الصفحة 2027 من 10106

[سعد] : سَعَدَ يَومُنا، كنَفَع يَسْعَد سَعْدًا، بفتح فسكون، وسُعُودًا كقُعُودٍ: يَمِنَ ويَمَن وَيَمُنَ مُثَلَّثةً، يقال: يومٌ سَعْدٌ، ويومٌ نَحْسٌ.

والسَّعْدُ: ع قُرْبَ المدينةِ على ثلاثة أَميال (1) منها، كانت غَزْوَة ذاتِ الرِّقاع قريبةً منه، والسَّعْد: جَبَلٌ بالحِجَاز، بينه وبين الكَديد ثلاثون مِيلًا، عنده قَصْرٌ، ومنازِلُ، وسُوقٌ، وماءٌ عذْبٌ، على جادَّة طريقٍ كان يُسْلَكُ من فَيْدٍ إِلى المَدينة.

والسَّعْد: د، يُعْمَل فيه الدُّرُوعُ، فيقال: الدُّروعُ السَّعْدِيَّة، نِسْبَة إِليه وقيل السَّعْد: قَبِيلةٌ نُسِبَت إِليها الدُّروعُ.

والسَّعْد ثُلُثُ اللَّبِنَةِ، لَبِنَةِ القَمِيصِ والسُّعَيْد كَزُبَيْر: رُبْعُها، أَي تِلك اللَّبِنَة. نقله الصاغانيُّ.

واستَسْعَدَ بِهِ: عَدَّهُ سَعِيدًا وفي نُسخة: سَعْدًا.

والسَّعادةُ: خِلافُ الشَّقاوةِ، والسُّعُودة خِلافُ النُّحُوسة، وقد سعِدَ كعَلِم وعُنِي سَعْدًا وسَعَادَة فهو سَعِيدٌ، نقيضُ شَقِيِّ، مثل سَلِمَ فهو سَلِيم وسُعِد بالضّمّ سَعَادة، فهو مَسْعُودٌ والجمع سُعَداءُ والأُنثَى بالهاءِ.

قال الأَزهريُّ: وجائزٌ أَن يكون سَعِيدٌ بمعنَى مَسعودٍ، من سَعَدَه اللهُ، ويجوز أَن يكونَ من سَعِد يَسْعَد، فهو سَعِيدٌ.

وقد سَعَده اللهُ، وأَسْعَده الله، فهو مَسْعُود وسَعِدَ جَدُّه، وأَسْعَده: أَنْمَاه. والجَمْعُ مَسَاعِيدُ ولا يقال مُسْعَدٌ كمُكْرَم، مُجَارَاةً لأَسْعَدَ الرُّبَاعِيّ، بل يُقْتَصَر على مَسْعود، اكتفاءً به عن مُسعْدَ، كما قالوا: مَحبوبٌ ومَحْمُوم، ومَجْنُون، ونحوها من أَفعلَ رُبَاعِيًا.

قال شيخنا: وهذا الاستعمالُ مشهور، عَقَدَ له جماعةٌ من الأَقدمين بابًا يَخُصُّه، وقالوا: «باب أَفْعَلْته فهو مَفْعُول» .

وساقَ منه في «الغريب المصنَّف» أَلفاظًا كثيرة، منها: أَحَبَّه فهو مَحْبُوب وغير ذلك، وذلك لأَنّهُم يقولون في هذا كُلِّه قد فُعِل، بغير أَلف، فبُنِي مفعولٌ على هذا، وإِلا فلا وَجْهَ له.

وأَشار إِليه ابنُ القَطَّاع في الأَبنية، ويَعقُوبُ، وابن قُتيبةَ، وغيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة.

والإِسعادُ، والمساعدَةُ (2) : المُعاونة. وساعَدَه مُساعدةً وسِعادًا وأَسْعَده: أَعَانه، و رُوِيَ عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنه كان يقول في افتتاح الصلاة: لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ (3) والشَّرُّ ليس إِليك» .

قال الأَزهريُّ: وهو خَبَرٌ صَحِيح، وحاجَةُ أَهْلِ العِلْم إِلى [معرفة] (4) تفسيره ماسَّةٌ.

فأَمّا لَبَّيْكَ فهو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان، وأَلَبَّ، أَي أَقامَ به، لَباًّ وإِلْبابًا، كأَنَّه يقول: أَنا مُقِيمٌ على (5) طاعتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ، ومُجِيبٌ لك إِجابةً بَعْدَ إِجابَة.

وحُكِيَ عن ابن السِّكِّيت في قوله لَبَّيْك وسَعْدَيْك: تأْويلُه إِلبابًا لك بعد إِلبابٍ، أَي لُزُومًا لِطاعتك بعد لزوم، و (6) إِسعادًا بعد إسعاد وقال أَحمد بن يحيى: سَعْدَيْك، أَي مُساعدةً لك، ثم مُساعدة، وإسعادًا لأَمْرك بعد إسعاد. وقال ابن الأَثير أَي ساعَدْتُ طاعتَك مُسَاعدةً بعْدَ مساعدة وإسعادًا بعد إِسعاد، ولهذا ثُنِّيَ، وهو من المَصادر المنصوبة بفِعْلٍ لا يَظْهَر في الاستعمال. قال الجَرْمِيّ: ولم يُسْمَع سَعْدَيْك مفردًا (7) . قال الفرّاءُ: لا واحدَ لِلَبَّيْك وسَعْدَيك على صِحَّة.

قال الفرّاءُ: وأَصلُ الإِسْعَادِ والمُساعدِة، مُتابعةُ العَبْدِ أَمْرَ ربِّه ورِضَاه. قال سيبويه: كلامُ العربِ على المساعدة والإِسعاد، غير أَنَّ هذا الحرْفَ جاءَ مُثَنًّى على سَعْدَيْك، ولا فِعْلَ له على سَعد.

قال الأَزْهَرِيُّ: وقد قُرِى ءَ قولُه تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) (8) وهذا لا يكون إِلَّا مِن (9) : سَعَدَه اللهُ، وأَسْعَدَه،

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «في بعض نسخ الشارح بدل قوله: على ثلاثة أميال الخ بنجد، وقيل: وادٍ، والأول هو الصحيح وجعله أوس بن حجر اسمًا للبقعة فقال:

تلقّينني يوم العجير بمنطقٍ ... تروح أرطى سعد منه وضالها»

وفي معجم البلدان فكالأصل وبدون أل التعريف.

(2) في الصحاح: والإسعاد الإعانة، والمساعدة المعاونة.

(3) في التهذيب واللسان: في.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) التهذيب: في.

(6) بالأصل «الواو» وضعت داخل الأقواس، وهي ليست في أصل القاموس.

(7) اللسان: ولم نسمع لسعديك مفردًا.

(8) سورة هود الآية 108.

(9) عبارة التهذيب: «إلّا من سَعَدَه الله لا من أسعده وبه سمي الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت