الصفحة 1592 من 10106

من رِحْت أَراحُ. قال أَبو عمرٍو: هو من رِحْتُ الشَّيْ ءَ أَريحُه: إِذا وَجَدْت رِيحَه. وقال الكسائيّ: إِنما هو لم يُرِح رائحةَ الجنّةِ، من أَرَحْتُ الشَّيْ ءَ فأَنا أُرِيحه، إِذا وَجَدْت رِيحَه؛ والمعنى واحدٌ. وقال الأَصمعيّ: لا أَدري: هو من رِحْتُ أَو أَرَحْتُ.

وراحَ منك مَعْرُوفًا: نالَه، كأَراحَه.

والمَرْوَحَة، كمَرْحَمة: المَفازَة، وهي المَوْضِع الذي تَخْتَرِقه الرِّياحُ وتَتعاوَرُه. قال:

كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بمَرْوَحَةٍ ... إِذا تَدَلّتْ به أَو شارِبٌ ثَمِلُ (1)

والجمع المَراوِيح. قال ابن بَرّيّ: البيت لعُمَرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه. وقيل: إِنه تَمثَّل به، وهو لغيره، قاله وقد ركب راحِلَته في بعضِ المَفَاوِزِ فأَسرعَتْ، يقول: كأَنّ راكبَ هذه النَّاقَةِ لسُرْعتِهَا غُصْنٌ بمَوْضعٍ تَخْتَرِق فيه الرِّيحُ، كالغُصْنِ لا يَزَالُ يَتمَايَلُ يمينًا وشمالًا، فشَبَّهَ راكبَها بغُصنٍ هذه حالُه، أَو شاربٍ ثَمِلٍ بَتمايلُ من شِدَّةِ سُكْرِه.

قلْت: وقد وَجدْت في هامش الصّحاح لابن القَطّاع قال: وجدْت أَبا محمد الأَسود الفندجاني (2) قد ذَكَر أَنه لم يُعْرَف قائلُ هذا البيت. قال: وقرأْت في شعر عبد الرَّحمن بن حَسّان قصيدةً ميميّة:

كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بمروْحَةٍ ... لدْنُ المجسَّةِ لَيْنُ العُودِ من سَلَمِ

لا أَدري أَهو ذاك فغُيِّر أَم لا. وفي الغَرِيبينِ للهروِيّ أَنّ ابن عُمر رَكِبَ ناقةً فارِهةً فمَشَتْ به مَشْيًا جيّدًا، فقال: كأَنّ صاحِبَها. إِلخ. وذكر أَبو زكرِيّا في تهذيب الإِصلاح أَنه بيتٌ قَديمٌ تَمثَّلَ به عُمرُ بن الخَطّابِ رضي الله عنه.

والمِرْوَحة، بكسر الميم، كمِكْنَسة، وقال اللِّحْيَانيّ: هي المرْوحُ مثل مِنْبرٍ: وإِنما كُسِرت لأَنها آلة يُتروَّحُ بها.

والجمع المَرَاوِح. ورَوَّحَ عليه بها. وتَروَّحَ بنفْسِه.

وقطع (3) بالمرْوَحَة [وهي] مَهَبّ الرَّيح.

وفي الحديث: «فقد رأَيتُهم يتَرَوَّحُونَ في الضُّحى» ، أَي احتاجُوا إِلى التَّرْوِيح من الحَرّ بالمِرْوَحَة، أَو يكون من الرَّوَاح: العَوْدِ إِلى بُيُوِتهم، أَو من طَلبِ الرَّاحَة.

والرائحة: النَّسيمُ طَيبًا كان أَو نَتْنًا بكسر المثناة الفوقَّية وسُكُونها. وفي اللّسَان: الرّائحة: رِيحٌ طَيِّبةٌ تَجِدُهَا في النَّسيم، تقول: لهذه البَقْلَةِ رائحة طَيِّبةٌ. ووجَدْتُ ريحَ الشي ءِ ورائحته، بمعنًى.

والرَّوَاحُ والرَّواحَةُ والرّاحَة والمُرَايحَة، بالضِّمّ، والرَّوِيحَة، كسَفينَةٍ: وِجْدانُك الفَرْجَة بعد الكُرْبَة.

والرَّوْحُ أَيضًا: السُّرورُ والفَرَحُ. واستعارَه عليٌّ رضي الله عنه لليَقِينِ فقال: «باشرُوا رَوْحَ اليَقِينِ» ، قال ابن سيده: وعندي أَنه أَراد السُّرورَ الحادِثَ من اليَقِينِ.

وراحَ لذلك الأَمرِ يَراحُ رَوَاحًا كسَحَاب ورُؤُوحًا، بالضّمّ، ورَاحًا ورِيَاحَةً، بالكسر، وأَرْيَحِيّة: شْرَفَ (4) له وفَرِحَ به، وأَخذَتْه له خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّة. قال الشاعر:

إِنّ البَخِيلَ إِذَا سأَلتَ بَهَرْتَهُ ... وتَرَى الكَريمَ يَرَاحُ كالمُخْتالِ

وقد يُسْتَعَار للكِلاب وغيرِهَا. أَنشد اللِّحْيَانيّ:

خُوصٌ تَرَاحُ إِلى الصِّيَاح إِذَا غَدَتْ ... فِعْل الضِّرَاءِ تَرَاحُ لِلْكَلّابِ

وقال اللّيث: راح الإِنسانُ إِلى الشيْ ءِ (5) يَراح: إِذَا نَشِطَ وسُرَّ به، وكذلك ارتاحَ. وأَنشد:

وزَعَمْتَ أَنك لا تَراحُ إِلى النِّسَا ... وسَمِعْتَ قِيلَ الكَاشِحِ المُترَدِّدِ

والرِّيَاحَة: أَن يَراحَ الإِنسانُ إِلى الشيْ ءِ فيَسْتَرْوحَ وَيَنْشَطَ إِليه.

والرَّوَاحُ: نَقِيضُ الصَّبَاح، وهو اسْمٌ للوقْتِ. وقيل:

ـ رِحت بكسر أوله أراح، ولم يَرِح بفتح أوله وكسر ثانيه من راح الشي ء يريحه. وقول الشارح: قال أبو عمرو الخ: هذا ذكره في اللسان عقب حديث آخر لفظه: من قتل نفسًا معاهدة لم يرح رائحة الجنة أَي لم يشم ريحها قال أبو عمرو الخ».

(1) قوله إِذا تدلت به أَي إِذا هبطت به من نشز إِلى مطمئن.

(2) كذا بالأصل، وصححه في المطبوعة الكويتية: الغنجاني.

(3) في الأساس: «وقعد» والزيادة منها.

(4) الأصل والقاموس والتهذيب وفي اللسان: أشرق.

(5) في الأصل: «راح الشي ء إِلى الانسان» وما أثبت عن التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت