فهرس الكتاب
فلانٌ جَنَاحَيِ النَّعامَةِ، إِذا جَدّ في الأَمْرِ واحْتَفَل. قال الشّمّاخ:
فمنْ يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... ليُدْرِك ما قَدّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ
وهو مجازٌ. ويقولون: نحن علَى جناحِ السَّفرِ، أَي نُرِيده، وهو أَيضًا مَجاز.
والجُنَاحُ بالضَّمّ: الميْلُ إِلى الإِثْم. وقيل: هو الإِثم عامّةً وما تُحُمِّلَ من الهمّ والأَذَى، أَنشد ابن الأَعْرابيّ:
ولاقَيْتُ من جُمْلٍ وأَسْبابِ حُبِّهَا ... جُنَاحَ الَّذِي لَاقَيْتُ مِن تِرْبِها قَبْلُ
وقال أَبو الهَيْثَم في قوله تعالى: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) (1) الجُنَاح: الجِنَايَةُ والجُرْمُ. وقال غيرُه: هو التَّضْييق.
وفي حديث ابن عبّاس في مال اليتيم: «إِني لأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ منه: «أَي أَرَى الأَكلَ منه جُناحًا، وهو الإِثم. قال ابن الأَثير: وقد تكرّر الجُنَاحُ في الحديث، فأَيْنَ وَرَدَ فمعناه الإِثْمُ والمَيْلُ.
والجِنْح، بالكَسر: الجانِب من اللَّيْل والطَّرِيق. قال الأَخْضَرُ بنُ هُبَيْرةَ الضَّبِّيّ:
أَناخَ قَليلًا عند جِنْحِ سَبيلِ (2)
والجِنْحُ: الكَنَفُ والنَّاحِيَةُ قال:
فباتَ بجِنْحِ القَوْمِ حتَّى إِذا بَدَا ... له الصُّبْحُ سامَ القَوْمَ إِحْدَى المهالِكِ
والجِنْح من اللَّيْلِ: الطَّائفةُ، ويُضَمّ، لُغتانِ. وقيل: جِنْحُ اللَّيْلِ: جانِبُه. وقيل: أَوّلُه. وقيل: قِطْعَةٌ منه نحْو النِّصف. ويقال: كأَنَّه جِنْحُ لَيْلٍ: يُشَبَّه به العسْكَرُ الجَرّارُ.
وفي الحديث: «إِذا اسْتَجْنَح اللَّيْلُ فاكْفِتوا الصِّبْيانَ» (3) المراد به أَوَّل اللَّيْل. والجِنْح، بالكسر اسمٌ وذو الجَناحِ، لَقبُ شَمِر ـ ككَتِف ـ ابنِ لَهِيعَةَ الحِمْيَريّ.
والجَنّاح كَكَتّان: بَيْتٌ بناه أَبو مَهْدِيَّة بالبَصْرة.
والاجْتِنَاحُ في السُّجود: أَن يعْتَمِد الرَّجلُ على رَاحتَيْه مُجافِيًا لذِراعيْه غيرَ مُفْتَرِشِهِمَا، كالتَّجَنُّح، قاله شَمِرٌ. وقال ابن الأَثير: هو أَن يَرْفَع ساعِديْه في السُّجود عن الأَرض ولا يَفْتَرِشَهما، ويُجَافِيهما عن جانبَيْه، ويعتَمِد على كَفَّيْه، فيَصِيرانِ له مِثْلَ جَنَاحَي الطَّائِر. واجْتَنحَ الرَّجلُ في مَقْعَدِه على رَحْلِه: إِذا انْكَبَّ على يَدَيْه كالمُتَّكِئِ على يدٍ واحدة.
وروى أَبو صالحٍ السَّمّان عن أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه: «أَنّ رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم أَمرَ بالتَّجنُّح في الصَّلاةِ. فشَكَا ناسٌ إِلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الضَّعْفَةَ (4) ، فأَمَرَهم أَنْ يَستعينوا بالرُّكَب» ، وفي رِوَاية: «شكا أَصحابُ رَسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وسلّم الاعتمادَ في السجود، فرَخَّص لهم أَن يستعينوا بمرافِقِهم على رُكَبهم» كذا في اللِّسان.
والاجتناحُ في النَّاقةِ: الإِسْراعُ قاله شَمِرٌ. وأَنشد:
إِذا تَبَادرْن الطَّرِيقَ تَجْتَنِحْ
أَو الاجتناحُ فيها: أَن يكون مُؤَخَّرُها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمِهَا لِشدَّةِ (5) انْدِفاعِها بحَفْزِها رِجْلَيْها (6) إِلى صدْرِها؛ قاله ابن شُميل.
والاجتناحُ في الخَيْلِ: أَن يكون خُضْرُه واحدًا لأَحدِ شِقَّيْهِ يَجْتَنِحُ عليه، أَي يَعْتَمِدُه في حُضْرِه، قاله أَبو عُبيدة.
* ومما يستدرك عليه:
الأَجْنَاح: جمعُ جانحٍ، بمعنى المَائِلِ، كشاهِدٍ وأَشْهَادٍ. وقد جاءَ في شِعْر أَبي ذؤَيْب (7) .
وجَنَاحَا العَسْكَرِ: جانبَاهُ. وكذا جَنَاحَا الوَادِي: جانِبَاه، وهُما مَجْرَيانِ عن يَمِينِه وعن شِمَالِه.
وهو مَقْصُوصُ الجَنَاحِ، للعَاجِز.
(1) سورة البقرة من الآية 235 وسورة الممتحنة الآية 10.
(2) صدره في الصحاح:
وما كنت ضغاطًا ولكنّ ثائرًا
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الصبيان الذي في اللسان صبيانكم» ومثله في النهاية.
(4) الأصل واللسان، وفي التهذيب: الضعف.
(5) التهذيب واللسان: من شدة.
(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: يحفزها رجلاها.
(7) يريد قوله:
فمرّ بالطير منه فاحمّ كدرٌ ... فيه الظباء وفيه العصم أجناحُ