فهرس الكتاب
التَّرْشيحُ: حُسْنُ القِيَامِ على المالِ.
وفي حديث ظَبْيَانَ: «يَأْكلون حَصِيدَها، ويُرَشِّحون خَضِيدَهَا» (1) . ترْشِيحهم له: قيامُهم عليه وإِصلاحُهم له إِلى أَن تَعود ثَمَرتُه تَطْلُعُ كما يُفْعَل بشَجرِ الأَعناب والنَّخِيلِ. ومن المجاز: التَّرَشُّح والتَّرْشيح: لَحْسُ الظَّبْيَةِ ما على وَلَدهَا من النُّدُوَّة، بالضّمّ، ساعَةَ تَلِدُه، قال:
أُمُّ الظِّباءِ تُرشِّح الأَطْفالا
ورَشَّحَت الأُمُّ ولَدَها باللَّبَن القليلِ إِذا جَعَلتْه في فيه شيئًا بعدَ شيْ ءٍ حتّى يَقْوَى على المَصّ، وهو التَّرْشيح (2) .
وتَرَشَّحَ الفَصِيلُ، إِذا قَوِيَ على المَشْي مع أُمِّه.
وأَرْشَحَت النَّاقةُ والمَرْأَةُ، وهي مُرْشِحٌ: إِذا خَالَطها وَلدُها، ومَشَى معَها، وسَعَى خَلْفَها، ولم يُعْيِها (3) . وقيل إِذا قَوِيَ وَلَدُ الناقَةِ، فهو راشحٌ، وأُمُّه مُرْشِحٌ، وقد رَشَحَ رُشُوحًا. قال أَبو ذُؤَيب، واستعاره لصِغار السَّحَاب:
ثلاثًا، فلمَّا اسْتُجيلَ الجَها ... مُ، واسْتَجْمَع الطِّفلُ فيه رُشوحَا
والجمع رُشَّحٌ. قال:
فلمَّا انتَهَى نِيُّ المرَابِيعِ أَزْمَعَتْ ... حُفوفًا وأَولادُ المَصايِيفِ رُشَّحُ
وقال الأَصمعيّ: إِذا وَضَعتِ النَّاقَةُ وَلدَهَا فهو سَليلٌ (4) ، فإِذا قَوِيَ ومَشَى فهو راشِحٌ وأُمُّه مُرْشِحٌ، فإِذا ارتَفَع الرَّاشحُ فهو خَالٌ (5) .
وقيل: رَشَّحتِ الأُمُّ وَلدهَا باللَّبَنِ القَلِيلِ، إِذا جعلَتْه في فيهِ شيئًا بعد شَيْ ءٍ حتَّى يَقْوَى على المَصّ، وهو التَّرشِيح.
ورَشَحَت النّاقَةُ وَلَدَها ورَشَّحَتْه وأَرْشَحَته: وهو أَن تَحُكَّ أَصْلَ ذَنَبِه وتَدْفَعَه برأْسِها وتُقَدِّمَه، وتَقِفَ عليه حتّى يَلْحَقَهَا.
وتُزَجِّيه أَحيانًا أَي تُقَدِّمه وتَتْبَعه، وهي راشِحٌ ومُرَشِحٌ؛ كلّ ذلك على النَّسب.
ومن المجاز: الرّاشِح: ما دَبَّ على الأَرضِ من خَشَاشِها وأَحْنَاشِها. والرَّاشِحُ: الجَبَلُ يَنْدَى أَصْلُه فرُبَّما اجتَمع فيه ماءٌ قليل، فإِنْ كَثُرَ سُمِّيَ وَشَلًا، ج رَوَاشِحُ.
والرَّاشِحُ أَيضًا: ما رأَيْتَه كالعَرَقِ يَجْرِي خلالَ الحِجَارةِ.
وتقول: كم بين الفُرَات الطافِح، والوَشَلِ الراشِح.
والرَّوَاشِحُ: ثُعْلَ الشَّاة خاصّةً، وهي أَطْباؤُهَا.
ومن المجاز: هو أَرْشَحُ فُؤَادًا أَي أَذْكَى، كأَنه يَرْشَحُ ذَكَاءً.
ومن المَجاز: بنو فُلانٍ يَسْتَرْشِحون البَقْلَ، هكذا في سائر النُّسخِ (6) ، وفي بعضِها: النّفل، أَي يَنتظرون أَن يَطُولَ فيَرْعَوْه. ويَسْترشِحونَ البَهْمَ: يُرَبُّونَه ليَكْبَر.
وفي غالب النُّسخ: البُهْمَى، وذلك المَوْضِعُ مُسْتَرْشَحٌ، بضمّ الميم وفتح الشِّين.
واسْتَرْشَحَ البُهْمَى: إِذا عَلَا وارتفعَ. قال ذو الرُّمّة:
يُقَلِّب أَشْباهًا كأَنَّ ظُهورَهَا ... بمُسْتَرْشِحِ البُهْمَى من الصَّخْرِ صَرْدَحُ
يعنِي بحيث رَشَّحَت [الأَرْضُ] (7) البُهْمَى يعني رَبَّتْها.
ومن المجاز: هو يُرَشَّحُ للمُلْكِ ـ وفي الصّحاح واللسَان: للوِزَارَة ـ أَي يُرَبَّى ويُؤَهَّلُ له. ورُشِّحَ للأَمْرِ: رُبِّيَ له وأُهِّلَ.
وفلانٌ يُرَشَّحُ للخِلافة، إِذا جُعِل وَلِيَّ العَهْدِ.
وفي حديث خالدِ بنِ الوَليد «أَنّه رَشَّحَ وَلَدَه لِوِلَايةِ العَهْد» أَي أَهَّلَه لها.
وفي الأَساس: وأَصلُه تَرْشِيحُ الظَّبْيَةِ وَلَدَها تُعَوِّده المَشْيَ فتَرَشّحَ (8) وغزالٌ راشِحٌ ورَشَحَ: مَشَى.
ورُشِّحَ (9) فلانٌ لكذا وتَرَشَّح، وكلّ ذلك مَجاز.
* ومما يستدرك عليه:
(1) الخضيد: المقطوع من شجر التمر.
(2) الأصل والتهذيب والصحاح وفي اللسان: الرشيح.
(3) اللسان: ولم يعنِّها.
(4) في اللسان «شليل» تحريف. فالشليل: مسح من صوف أو شعر والشليل: الحلس، والشليل: الغلالة (اللسان) ، والسليل: الولد حين يخرج من بطن أمه وهو المقصود هنا.
(5) كذا بالأصل واللسان، وهو تحريف والصواب جادل كما في التهذيب. يقال: جدل ولد الناقة والظبية يجدل جدولًا قوي وتبع أمه. والجادل من الإِبل فوق الراشح.
(6) في القاموس والتهذيب واللسان والتهذيب: البقل.
(7) زيادة عن اللسان.
(8) عن الأساس، وبالأصل «فيرشح» .
(9) بالأصل «وأرشح» وبهامش المطبوعة المصرية: قوله وأرشح الذي في الأساس: ورشح».