فهرس الكتاب
في المُحكم: رجل جَري ءٌ من قوم أَجْرِئَاءَ، بهمزتين، عن اللّحيانيّ، وقد يُوجَد في بَعْضِ نُسخ القاموس كذلك.
قلت: ويُجمَع أَيضًا على جُرَآءَ كَحَليمٍ وحُلَماءَ، وقد ورد ذلك في حديثٍ: «وقَوْمُه جُرَآءُ عليه» أَي مُتَسلِّطِينَ عليه، قال ابن الأَثير: هكذا رواه وشرَحه بعضُ المتأَخّرين. والمعروف [حُرَآءُ] (1) بالحاء المهملة، وسيأْتي.
وتقول: جَرَّأْتُه عليه تَجْرِيئًا فاجْتَرَأَ ومن ذلك حديثُ أَبي هُريرةَ قال فيه ابن عُمَر (2) : «لكنّه اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا» يريد أَنه أَقدَمَ على الإِكثار من الحديثِ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَثُر حديثه، وَجَبُنَّا نحن عنه فَقَلَّ حَديثُنا.
والجَرِي ءُ والمُجْتَرِئُ: الأَسَدُ كذا في العباب.
والجَرِيئَةُ كالخَطِيئَةِ: بَيْتٌ يُبْنَى مِن الحجارة ويُجعل على بَابه حَجرٌ يكون أَعلى الباب يُصْطَادُ فيه السِّباعُ، لأَنهم يجعلون لَحْمَةً للسَّبع في مُؤَخَّر البيتِ، فإِذا دخل السبعُ ليتناول اللحْمَةَ سقَط الحجرُ على الباب فسَدَّه ج جَرَائِئُ، رواه أَبو زيدٍ، قال: وهذا من الأَوزانِ المَرفوضة عند أَهلِ العربية إِلَّا في الشُّذوذ.
وقال ابنُ هانئ: الجِرِّيئَة بالمدّ والهَمْز كالسِّكِّينَةِ، وفي بعض النسخ بالتخفيف، وفي أُخرى بغيرها. القانِصةُ والحُلْقَوم، كالجِرِّيَّةِ وهي الحَوْصَلة. وفي التهذيب: قال أَبو زيدٍ: هي القِرِّيَّة (3) ، والجِرِّيَّة، والنَّوْطَةُ، لحَوْصلَةِ الطائر. هكذا رواه ثعلبٌ عن ابنِ نَجْدةَ بغير هَمْزٍ.
[جزأ] : الجُزْءُ بالضم: البَعْضُ، ويُفْتَح ويُطلَق على القِسْمِ لغةً واصطلاحًا ج أَجْزَاءٌ، لم يُكَسَّر على غير ذلك عند سيبويه.
والجُزْءُ بالضَّمِّ ع قال الراعي:
كَانَتْ بِجُزْءٍ فَمَنَّتْهَا مَذَاهِبُهُ (4) ... وَأَخْلَفَتْهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ بِالغُبَرِ
وفي العُباب: الجُزْءُ: رَمْلٌ لبني خُوَيلد. جزَأَه كجَعلَه جَزْءًا: قَسَّمَه أَجْزَاءً، كَجزَّأَهُ تَجزِئةً، وهو في المالِ بالتشديد لا غيرَ، ففي الحديث: «أَن رجلًا أَعتقَ سِتَّةَ مملُوكين عند موته، لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعاهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فجزَّأَهم أثلاثًا [ثم] (5) أَقْرع بينهم فَأَرقَّ أَربعةً وأَعتقَ اثنين» .
وجَزَأَ بالشَيْ ءِ جَزْءًا، وقال ابن الأَعرابيّ: جَزِى ءَ به لغةٌ، أَي اكْتَفَى، وقال الشاعر (6) :
لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَدَاعِ ... وإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ ...
بأَنَّ الغَدْرَ في الأَقْوَام عَارٌ ... وأَنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بِالكُرَاعِ (7)
أَي يكتفي كاجْتَزَأَ، به وتَجَزَّأَ.
وجزأَ الشَّيْ ءَ: شَدَّه.
وجزَأَتِ الإِبلُ بالرُّطْبِ عن الماء جُزْءًا بالضمّ (8) ، وجُزُوءًا: كقعود قَنِعَتْ واكتفت كَجَزِئَتْ بالكَسْرِ لغة عن ابن الأَعرابيّ وأَجزَأَتُها أَنا إِجزاءً وجزَّأْتُها تَجْزيئًا (9) .
وأجْزَأْتُ عنك مَجْزَأَ فُلانٍ ومَجْزَأَتهُ مَصدران ميميّان مهموزانِ ويُضَمَّان مع الهَمز، وسُمع بغير همزٍ مع الضّمِّ: أَغْنَيْتُ عنك مَغْنَاه بضم الميم وفتحها.
وأَجزأْتُ المِخْصَفَ وكذا الإشْفَى: جعلْت له جُزْأَةً بالضم أي نِصَابًا، وكذلك أَنصَبْتُ. وقال أَبو زيد: الجُزْأَة لا تكون للسيف ولا للخَنْجر، ولكن للمِئْثرة (10) التي يُوسم بها أَخْفافُ الإِبل، وهي المَقْبِض.
وأَجزأْتُ الخاتَمَ في إِصْبعِي: أَدخلْتُه فيها.
ومن المجاز: أَجزأَ المَرْعَى: التَفَّ وحَسُن نَبْتُه،
(1) زيادة عن اللسان والنهاية.
(2) المطبوعة المصرية: «عمرو» تحريف.
(3) اللسان: «الفِرّيّة» وفي المطبوعة المصرية: «القربة» .
(4) اللسان، وفي المحكم: مذانبه.
(5) سقطت من الطبعة الكويتية.
(6) هو أبو حنبل الطائي كما في المعاني الكبير 2/ 1123 واللسان (جدع) .
(7) في المجمل والمقاييس: «لأن ... وأن الحرّ» .
(8) ضبطت في المقاييس: الجُزْءُ (بالضم والفتح) وفي اللسان: جَزْءًا وجُزْءًا، وفي العين: ... وجزّوا غير مهموز.
(9) بالأصل: (وتجزأتها) تجزئًا. انظر القاموس والعين.
(10) اللسان: الميثرة. وفي الأساس: وهي الحلقة التي ينفذها السيلان من نصابه.