الصفحة 1593 من 10106

الرَّوَاحُ: العَشِيّ، أَو من الزَّوال، أَي من لَدُن زَوَالِ الشَّمْس إِلى اللَّيْل. يقال: رَاحُوا يَفْعَلُون كذا وكذا، ورُحْنَا رَوَاحًا، بالفَتْح، يعني السَّيْرَ بالعَشِيِّ وسار القَوْمُ رَوَاحًا، وراحَ القَوْمُ كذلك، وتَروَّحْنَا: سِرْنَا فيه، أَي في ذلك الوَقتِ، أَو عَمِلْنَا. أَنشد ثعلب:

وأَنتَ الّذي خُبِّرتُ أَنّك رَاحلٌ ... غَدَاةَ غَدٍ أَو رائحٌ بِهَجيرِ

والرَّوَاحُ قد يكون مصدر قَوْلِك: راح يَرُوح رَوَاحًا، وهو نَقِيضُ قولِك: غَدا يَغْدُو غُدُوًّا. وتقول: خَرَجُوا برِيَاحٍ من العشِيّ، بكسر الرَّاء، كذا هو في نُسخةِ التَّهذيب واللِّسَان، ورَوَاحٍ، بالفتح، وأَرْوَاحٍ (1) ، بالجمع، أَي بأَوَّلٍ. وقولُ الشاعر (2) :

ولقدْ رَأَيْتُك بالقَوَادِمِ نَظْرةً ... وَعَلَيَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيّ رِيَاحُ

بكسر الراءِ فَسَّره ثعلب فقال: معناه وَقْتٌ. ورَاحَ فلانٌ يَرُوح رَوَاحًا: من ذَهَابِه أَو سَيْرِه بالعَشَيّ. قال الأَزهريّ: وسَمعْت العَرَبَ تستعملُ الرَّوَاحَ في السَّيْرِ كلَّ وَقْتٍ، تقول: رَاح القَوْمُ، إِذا سارُوا وغَدَوْا.

ورُحْتُ القَوْمَ رَوْحًا، ورُحْت إِليهم، ورُحْتُ عندَهم رَوْحًا ورَوَاحًا، أَي ذهبت إِليهم رَوَاحًا. وراحَ أَهْلَه، كرَوَّحْتُهم تَرْويحًا وتَروَّحْتُهم: جِئتُهم رَوَاحًا. ويقول أَحدُهم لِصاحِبِه: تَروَّحْ، ويخاطِبُ أَصحابه فيقول: تَروَّحوا، أَي سِيرُوا.

والرَّوَائِحُ: أَمْطَارُ العَشِيِّ، الواحِدَةُ رائحة، هذه عن اللَحيانيّ. وقال مرَّةً: أَصابَتْنَا رائحةٌ، أَي سَمَاءٌ.

والرَّيِّحَة، ككَيِّسة، والرِّيحَة، مثل حِيلَة، حكاه كُراع: النَّبْتُ يَظْهَرُ في أُصولِ العِضَاهِ الّتي بَقِيَتْ من عامِ أَوَّلَ، أَو ما نبَت إِذا (6) مَسَّه البَرْدُ من غيرِ مطر. وفي التهذيب: الرَّيِّحة: نَبَاتٌ يَخْضَرّ بعد ما يَبِس وَرقُه وأَعالي أَغصانِه.

وتَرَوَّحَ الشَّجَرُ ورَاحَ يَراحُ: تَفطَّرَ بالورق قبلَ الشِّتاءِ من غيرِ مَطرٍ. وقال الأَصمعيّ: وذلك حين يَنْرُدُ اللَّيْلُ فيَتَفطَّرُ بالوَرِقِ من غير مَطرٍ.

ومن المجاز: ما في وَجْهِه رائحةٌ، أَي دَمٌ، هذه العبارةُ مَحلُّ تَأُمُّلٍ، وهكذا هي في سائر النُّسخِ الموجودَة والّذي نُقِل عن أَبي عُبيدٍ: يقال: أَتانَا فُلانٌ وما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ من الفَرَقِ، وما في وَجْهِه رائحة دمٍ أَي شَيْ ءٌ. وفي الأَساس: وما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ، إِذا جاءَ فَرِقًا. فليُنْظَر.

ومن الأَمثال الدائرة: تَرَكْتُهُ على أَنْقَى من الرَّاحةِ، أَي الكَفّ أَو السَّاحة، أَي بلا شَيْ ءٍ.

والرَّوْحاءُ ممدودًا: ع بين الحَرَميْنِ الشَّرِيفينِ، زادَهما اللهُ شَرَفًا ـ وقال عِيَاضٌ: إِنّه من عَمَلِ الفُرْعِ، وقد رُدَّ ذلك ـ على ثلاثينَ أَو أَربعينَ أَو ستَّةٍ وثلاثينَ مِيلًا من المدينة، الأَخيرُ من كِتَاب مُسْلِمٍ. قال شيخُنا: والأَقوالُ مُتَقَارِبَة. وفي اللّسان: والنِّسبة إِليه: رَوْحَانِيٌّ (3) ، غيرِ قِياسِ.

والرَّوْحَاءُ: ة من رَحَبَةِ الشامِ (4) ، هي رَحَبَةُ مالك بنِ طَوْق. والرَّوْحاءُ: ة أُخرَى من أَعمال نهرِ عِيسَى بنِ عَليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، وهي كُورَةٌ واسِعَةٌ غَربِيَّ بَغدادَ.

وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَة الأَنصاريّ، من بني الحارث بن الخَزْرَج، أَبو محمد: صحابيّ: نَقِيبٌ بَدْريّ، أَميرٌ.

وبنو رَوَاحَةَ، بالفتح: بَطْنٌ، وهم بنو رَوَاحَةَ بنِ مُنْقِذِ بنِ عَمْرِو بن مَعِيصِ (5) بن عامرِ بن لُؤَيّ بن غَالب بن فهْر، وكان قد رَبعَ في الجَاهِلِيَّة، أَي رَأَسَ على قَوْمِه، وأَخذ المِرْباعَ.

وأَبو رُويْحةَ الخَثعَميّ كجُهَينةَ: أَخو بِلالٍ الحَبَشِيّ، بالمُؤاخاة، نَزَلَ دمشقَ.

ورَوْحٌ اسمُ جَمَاعة من الصّحابة والتَّابِعين ومَنْ بَعْدَهم، منهم:

(1) فسرها بالأساس: إِذا بقيت من العشي بقايا.

(2) في الأساس: قال الأسدي.

(6) وبنسخة من القاموس: إِذا «ما» مسَّه.

(3) في الصحاح: روحاوي. ومثله في معجم البلدان.

(4) في معجم البلدان: روحا قرية من قرى الرحبة لا يقول أهلها إِلا مقصورًا.

(5) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «بغيض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت