَبَائِرُ مِنْ عَلُ

ويقال: عَنِتَ العَظْمُ عَنَتًا فهو عَنِتٌ: وَهَي وانْكَسَرَ، قال رؤبة:

فَأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا ... مَجْدُوعَهَا والعَنِتَ المُخَشَّمَا

وَقَالَ اللَّيْثُ (8) : الوَثْ ءُ ليسَ بعَنَتٍ، لا يَكُونُ العَنَتُ إِلّا الكَسْرَ، والْوَثْ ءُ: الضَّرْبُ حتى يَرْهَصَ الجِلْدَ واللَّحْمَ ويَصلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.

والعَنَتُ أَيضًا: اكْتِسَاب المَأْثَمِ، وقد عَنِتَ عَنَتًا، إِذا اكْتَسَبَ ذلك.

وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَصْلُ العَنَتِ (9) التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالتِ العَرَبُ: فُلانٌ يَتَعَنَّتُ فُلانًا، ويُعْنِتُهُ، وقد عَنَّتَهُ تَعْنِيتًا، فالمُرادُ شَدَّدَ عَلَيْهِ، وأَلْزَمَهُ بِمَا يَصعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، قال: ثم نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الهَلاكِ، والأَصلُ ما وَصَفْنَا. انتهى.

وَأَعْنَتَهُ، مِثْلُ عَنَّتَهُ، وقد تقدم الإِيماءُ إِلَيْهِ.

والعُنْتُوتُ بالضّمّ: يَبِيس الخَلَى بفتح فسكون (10) : نَبْتٌ.

وجَبَلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي الصَّحَرَاءِ، وعِبَارَةُ اللّسَان: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ في السَّمَاءِ (11) ، وقيل: هي دُونَ الحَرّةِ، قال:

أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ ... تِلْكَ الهَلُوكُ والخَرِيعُ السُّلْحُوتْ

وَالعُنْتُوتُ (12) : أَوّلُ كُلِّ شَيْ ءٍ، نقله الصّاغَانيّ.

و، العُنْتُوتُ: الشَّاقَّةُ المَصْعَدِ مِن الآكَامِ، كَالْعَنُوتِ، كصَبُورٍ، يقال: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ، إِذا كَانَتْ طَوِيلَةً شَاقَّةَ المَصْعَدِ.

(1) زيادة عن التهذيب. (7) سورة التوبة الآية 128.

(2) النساء الآية 25. (8) الأصل واللسان، وفي التهذيب: «وقال النضر» .

(3) في التهذيب المطبوع: ووجد طولًا. (9) الأصل والتهذيب، وفي اللسان: التعنت وانظر فيه تمام عبارة ابن الأنباري.

(4) الأصل واللسان، وفي التهذيب: تفسير العَنَتِ. (10) في نسخة من القاموس: الحَلِيّ، ومثله في التكملة.

(5) زيادة عن التهذيب واللسان. (11) في التكملة: جبل في الصحراء.

(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: صلب الرجل. (12) في التكملة بفتح العين، ضبط قلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت