الصفحة 1550 من 10106

وهو ضَرورةٌ من جِهة السَّماع. قال شيخنا: وقال بعضُ فقُهاءِ اللُّغة: الجُرْح، بالضمّ: يكون في الأَبدانِ بالحَديد ونَحْوِه؛ والجَرْحُ، بالفتح: يكون باللّسان في المَعانِي والأَعراضِ ونحوِها. وهو المُتداوَلُ بينهم، وإِن كانا في أَصلِ اللُّغة بمعنًى واحد.

والجِرَاحُ، بالكسر: جَمْع جِرَاحَةٍ، من الجَمْع الّذي لا يُفارِق واحِدَه إِلا بالهاءِ (1) . وفي التّهْذيب: قال اللّيث: الجِراحةُ: الواحِدَةُ من طَعْنَةٍ أَو ضَرْبةٍ. قال الأَزهريّ: وقولُ اللّيث: الجرَاحَةُ: الواحِدَةُ، خَطَأٌ، ولكن [يقال] : (2) جُرْحٌ وجِراحٌ وجِرَاحَة، كما يقال: حِجَارَةٌ وجِمَالَةٌ وحِبَالَةٌ، لجمع الحَجَرِ والجَمَلِ والحَبْل.

ورَجلٌ جَريحٌ وامرأَةٌ جَرِيحٌ، ج جَرْحَى. يقال: رِجالٌ جَرْحَى، ونِسْوَة جَرْحَى، ولا يُجْمَع جَمْع السّلامة لأَن مؤنّثة لا يَدْخُلُه الهاءُ.

وفي التنزيل: (وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) (3) جَرَحَ الشَّيْ ءَ كمَنع: اكْتَسَبَ وهو مجازٌ كاجْتَرَحَ. يقال: فُلان يَجْرَحُ لِعيالِه ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِش بمعنًى. وفي التنزيل: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ) (4) أَي اكْتَسبوا. وفي الأَساس: وبِئْسَما جَرَحَتْ يَداك، واجْتَرَحَتْ، أَي عَمِلتَا وأَثَّرَتَا. وهو مُستعار من تأَثيرِ الجَارِح.

وفي العِنايَة للخَفاجيّ أَنه صارَ استعارةً حَقِيقَةً فيه (5) .

ومن المجاز جَرَحَ فُلانًا بلِسانه. إِذا سَبَّه. وفي نُسخِةٍ: سَبَعَه وشَتَمه. ومن ذلك قولهم:

جَرَّحُوه بأَنياب وأَضْراسِ

شَتَموه وعابُوه. ومن المَجاز: جَرَحَ الحاكمُ شاهِدًا: إِذا عَثَرَ منه على ما أَسْقَطَ به عَدَالَتَه من كَذِبٍ وغيرِه. وقد قيل ذلك في غيرِ الحاكم، فقيل: جَرَحَ الرَّجُلَ: غَضَّ شَهادَته.

وفي الأَساس: ويُقال للمشهور عليه: هل لك (6) جُرْحَة؟ وهي ما تُجْرَح به الشّهادةُ. وكان يقولُ حاكمُ المدينةِ للخَصْم إِذا أَرادَ أَنْ يُوجِّه عليه القَضاءَ: أَقْصَصْتُك الجُرْحَةَ، فإِنْ كان عندك ما تَجْرَحُ به الحُجَّة [الّتي تَوجَّهتْ عليكَ (7) فهَلُمَّها: أَي أَمكنْتُك من أَن تَقُصَّ ما تَجْرَحُ به البَيِّنةَ.

ويقال: جَرِحَ (8) الرّجلُ كسَمعَ: أَصابَتْه جِرَاحةٌ. وجَرِحَ الرَّجلُ أَيضًا: إِذا جُرِحَتْ شَهادتُه وكذا رِوايَتُه، أَي رُدَّتْ ووُجِّهَ إِليه القَضَاءُ.

والجَوارِحُ: إِناثُ الخَيْلِ، واحدتُها جَارِحةٌ لأَنَّها تُكْسِب أَرْبابَها نِتاجَها، قاله أَبو عَمْرٍو، كذا في التهذيب.

ومن المجاز: الجَوارِحُ: أَعْضاءُ الإِنسانِ التي تَكْتَسِبُ وهي عَوامِلُه من يَدَيْهِ ورِجْليه، واحدتُها جارِحةٌ، لأَنهنّ يَجْرَحن الخيرَ والشّرَّ، أَي يَكْسِبْنَه. قلت: وهو مأَخوذٌ من جَرَحَتْ يَداه واجْتَرَحَت.

والجَوارِح: ذَواتُ الصَّيْدِ من السِّباعِ والطَّيْرِ والكِلاب، لأَنّها تَجْرَحُ لأَهْلِها، أَي تَكْسِبُ لهم، الواحدة جارِحَةٌ.

فالبازِي جارِحَةٌ، والكَلْب الضّاري جارِحةٌ. قال الأَزهريّ: سُمِّيتْ بذلك لأَنها كَوَاسِبُ أَنْفُسِها، من قولك: جَرَحَ واجْتَرَحَ. وفي التنزيل: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) (9) أَراد: وأُحِلّ لكم صَيْدُ ما عَلَّمْتم من الجَوارِح، فحذفَ لأَنّ في الكلام دليلًا عليه.

ويُقال: ما له جارِحةٌ، أَي ما لَه أُنْثَى ذَاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ وما له جارِحةٌ، أَي ما له كاسِبٌ.

وجَوارِحُ المالِ: ما وَلَد. يقال: هذه الفَرسُ والنَّاقَةُ والأَتَان مِن جَوارِحِ المالِ، أَي أَنّها شابَّةٌ مُقْبلةُ الرَّحِمِ، والشَّبَابُ يُرْجَى وَلَدُها.

ومن المجاز: قد اسْتَجْرَحَ الشّاهدُ. الاسْتِجْراحُ: النُّقصانُ والعَيْبُ والفَسادُ، وهو منه، حكاه أَبو عُبيدٍ.

(1) عبارة اللسان: والجمع ... فإِما أن يكون مكسّرًا على طرح الزائد، وإِما أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء.

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) سورة الأنعام الآية 60.

(4) سورة الجاثية الآية 21.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله استعارة حقيقة كذا في النسخ ولعل الصواب إِسقاط استعارة أو يقول أنه استعارة وصار حقيقة، وليراجع» .

(6) في الأساس: معك بدل لك.

(7) زيادة عن الأساس.

(8) ضبطت في التكملة بفتح الراء وإِسكانها.

(9) سورة المائدة الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت