فهرس الكتاب
أَي أَعانَه وَوَفَّقَه، لا مِن أَسْعَدَه اللهُ.
وقال أَبو طالب النّحويّ: معنَى قوله لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، أَي أَسْعَدَني اللهُ إسعادًا بعدَ إِسعادٍ.
قال الأَزهريّ: والقول ما قاله ابنُ السِّكِّيت، وأَبو العباس، لأَن العَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّه، ويَذْكُرُ طاعَتَهُ. [له] (1) ولُزُومَه أَمْرَه، فيقول: سَعْدَيْكَ، كما يقول: لَبَّيْكَ، أَي مُساعَدةً لأَمْرِك بعد مُساعدة. وإِذا قيل: أَسعَدَ اللهُ العَبْدَ، وسَعَدَه، فمعناه: وَفَّقَه الله لما يُرْضِيه عنه، فيَسْعَدُ بذلِك سَعادةً. كذا في اللِّسَان.
والسُّعُد، والسُّعُود، الأَخيرةُ أَشهر وأَقْيَس، كلاهما: سُعُودُ النُّجُومِ: وهي الكواكب التي يُقال لكلّ واحد منها: سَعْدُ كذا، وهي عَشَرَة أَنجمٍ، كلّ واحد منها سَعْدٌ: سَعْدُ بُلَعَ.
قال ابن كُنَاسة: سَعْدُ بُلَعَ: نَجمانِ مُعْتَرِضانِ خَفِيَّانِ.
قال أَبو يَحيى: وزَعَمَت العربُ أَنَّه طَلَعَ حِينَ قال الله تعالى (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) (2) ويقال: إِنما سُمِّيَ بُلَعًا (3) لأَنه كان لِقُرْب صاحِبِه منه يكاد أَن يَبْلَعَهُ.
وسَعْدُ الأَخْبيَة: ثَلاثةُ كَواكبَ على غيرِ طَرِيقِ السُّعود، مائلةٌ عنها، وفيها اختلافٌ، وليست بِخَفِيَّة غامِضَةٍ، ولا مُضِيئة مُنِيرَة، سُمِّيَتْ بذلك لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حَشراتُ الأَرْضِ وهَوَامُّها من جِحَرتهَا، جُعِلَت جِحَرَاتُهَا (4) لها كالأَخْبِيَة. وقيل: سَعْدُ الأَخْبِيَةِ: ثلاثةُ أَنْجُمٍ، كأَنَّهَا أَثافِيُّ (5) ورابعٌ تحْتَ واحد منهن.
وسَعْدُ الذَّابحِ، قال ابن كُنَاسَةَ: هو كوكبان مُتَقَاربانِ، سُمِّيَ أَحدُهما ذابِحًا لأَن معه كَوْكَبًا صغيرًا غامِضًا، يكاد يَلْزَقُ به فكأَنَّه مُكِبٌّ عليه يَذْبَحُه، والذَّابحُ أَنْوَرُ منه قليلا.
وسَعْدُ السُّعودِ: كوْكَبانِ، وهو أَحْمَدُ السُّعُودِ، ولذلك أُضِيف إِليها، وهو يُشْبِه سَعْدَ الذَّابحِ في مَطْلَعه. وقال الجوهريّ: هو كوكب نَيِّرٌ منفرد.
وهذه الأَربعةُ منها من مَنَازِلِ القمرِ يَنْزِل بها، وهي في بُرْجَيِ الجَدْيِ والدَّلْو.
ومن النُّجُوم: سَعْدُ ناشِرةَ، وسَعْدُ المَلِكِ، وسَعْدُ البِهَامِ، وسَعْدُ الهُمَامِ، وسَعْدُ البارِعِ، وسَعْدُ مَطَرٍ. وهذه السِّتَّةُ ليستْ من المنازل، كُلُّ سَعْدٍ منها كَوْكَبَانِ، بينهما في المَنْظَرِ (6) نَحْوُ ذِرَاعٍ وهي مُتَناسِقةٌ.
وفي الصّحاح: في العَرب سُعُودٌ، قبائِلٌ، كَثِيرَةٌ، منها: سَعْدُ تَمِيمٍ، وسَعْدُ قَيْس، وسَعْدُ هُذَيْلٍ، وسَعْدُ بَكْرٍ، وأَنشد بيت طَرَفة:
رَأَيْتُ سُعُودًا مِن شُعُوبٍ كَثِيرةٍ ... فلم تَر عَيْنِي مِثْلَ سَعْدِ بن مالِكِ
قال ابن بَرِّيّ: يقول: لم أَرَ فيمن سُمِّيَ سَعْدًا أَكرمَ من سَعْدِ بنِ مالِكِ بن ضُبَيْعة بن قَيْس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ، وغيرُ ذلك، مثل: سَعْدِ بن قَيْسِ عَيْلَانَ، وسَعْدِ بن ذُبْيَانَ بن بَغِيض، وسَعْدِ بن عَدِيِّ بنِ فَزَارةَ، وسَعْدِ بن بكْر بن هَوازِنَ، وهم الّذِين أَرْضَعُوا النّبيَّ، صلى الله عليه وآله وسلم. وسَعْد بن مالك بن زيد مناةَ وفي بني أَسَدٍ سَعْدُ بن ثَعْلَبَةَ بن دُودانَ، وسعْدُ بن الوارثِ بن سَعْد بن مالك بن ثَعْلَبَةَ بن دُودان.
قال ثابتٌ: كان بنو سعْد بن مالك لا يُرَى مِثْلهم في بِرِّهِم ووَفائهم.
وفي قيسِ عَيْلانَ سعْدُ بن بكْر، وفي قضاعَةَ سَعْدُ هُذَيْمٍ، ومنها سَعْدُ العَشِيرةِ وهو أَبو أَكثرِ قَبَائلِ مَذْحِج.
ولمَّا تَحَوَّلَ الأَضبَطُ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ من، وفي نسخة: عن قَوْمِهِ وانتقلَ في القبائِلِ، فلَمَّا لم يُحْمِدْهُمْ رَجَعَ إِلى قَوْمه وقال: «بِكلِّ وادٍ بَنو سَعْدٍ» فذَهَبَ مَثَلًا. يعني سَعْدَ بنَ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيم، وأَما سَعْدُ بَكْرٍ فهم أَظآرُ سيِّدنا رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وبنو أَسْعَدَ: بَطْنٌ من العرب وهو تَذكيرُ سُعْدَى، وأَنكرَه ابن جِنُي وقال: لو كان كذلك حَرِيَ أَن يَجِى ءَ به سَمَاعٌ،
مسعودًا، ومعنى سعده الله وأسعده أي أعانه ووفّقه» وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا من سعده الله وأسعده الخ كذا باللسان ولعل الظاهر أن يقول: إلا من سعده الله أي أسعده بدليل بقية العبارة» .
(1) زيادة عن التهذيب. وقد سقطت أيضًا من اللسان.
(2) سورة هود الآية 44.
(3) التهذيب: بُلَع.
(4) التهذيب واللسان: حجرتها.
(5) اللسان: أثافٍ.
(6) الصحاح واللسان: في رأي العين.