الصفحة 1503 من 10106

والموضِع منه مَنْسَجُ ومَنْسِجٌ، كمَقْعَد ومَجْلِس. ومن المجاز: نَسَجَ الكَلامَ: إِذا لَخَّصَه، والشّاعرُ الشِّعْرَ: نَظَمَه وحَاكَه، والكَذّابُ الزُّورَ: زَوّرَه ولَفَّقَه.

والمِنْسَج كمِنْبَرٍ والمِنْسِج بكسرِهما: قال ابن سيده: خَشَبَةٌ وأَداةٌ مُستعمَلَةٌ في النِّساجة التي يُمَدّ عليها الثَّوْبُ ليُنْسَجَ. وقيل: المِنْسَج، بالكسر لا غيرُ: الحَفُّ خاصَّةً. وقال الأَزهريّ: مِنْسَجُ الثَّوْبِ، بكسر الميم، ومَنْسِجه: حيث يُنْسَج؛ حكاه عن شَمِرٍ.

والمِنْسَج من الفَرَسِ: أَسْفَلُ مِن حارِكِه وكذا المَنْسِج، بفتح الميم وكسر الشين. وقيل: هو ما بين العُرْفِ ومَوْضِع اللِّبْد. قال أَبو ذُؤيب.

مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ تَجْرِي فَوْقَ مَنْسِجِه ... إِذا يُراعُ اقْشَعَرَّ الكَشْحُ والعَضُدُ (1)

وفي التهذيب: المِنْسَج: المُنْتَبِر من كاثِبَةِ الدَّابَّةِ عند مُنْتَهَى مَنْبِتِ العُرْفِ تحت القَرَبُوسِ المُقَدَّمِ. وقيل: سُمِّيَ مِنْسَجُ الفَرسِ لأَنّ عَصَبَ العُنُقِ يَجى ءُ قِبَلَ الظَّهْر، وعَصَبَ الظَّهْر يَذْهَب قِبَلَ العُنُقِ، فَينْسِج على الكَتِفَيْنِ. وعن أَبي عُبيد: المَنْسِج (2) والحارِكُ: ما شَخَصَ من فُرُوعِ الكَتِفيْنِ إِلى أَصْلِ العُنُق إِلى مُسْتَوَى الظَهْرِ، والكاهِلُ خَلْفَ المَنْسِج. وفي الحديث: «رِجالٌ جاعِلُو رِمَاحِهم (3) على مَناسِجِ خُيُولِهم» . وقيل: المِنْسَج للفَرَس: بمنزِلةِ الكاهِلِ من الإِنسانِ، والحارِكِ من البَعير.

ومن المجاز: هو نَسِيجُ وَحْدِه، قال ثعلب: الّذِي لا يُعْمَل على مِثَالِه مِثْلُه، يُضْرَب مَثَلًا لكلِّ مَنْ بُوِلغَ في مَدْحِه، وهو كقولك: فلانٌ واحِدُ عَصْرِه، وقَريعُ قَوْمِه.

فنِسيج وَحْدِه: أَي لا نَظيرَ له في العِلْم وغيرِه وأَصلُه في الثَّوْبِ وذلك لأَنّ الثَّوبَ إِذا كان رَفيعًا ـ وفي بعض الأمهات: كريمًا (4) ـ لم يُنْسَجْ على مِنْوالِه غَيْرُه لدِقَّته، وإِذا لم يَكم كَريمًا نَفيسًا دَقيقًا عُمِلَ على مِنْوالِه سَدَى عَدّةِ أَثوابٍ، وهو فَعِيلَ بمعنى مَفْعولٍ، ولا يقال إِلّا في المَدْحِ.

وفي حديث عائشةَ: أَنها ذكرت عُمرَ تَصِفُه، فقالت: «كان واللهِ أَحْوَذِيًّا نَسيجَ وَحْدِه» ، أَرادت أَنه كان مُنقطِعَ القَرِينِ.

ومن المجاز: نَسَجَت النَّاقةُ في سَيْرِها تَنْسِجُ، وهي نَسُوجٌ: أَسْرَعَتْ نَقْلَ قَوائِمها. وقيل: ناقَةٌ نَسُوجٌ: التي لا يَضْطرب عَليها الحِمْلُ، هكذا في سائر النُّسخ (5) ، ولا أَدْرِي كيف ذلك، والذي صَرَّح به غيرُ واحدٍ من الأَئمّة: النَسُوجُ من الإِبل: التي لا يَثْبُت حِمْلُها ولا قَتَبُها عليها إِنّما هو مَضْطَربٌ. وناقة نَسُوجٌ وَسُوجٌ: تَنْسِجُ وتَسِجُ في سَيْرها، وهو سُرعةُ نَقْلِها قَوَائِمَها. أَو النَّسُوجُ من الإِبل: التي تُقدِّمه أَي الحِمْلَ إِلى كاهِلِهَا لِشدّةِ سَيْرِها، وهذا عن ابن شُمَيْل.

ومن المجاز: نَسْجُ الرِّيحِ الرَّبْعَ: أَنْ يَتَعَاوَرَه ورِيحانِ طُولًا وعَرْضًا لأَنّ النّاسِجَ يَعترِضُ النَّسِيجةَ فيُلْحِمُ ما أَطالَ من السَّدَى.

والنَّسّاج: الزَّرّادُ، هو الَّذي يَعمل الدُّروعَ، رُبما سُمِّيَ بذلك.

ومن المجاز: النَّسّاج: الكَذّابُ المُلفِّقُ.

والنُّسُج، بضمّتينِ: السَّجّادَاتُ، نقَله ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ.

* ومما يستدرك عليه:

نَسَجَتْ الرِّيحُ التُّرابَ: سَحَبَتْ بَعْضَه إِلى بَعْض.

والرِّيحُ تَنْسِجُ التُّرابَ، إِذا نَسَجَت المَورَ والجَوْلَ على رُسومِها (6) . والرِّيح تَنْسِجُ الماءَ، إِذا ضَرَبَتْ مَتْنَه فانْتَسَجَتْ له طَرائقُ كالحُبُك، قال زُهَيْرٌ يَصِفُ واديًا:

مُكلَّلٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ يَنْسِجُه ... رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مائِه حُبُكُ

ونَسَجَ العَنكبوتُ نِسْجَها (7) ، والشاعر يَنسِجُ الشِّعْرَ

(1) أراد أقشعرّ الكَشح والعضد منه.

(2) في التهذيب: المِنْسَج، وفي اللسان فكالأصل.

(3) الأصل والنهاية، وفي اللسان: أرماحهم.

(4) ومثله في اللسان، والرواية الأولى في الصحاح. وفي التهذيب: نفيسًا.

(5) ومثلها في التكملة، وفي المجمل: الناقة النسوج: هي التي يضطرب عليها حملها.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على رسومها، كذا بالأصل كاللسان وعبارة الأساس: ومن المجاز: الريح تنسج رسم الدار والتراب والرمل والماء إذا ضربته فانتسجت له طرائق كالحبك» .

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ونسج العنكبوت نسجها، عبارة الأساس: وانتسجت العنكبوت نسجها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت