الصفحة 1624 من 10106

الشِّمالِ.

وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها واعتراضها بين يديه في الصلاة قالت: «أَكْرَهُ أَن أَسْنَحَه» ، أَي أَكْرَه أَن أَستقبِلَه ببَدنِي (1) في الصّلاة.

وفي حديث أَبي بكرٍ قال لأُسامةَ: «أَغِرْ عليهم غارَةً سَنْحاءَ» .

من سَنَح له الرَّأْيُ: إِذا اعتَرَضَه. قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ في رواية، والمعروف: سَحَّاءَ، وقد ذُكِرَ في موضعه.

[سنطح] : السِّنْطَاحُ، بالكسر: الناقةُ الرَّحِيبَةُ الفَرْجِ، كذا في التّهْذيب، وأَنشد:

يَتْبَعْنَ سَمْحَاءَ مِنَ السَّرَادِحِ ... عَيْهَلةً حَرْفًا من السَّنَاطِحِ

[سوح] : السَّاحَة: النّاحِيةُ، وهي أَيضًا فَضَاءٌ يكون بين دُورِ الحَيِّ. وساحَةُ الدّارِ: باحَتُها. ج سَاحٌ وسُوحٌ وسَاحَاتٌ، الأَولى عن كُراع. قال الجوهَرِيّ. مثل بَدَنَةٍ وبُدْنٍ، وخَشَبَة وخُشْبٍ. والتَّصغير سُوَيْحَةٌ.

[سيح] : ساحَ الماءُ يَسيحُ سَيْحًا وسَيَحَانًا، محرَّكةً: إِذا جَرَى على وَجْهِ الأَرْضِ. وساح الظِّلُّ، أَي فاءَ.

والسَّيْحُ: الماءُ الجاري. وفي التهذيب: الماءُ الظاهِر الجارِي على وَجْهِ الأَرض، وجمعه سُيُوحٌ. وماءٌ سَيحٌ وغَيْلٌ، إِذا جَرَى على وَجْهِ الأَرْض، وجمْعه أَسْيَاحٌ.

والسَّيْح: الكِسَاءُ المُخطَّطُ يُسْتَتَر به ويُفْتَرَش وقيل: هو ضَرْبٌ من البُرودِ، وجمْعه سُيوحٌ. وأَنشد ابن الأَعرابيّ:

وإِنّي وإِنْ تُنْكَرْ سُيوحُ عَباءَتي ... شِفَاءُ الدَّقَى يا بِكْرَ أُمِّ تَميمِ

وسَيْحٌ: ماءٌ لبني حَسّان بنِ عَوْفٍ، وقال ذُو الرُّمّة:

يا حَبَّذَا سَيْحٌ إِذا الصَّيْفُ الْتَهَبْ

وسَيْحٌ: اسم ثَلَاثة أَوْدِيَة (2) باليمَامةِ، بأَقْصَى العِرْض منها، لآل إِبراهِيمَ بن عَرَبيّ.

والسِّيَاحَةُ، بالكسر، والسُّيُوحُ بالضّمّ، والسَّيَحَانُ، محرَّكَةً، والسَّيْحُ، بفتح فسكون: الذَّهابُ في الأَرضِ للعِبَادة والتَّرَهُّب؛ هكذا في اللّسان وغيره. وقولُ شيخنا: إِن قَيْدَ العِبَادَةِ خَلَتْ عنه أَكثرُ زُبُرِ الأَوّلين، والظّاهر أَنّه اصطلاحٌ، مَحَلُّ تَأَمُّل. نعمْ الّذي ذَكروه في معنى السِّيَاحَةِ فقطْ، يعني مُقَيَّدًا، وأَما السُّيُوح والسَّيَحَانُ والسَّيْحُ فقالوا: إِنه مُطلقُ الذَّهابِ في الأَرْضِ، سواءٌ كان للعِبادةِ أَو غيرِهَا.

وفي الحديث: «لا سِياحَةَ في الإِسلامِ» . أَوردَه الجوهريّ (3) ، وأَراد مُفَارَقَةَ الأَمْصَارِ، والذَّهَابَ في الأَرضِ، وأَصْلُه من سَيْحِ الماءِ الجارِي، فهو مجازٌ. وقال ابن الأَثير: أَراد مُفارَقَةَ الأَمصارِ، وسُكْنَى البَرارِي، وتَرْكَ شُهودِ الجُمُعَةِ والجَمَاعَاتِ. قال: وقِيل: أَراد الّذِين يَسْعَون (4) في الأَرض بالشَّرِّ والنَّمِيمةِ والإِفسادِ بين الناس، وقد ساحَ.

ومنه المَسيح عيسى بنُ مَريمَ عليهما السلام. في بعض الأَقاويل، كان يَذهبُ في الأَرض، فأَيْنَما أَدرَكَه اللَّيْلُ صَفَّ قَدَميْه وصَلَّى حتّى الصّباحِ. فإِذا كان كذلك فهو مَفْعُولٌ بمعنى فاعل. وقد (5) ذَكرتُ في اشْتِقاقِه خمْسِين قوْلًا ـ قال شيخُنَا: كُلُّهَا منقُولةٌ مبحوثٌ فيها أَنْكرَها الجماهِيرُ وقالوا: إِنّمَا هي من طُرُق النَّظرِ في الأَلْفاظ، وإِلّا فهو ليس من أَلفاظ العرب، ولا وَضَعتْه العرب لعيسى، حتى يَتَخَرَّجَ على اشتقاقاتها ولُغَاتها ـ في شَرْحي لصَحيحِ البَخَارِيّ المُسمَّى بمنْح البارِي وغيره من المصنّفات. قال شيخُنا: وشَرْحُه هذا غريبٌ جدًّا. وقد ذكره الحافظُ ابنُ حَجَرٍ وقال: إِنه خَرجَ فيه عن شَرْح الأَحاديث المَطْلُوبِ من الشَّرْح إِلى مَقالاتِ الشَّيْخ مُحْيِى الدّين بن عرَبِيّ رَحمَه الله، الخارِجةِ عن البحث، وتَوسَّعَ فيها بما كان سَببًا لطرْحِ الكِتَابِ وعدمِ الالتِفاتِ إِليه، مع كثرةِ ما فِيه من الفوائد. بل بالغَ الحافِظ في شَيْنِ الكِتَابِ وشَناعَته بما ذكر.

ومن المجاز: السَّائِح: الصَّائمُ المُلازِمُ للمَساجِدِ وهو سِيَاحَة هذه الأُمّةِ. وقوله تعالى: (الْحامِدُونَ السّائِحُونَ) (6) قال الزّجّاج: السّائِحُونَ ـ في قول أَهل التفسير واللُّغة جميعًا ـ: الصّائمون. قال: ومذْهب الحَسنِ أَنّهم الّذين يصومون الفرْض. وقيل: هم الّذين يُدِيمون الصِّيامَ، وهو

(1) عن النهاية وبالأصل «بيدي» .

(2) وهي كما في معجم البلدان والتكملة: سيح الغَمر وسيح البَرَدان وسيح النعامة.

(3) وهو في التهذيب والنهاية واللسان.

(4) الأصل واللسان، وفي النهاية: «يسيحون»

(5) في إِحدى نسخ القاموس: «وقد ذكرتُ» أدخلت «قد» في متن القاموس.

(6) سورة التوبة الآية 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت