الصفحة 1623 من 10106

السّانِح والبارِح. فقال: السَّانحُ: ما وَلّاكَ مَيامِنَه، والبَارِح: ما ولَّاك مَياسِره. وقال أَبو عَمْرٍو الشَّيبانيّ: ما جَاءَ عن يَمِينِك إِلى يسارِك، وهو إِذا وَلَّاكَ جانِبَه الأَيسرَ، وهو إِنْسِيُّه، فهو سانحٌ؛ وما جاءَ عن يَسارِك إِلى يَمينك، ووَلَّاكَ جانبَه الأَيمنَ، وهو وَحْشِيُّه، فهو بارِحٌ. قال: والسَّانِحُ أَحسَنُ حالًا من البَارِح عندهم في التَّيَمُّن، وبعضُهم يَتشاءَمُ بالسّانح. قال عمْرُو بنُ قَمِيئةَ:

وأَشْأَمُ طيرِ الزّاجِرِينَ سَنِيحُها (1)

وقال الأَعشى:

أَجارَهُمَا بِشْرٌ مِن المَوْتِ بعْدَما ... جَرى لهما طيْرُ الشَّنِيحِ بأَشْأَمِ (2)

وقال أَبو مالكٍ: السَّانِح يُتَبرَّكُ به والبارِحُ يُتشاءَمُ به، والجمعُ سَوانِحُ. وقال ابنُ بَرِّيّ: العرب تختلِف في العِيَافة، يعنِي في التَّيمُّنِ بِالسانح والتشاؤُمِ بالبَارِحِ، فأَهْلُ نَجْدٍ يتَيَمَّنون بالسّانح، وقد يَستعمِل النَّجْدِيُّ لغةَ الحِجَازيّ.

والسَّنِيحُ كأَميرٍ: هو السَّانِح قال:

جَرَى يومَ رُحْنا عامِدِينَ لأَرْضِها ... سَنِيحٌ فقالَ القَوْم: مَرَّ سنيحُ

والجمع سُنُحٌ، بضمّتين، قال:

أَبِالسُّنُحِ الميامنِ أَمْ بنَحْسٍ ... تَمُرُّ بِه البَوارِحُ حين تَجْرِي

والسَّنِيح: الدُّرُّه قاله بعضُهم، قال أَبو دُوَادٍ يَذْكُر نساءً:

وتَغَالَيْنَ بالسَّنيحِ ولا يَسْ ... أَلْنَ غِبَّ الصَّباحِ ما الأَخبارُ

أَو السَّنِيح خَيْطُه الّذِي يُنَظَّم فيه الدُّرُّ قَبْلَ أَن يُنظَّم فيه فإِذا نُظِمَ فهو عَقْدٌ، وجمعه سُنُحٌ. والسَّنيح: الحُلِيُّ (3) قاله بعضُهم، واستشهد بقولِ أَبي دُوَادٍ المتقدّم ذِكْرُه.

وسُنَيْحٌ كزُبَيْرٍ: اسمٌ. وسَمَّوا أَيضًا سنْحًا وسنيحًا (4) .

وفي النّوادر: يقال: اسْتَسْنَحْتُه عن كذا، وتَسَنَّحْته، بمعنَى اسْتَفْحَصْته، وكذلك اسْتَنْحَسْتُه عن كذا، وتَنَحَّسْته.

وسِنْحَانُ، بالكسر: مِخْلافٌ باليَمن. وسِنْحانُ: اسمٌ.

ويُقَال: تَسَنَّحْ من الرِّيحِ، أَي اسْتَذْرِ منها (5) أَي اطْلُب منها الذَّرَا.

ويقال: رَجُلٌ سَنَحْنَحٌ، أَي لا يَنَام اللَّيْلَ، وأَوْرَدَه ابن الأَثير وذكرَ قَوْلَ بعضِهِم:

سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنّي جِنِّي (6)

أَي لا أَنام اللَّيْلَ أَبدًا فأَنَا مُتَيقِّظٌ، ويُروَى: «سمَعْمَع» (7) وسيأْتي ذِكْره في موضعه.

* ومما يستدرك عليه:

السِّنْح، بالكسر: الأَصْلُ، ورُوِيَ بالجيم (8) ، والخاءِ، كما سيأتي.

والسِّنَاحُ، بالكسر: مَصْدَرُ سانَحَ، كسَنَحَ، ذكرَه الجوهريّ وأَوْرَد بيتَ الأَعشى:

جَرَتْ لهُما طَيرُ السِّنَاحِ بِأَشْأَمِ

والسُّنُح، بضمّتين: الظِّباءُ المَيامِين، والظّباءُ المَشَائِيمُ، على اختلافِ أَقوالِ العَرَب. قال زُهَير

جَرَتْ سُنُحًا فقلتُ لها أَجِيزِي ... نَوًى مَشْمولَةً فمَتَى اللِّقَاءُ

مَشْمُولَة، أَي شامِلَة، وقيل: مشمولة: أُخِذَ بها ذاتَ

(1) ديوانه ص 14 وصدره:

فبيني على نجم شخيس نحوسه

ويروي:

فبيني على طير سنيح نحوسه

(2) في الديوان ص 127: تلافاهما بدل أجارهما، والنحوس بدل السنيح.

(3) ضبطت في اللسان بفتح الحاء وسكون اللام.

(4) في التكملة: وقد سمت العرب سُنيحًا مصغرًا وسِنحانَ.

(5) في القاموس المطبوع: «استدبر منها» وفي نسخة أخرى منه «استذر منها» كالأصل.

(6) جاء هذا القول في حديث علي بن أبي طالب كما في النهاية واللسان. وبهامش اللسان: «قوله سنحنح الخ هو والسمعمع مما كرر عينه ولامه معًا، وهما من سنح ومسمع، فالسنحنح: العريض الذي يسنح كثيرًا، واضافة إِلى الليل على معنى أنه يكثر السنوح فيه لأعدائه والتعرض لهم لجلادته كذا بهامش النهاية» .

(7) في المطبوعة الكويتية: «سعمع» .

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وروي بالجيم، الصواب إِسقاطه فإِنه لم يرو إِلا بالحاء والخاء كما يدل عليه ما سيأتي في مادة سنخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت