فهرس الكتاب
وأَجزأَتِ الرَّوضَةُ التفَّتْ، لأَنها تُجْزِئ الراعِيةَ، وروضَةٌ مُجْزِئة (1) .
وأَجزأَت الأُمُّ، وفي بعض النسخ: المرأَةُ: ولَدت الإنَاثَ فهي مُجزِئة ومُجزئٌ، قال ثعلب: وأُنشِدْتُ لبعضِ أَهل اللغة بيتًا يدلُّ على أَن معنى الإِجزاء (2) معنى الإِيناث، ولا أَدري البيت قديمٌ أَم مَصنوعٌ، أَنشدوني:
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ ... قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا
أَي آنثتْ، أَي ولَدت أُنْثى، وأَنشد غيرُه لبعض الأَنصار.
نَكَحْتُها مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً ... لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أَبْيَاتِها زَجَلُ
يعني امرأَةً غَزَّالَةً بِمغازِلَ سُوِّيَتْ من العَوْسَجِ. قال الأَزهري: البيتُ الأَوّلُ مصنوع.
وأَجزأَتْ شَاةٌ عنْكَ: قَضَتْ في النُّسُك، لُغَةٌ في جَزَتْ بغير همزٍ، وذا مُجْزِئٌ، والبَدَنةُ تُجزِئُ عن سَبْعَةِ، فمن همز فمعناه تُغْني، ومن لم يَهمز فهو من الجَزَاءِ وأَجزأَ الشَّيْ ءُ إِيَّايَ كأَجزأَني الشي ءُ: كَفَانِي، ومنه الحديث: «وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك» .
والجَوَازِئُ: بقر الوَحْش لِتَجَزُّئِها بالرُّطْب عن الماء، وظبية جازِئة قال الشمَّاخُ:
إِذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِئٍ بِالرَّمْلِ عِينِ
قال ابنُ قُتيبة: هي الظباءُ (3) ، وفي التنزيل: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا (4) أَيْ إِنَاثًا يعني الذين جعلوا الملائكة بناتِ الله، تعالى الله عما افتَرَوْا، قاله ثعلب، وفي الغَرِيبَيْن للهروِيّ: وكأَنه أَراد الجِنْسَ. وقال أَبو إِسحاق: أَي جعلوا نَصيبَ اللهِ من الوَلد الإِناثَ، قال: ولم أَجدْه في شِعْرٍ قَديمٍ، ولا رَواه عن العربِ الثِّقاتُ، وقد أَنكره الزمخشريُّ، وجعله من الكَذِب على العرب، واقتفاه البيضاويُّ، واستنبطَ له الخَفاجي وجهًا على طريقة المجاز، أَشار فيه إِلى أَنَّ حوَّاء لما خُلِقت من جُزْءِ آدمَ صحَّ إِطلاقُ الجُزْء على الأُنثى، قاله شيخنا.
وقال الفرَّاءُ: طَعامٌ جَزِئٌ وشَبيع: مُجْزِئٌ ومُشْبِع.
وهذا رجلٌ جَازِئُك مِنْ رَجُلٍ أَي نَاهِيكَ به وكافيك.
وحَبِيبَةٌ ويقال مُصغَّرًا بِنْتُ أَبِي تُجْزَأَة (5) بِضَمِّ التاء الفوقيّة وسُكونِ الجِيمِ مع فتح الهمزة، وفي بعض النُّسخ بسكونها العَبْدَرِيَّة صَحَابِيَّةٌ، روتْ عنها صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبة.
وقد سَمَّوْا مَجْزَأَةَ وجَزْءًا بالفتح، منهم جَزْء بن الحِدْرِجَان، وجَزْء بن أَنس وجَزْء بن عَيّاش، وجَزء بن وَهْب، وجَزْء بن عَمْرو، وجَزء بن عامر، ومَحْمِيَة بن جَزْء، وعبد الله بن الحارث بن جَزْء، وعائشة بنت جَزْء، صحابيُّون، رَضِي الله عنهم.
وفي العُباب، قال حَضْرَمِيُّ بن عامرٍ في جَزْءِ بن سِنانِ بن مَوْأَلَة حين اتَّهمه بِفَرحهِ بموت أَخيه:
يَقُولُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلَا ... إِنّي تَرَوَّحْتُ نَاعِمًا جَذِلًا ...
إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا ... جَزْءُ فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا ...
أَفْرَحُ (6) أَنْ أُرْزَأَ الكِرَامَ وأَنْ ... أُورثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلا
وجَزْءُ بن كَعب بن أبي بكْر بن كِلاب ولَدُه قَيْسٌ أَبو قبيلة، وهو صاحب دَارَة الأَسواط. والحُزْأَةُ بالضَّمِّ: المِرْزَحُ، وهي خَشبةٌ يُرْفَع بها الكَرْم عن الأَرض.
* ومما يستدرك عليه:
الجُزْءُ: النَّصيب والقِطْعة من الشي ء. وفي البصائر: جُزْءُ الشي ءِ ما يَتَقوَّمُ به جُمْلَتُه، كأَجزاء السفينة، وأَجزاءِ البيت، وأَجزاءِ الجُمْلة من الحسابِ. وقوله تعالى: (لِكُلِّ
(1) زيد في الأساس: وبعير مجزى ء: قوي سمين، لأنه يُجزى ء الراكب والحامل، وإبل مجازى ء.
(2) اللسان: معنى جُزْءًا معنى الإناث.
(3) في اللسان: لا يعني به الظباء .. لأن الظباء لا تجزأ بالكلإ عن الماء، وإنما عنى البقر، ويقوي ذلك أنه قال: عِين، والعين من صفات البقر لا من صفات الظباء.
(4) سورة الزخرف الآية 15.
(5) الاصابة وأسد الغابة: تجراة.
(6) أفرح يريد أأفرح، فحذف الهمزة، وهو على طريق الانكار، أي لا وجه للفرح بموت الكرام.