الصفحة 1608 من 10106

أَو يَسْمَنَ ولم يَنْتَهِ الغَايَةَ. وقد سَحَّتِ الشَّاةُ والبَقَرَةُ تَسِحّ، بالكسر، سَحًّا وسُحُوحًا وسُحوحَةً: إِذا سَمِنَتْ؛ حكاها أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي زَيْدٍ، وزاد ابنُ التّيّانيّ: سُحُوحةً. وقال اللِّحْيَانيّ: سَحَّت تَسُحّ، بضمّ السِّين، ونَقَله الزَّمخشريّ.

وقال أَبو مَعَدٍّ (1) الكِلابيُّ: مَهْزول، ثم مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قليلًا، ثم شَنُونٌ، ثم سَمينٌ، ثم سَاحُّ، ثم مُتَرَطِّمٌ: وهو الذي انتهى سِمَنًا.

وشاةٌ ساحَّة وسَاحُّ بغيرِ هَاءٍ، الأَخيرةُ على النَّسب. قال الأَزهَريّ: قال الخليل: هذا مما يُحتَجُّ به أَنه من قول العرب، فلا نَبْتَدعِ فيه شيئًا. وغَنَمٌ سِحَاحٌ، بالكسر، وسُحَاحٌ بالضّمّ، أَي سِمانٌ، الأَخيرة نادِرَةٌ، من الجَمْعِ العَزِيزِ كظُؤَارٍ ورُخَالٍ، حكاه أَبو مِسْحَلٍ في نوادره، وابنُ التّيّانيّ في شرح الفصيح، وكرَاع في المُجَرَّد. وكذا رُوِيَ بيتُ ابنِ هَرْمةَ:

وبَصَّرْتَني بعدَ خَبْطِ الغَشُو ... مِ هذِي العِجَافَ وهذِي السُّحَاحَا

وفي شرح شيخِنَا: وزاد أَبو مِسْحَل في نوادرِه أَنه يقال: شِيَاهٌ سُحَّاحٌ، بالضّمّ مع تشديد الحاءِ، على القياس في جمعِ فاعلٍ أُنْثَى على فُعّال، بتشديد العين، وهذا غريب لم يَتعرَّض له أَكثرُ أَهلِ اللغة. قلْت: وهذا الّذِي ذكره قد حكاه ثَعلبٌ، ونقله عنه ابنُ منظورٍ، وفي الصّحاح: غَنَم سُحَّاحٌ (2) ، هكذا بالتَّشديد بخطّ الجوهريّ؛ كذا ضبطه ياقوت. وفي الهامش لابن القَطّاع: سِحَاح، بالكسر.

وفي حديث الزبير: «والدُّنْيا (3) أَهْوَنُ عَليَّ من مِنْحَةٍ سَاحّة» ، أَي شاة مُمتلئةٍ سِمَنًا. ويروَى: «سَحْسَاحة» ، وهو بمعناه.

ولَحْم سَاحٌّ: قال الأَصمعيّ: كأَنّه من سِمَنه يَصُبّ الوَدَكَ.

وفي حديث ابن عبّاس: «مررتُ على جَزورٍ ساحٍّ» ، أَي سَمِينةٍ.

وفي حديث ابنِ مسعودٍ: «يَلْقَى شَيْطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمنِ (4) شاحِبًا أَغْبَر مَهْزُولًا، وهذا ساحٌّ» ، أَي سَمِينٌ، يَعْنِي شَيْطَانَ الكافِر.

ومن المجاز: فَرَسٌ مِسَحٌّ، بالكسر، أَي جوادٌ سَرِيعٌ، كأَنه يَصُبُّ الجَرْيَ صَبًّا، شُبِّه بالمَطَرِ في شُرْعةِ انصبابهِ، كذا في جامع القزّاز (5) .

والسَّحْسَح: عَرْصَةُ الدَّارِ وعَرْصَة المَحَلّة، كالسَّحْسَحة.

قال الأَحمر: اذهَبْ فلا أَرَيَنَّك بسَحْسَحِي وسَحَايَ [وحَرَاي وحَرَاتي] (6) وعَقْوَتِي وعَقَاتِي. وقال ابن الأَعرابيّ: يقال: نزلَ فُلانٌ بسَحْسَحِه، أَي بناحيَته وساحَته. والسَّحْسَحُ: الشّديدُ من المطَر يَسُحّ جِدًّا، يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرضِ، كالسَّحْسَاحِ، بالفتح أَيضًا.

وعينٌ سَحّاحَةٌ، وفي نسخة: سَحْسَاحة (7) ، وهو الصّواب: صَبّابَةٌ للدَّمْعِ أَي كثيرةُ الصَّبِّ له.

وفي التّهذيب: عن الفرَّاءِ قال: هو السَّحَاحُ كسَحاب: الهَوَاءُ وكذلك الإِيَّارُ واللُّوحُ والحَالِق.

* ومما يستدرك عليه:

انْسَحّ إِبْطُ البَعِيرِ عَرَقًا فهو مُنْسَحٌّ أَي انْصَبَّ.

ومن المَجاز: في الحديث: «يَمينُ الله سَحّاءُ، لا يَغِيضُهَا شَيْ ءٌ اللَّيْلَ والنَّهَارَ» أَي دائمةُ الصّبِّ والهَطْل بالعَطَاءِ. يقال: سَحَّ يَسُحُّ سَحًّا، فهو ساحٌّ، والمؤنَّثة سَحَّاءُ، وهي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها، كهَطْلاءَ.

وفي رِوَايةٍ: «يَمِينُ الله مَلأَى سَحًّا» ، بالتنوين على المصدر. واليمينُ هنا كِنايَةٌ عن مَحَلِّ عَطائِه. ووصَفَها بالامْتلاءِ لكَثْرَةِ مَنَافِعها، فجَعَلَهَا كالعَيْن الثَّرَّة لا يَغِيضها الاسْتِقَاءُ، ولَا يَنْقُصُهَا الامْتِيَاحُ. وخَصَّ اليمينَ لأَنّها في الأَكْثرِ مَظِنَّةٌ للعَطاءِ، على طَرِيق المَجَاز والاتِّساعِ. واللَّيْل والنَّهار مَنصوبانِ على الظَّرْف.

وفي حديث أَبي بَكْرٍ أَنه قال لأُسامة حين أَنْفَذَ جَيْشَه إِلى الشَّام: «أَغِرْ عليهم غارَةً سَحّاءَ» ، أَي تَسُحّ عليهم البَلاءَ دَفْعةً من غَيْرِ تَلَبُّثٍ. قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ.

ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها ... كسَحِّ الخَزْرَجيِّ جَرِيمَ تَمْرِ

معناه أَي صَبَبْتُ على أَعدائي كصَبِّ الخَزْرَجِيّ جَرِيمَ التَّمْرِ، وهو النَّوَى.

(1) الأصل واللسان، وفي التهذيب: سعد.

(2) في الصحاح: غنم سِحاح، أَي سمان.

(3) الأصل واللسان، وفي النهاية: وللدنيا.

(4) في الأصل والنهاية، وفي اللسان: يلقى شيطانُ المؤمنُ شيطانَ الكافر ... ».

(5) ومثله في اللسان.

(6) زيادة عن التهذيب واللسان.

(7) ومثلها في اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت