فهرس الكتاب
المالُ نفسُه، إِذا رَعَى بالغداةِ إِلى الضَّحاءِ ويقال: سَرَحْت أَنا سُروحًا، أَي غَدَوْتُ. وأَنشد لجرير:
وإِذا غَدوْتِ فَصَبَّحَتْكِ تَحيَّةٌ ... سَبَقَتْ سُرُوحَ الشّاحِجاتِ الحُجَّلِ (1)
والسَّرْح: شَجَرٌ كِبَارٌ عِظَامٌ طِوَالٌ، لا يُرْعَى، وإِنما يُستَظَلُّ فيه، ويَنْبُت بنَجْدٍ في السَّهْلِ والغَلْظِ ولا يَنْبُت في رَملٍ ولا جَبَلٍ، ولا يأْكلُه المالُ إِلّا قَلِيلًا، له ثَمرٌ أَصفرُ، أو هو كلُّ شَجرٍ لا شَوْكَ فيه، والوَاحِدُ سَرْحةٌ، أَو هو كلُّ شَجَر طَالَ. وقال أَبو حَنِيفَة: السَّرْحةُ: دَوْحةٌ مِحْلالٌ وَاسِعةٌ يَحُلُّ تحتَهَا النَّاسُ في الصَّيف، ويَبنُون تحتَها البُيوتَ، وظِلُّها صالحٌ. قال الشاعر:
فيا سَرْحَةَ الرُّكْبانِ ظِلُّكِ بارِدٌ ... وماؤُكِ عَذْبٌ لا يَحِلُّ لوارِدِ
وقال الأَزهريّ (2) : وأَخبرني أَعرابيّ قال: في السَّرْحةِ غُبْرَةٌ، وهي دون الأَثْلِ في الطُّولِ، ووَرَقُها صِغَارٌ، وهي سَبْطَةُ الأَفْنانِ. قال: وهي مائلة النِّبْتَة أَبدًا، ومَيْلُهَا من بينِ جَميعِ الشَّجَرِ في شِقِّ اليَمين. قال: ولم أَبْلُ (3) على هذا الأَعرابيّ كَذِبًا. ورُوِيَ عن اللَّيْث قال: السَّرْح: شَجرٌ له حَمْلٌ، وهي الأَلَاءُ، والواحدةُ سَرْحَةٌ. قال الأَزهَريّ: هذا غَلطٌ، ليس السَّرحُ من الأَلَاءِ في شيْ ءٍ، قال أَبو عُبيدٍ: السَّرْحةُ: ضَرْبٌ من الشَّجَرِ، مَعْرُوفَةٌ، وأَنشد قولَ عنترةَ:
بَطَلٌ كأَنّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَمِ
يَصفه بطولِ القَامَةِ. فقد بَيَّن لك أَن السَّرْحةَ من كِبار الشَّجر، أَلَا تَرَى أَنه شَبَّه به الرَّجُلَ لِطوله، والأَلَاءُ لَا سَاقَ له ولا طُولَ.
وفي حديثِ ظَبْيَانَ: «يأْكلون مُلَّاحَهَا ويَرْعَوْنَ سِرَاحَهَا» . قال ابن الأَعْرَابيّ: السَّرْحُ: كِبَار الذَّكْوَانِ.
والذَّكْوَانُ: شَجَرٌ حَسَنُ العَسَالِجِ.
والسَّرْحُ: فِنَاءُ الدَّارِ. وفي اللسان: فِنَاءُ البابِ.
والسَّرْحُ: السَّلْح.
والسَّرْح والسَّرِيح: انْفِجَارُ البَوْلِ وإِدْرَارُه بعد احتباسه.
وسَرَّحَ عنه فانْسَرَحَ وتَسَرَّحَ: فَرَّجَ. ومنه حديث الحَسن: «يا لها نِعْمَةً ـ يعني الشَّربَةَ من الماءِ ـ تُشْرَب لَذَّةً، وتَخْرُجُ سُرُحًا» ، أَي سَهْلًا سَريعًا.
والسَّرْح: إِخْرَاجُ ما في الصَّدْر. يقال: سَرَحْتُ ما في صَدري سَرْحًا، أَي أَخْرجْتَه. وسُمِّيَ السَّرْحُ سَرْحًا لأَنّه يُسْرَحُ فيَخْرُجُ وأَنشد:
وسَرَحْنَا كلَّ ضَبِّ مُكْتَمِنْ
والسَّرْح: الإِرسالُ. يقال: سَرَحَ إِليه رَسُولًا: أَي أَرسلَه؛ كما في الأَساس وفِعْل الكلِّ كمَنَع إِلّا الأَخير فإِنه استُعمِل فيه التشديد أَيضًا. يقال سَرَّحْت فلانًا إِلى مَوضعِ كذا، إِذا أَرسلْته. والتَّسريح: إِرسالُك رسولًا في حاجة سَرَاحًا؛ كما في اللسان.
وعَمْرو بنُ سَوَادِ (4) بنِ الأَسود بنِ عَمْرِو بنِ محمّد بن عبد الله بن عَمْرِو (5) بن أَبي السَّرْح؛ وأَحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ، وهو أَبو طاهرٍ أَحمدُ بن عَمْرِو بنِ عبدِ الله بن عَمْرو بن السَّرْحِ، عن ابنِ عَيَيْنَة، وعنهُ مُسلمٌ وأَبو داوود؛ وابنه عُمَرُ بن أَبي الظّاهرِ (6) ، حَدَّثَ عن أَبيه وجدِّه؛ وولدُه أَبو الغَيْداق إِبراهِيمُ، حَدَّث وحَفيدُه عبدُ الله بن عُمَر بن أَحمدَ عن يُونُس بن عبدِ الأَعْلَى؛ قاله الذّهبيّ.
السَّرْحِيُّون، مُحَدِّثون.
وتَسْرِيحُ المرأَةِ: تَطْليقُها، والاسم سَرَاحٌ كسَحَابٍ، مثلُ التَّبْلِيغ والبلاغِ وسَمَّى الله عزوجل الطّلاقَ سَرَاحًا، فقال: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا) (7) كما سمّاه طَلاقًا من طَلَّق المَرْأَةَ، وسَمّاه الفِراقَ؛ فهذه ثَلاثةُ أَلفاظٍ تَجمعُ صَرِيحَ
(1) ديوانه طبع مصر ص 443 وفيه: وإِذا غدوت فباكرتك ... وقبله:
يا أم ناجية السلام عليكم ... قبل الرواح وقبل لوم العذل.
وفي اللسان: فصبحتكَ بناء للخطاب للمفرد المذكر تحريف. وما أثبت هو ضبط التهذيب. وما يوافق سياق البيت الذي قبله.
(2) كذا ولم يرد قوله في التهذيب. وفي اللسان: قال ... وجاء هذا القول متصلًا بكلام لأبي حنيفة، فلعل القائل «أبو حنيفة» .
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبل بفتح الهمزة وتسكين الباء أَي لم أجرب.»
(4) في إِحدى نسخ القاموس: «سوادة» .
(5) في اللباب: سعد.
(6) كذا، وفي اللباب «عمر» هو ابن عمرو بن سواد وليس هو ابن أبي الطاهر أحمد.
(7) سورة الأحزاب الآية 49.