فهرس الكتاب
وفي التهذيب، في الرباعيّ: السِّلْقِد: الضَّاوِي المَهْزُول.
وسَلْقَدَه: ضَمَّرَه، ومنه قول ابن مُعَيْز: خَرَجْتُ أُسَلْقِد فَرَسِي، أَي أُضَمِّره.
قال الصاغانيُّ: اللام في سَلْقَد محكومٌ بزيادَتها، مثْلها في كَلْصَم بمعنى كَصَم، إِذا فَرَّ ونَفَرَ. ولعلّ الدَّالَ في هذا التركيبِ مُعَاقِبٌ للطّاءِ، لأَن التضمير إِسقاطٌ لبعض السِّمَنِ، إِلّا أَن الدَّال جُعِلَت لها خُصوصِيَّة بهذا الضَّرْب من الإِسقاط.
[سمد] : سَمَدَ سُمُودًا، من حَدِّ كَتَبَ: رَفَعَ رأْسه تَكَبُّرًا، وكلُّ رافعٍ رأْسَهُ فهو سامِدٌ.
وسَمَد يَسْمُد سُمُودًا: عَلَا.
وَسَمَدَت الإِبِلُ: جَدَّتْ في السَّيْرِ ولم تَعرِف الإِعياءَ.
وسَمَدَ يَسْمُد سُمُودًا دَأَبَ في السَّيْرِ والعَمَلِ.
والسَّمْدُ: السَّيْرُ الدائمُ.
وسَمَدَ سُمُودًا: قامَ مُتَحَيِّرًا.
قال المبرّد: السّامِدُ: القائِمُ في تَحَيُّرٍ، وأَنشد لهُزَيْلَةَ بنت بَكْرٍ تبكِي عادًا:
قَيْلُ: قُمْ فانْظُرْ إِليهمْ ... ثُمَّ دَعْ عنكَ السُّمُودَا
وبه فُسِّرت الآية: (وَأَنْتُمْ سامِدُونَ) (1) .
وفي حديث عَليٍّ: «أَنّه خَرَجَ إِلى المَسْجِدِ، والنّاسُ يَنتظرونَه للصّلاة قِيامًا، فقال: ما لِي أَراكُمْ سامِدِينَ.
قال ابن الأَثِير: السامِد: المُنْتَصِبُ إِذا كان رافعًا رأْسَهُ، ناصِبًا صَدْرَه. أَنكر عليهم قِيامَهم قبل أَن يَرَوْا إِمَامَهُم.
والسُّمُود: اللهْوُ، وقد سَمَدَ يَسْمُدُ، إِذا لَهَا، وغَفَلَ، وذَهَبَ عن الشيْ ءِ. وسَمَّده تَسْمِيدًا: أَلهَاه. وبه فَسَّرَ بعضٌ الآيةَ المتقَدّمة. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: سامِدُونَ: مُستكبِرون.
وقال اللَّيْث: سامِدُونَ: ساهُون (2) . وقيل: السُّمُودُ يكون حُزْنًا وسُرُورًا، وأَنشد في الحُزن لعبْدِ الله بن الزَّبِير الأَسديِّ:
رمى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آلِ سَعْدٍ (3) ... بأَمْرٍ قد سَمَدْنَ له سُمُودَا ...
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا ... ورَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا
وقال ابن الأَعرابيّ: السامد: اللّاهِي، والسامِدُ: الغافِلُ، والسامِدُ: السَّاهِي، والسامِد: المُتَكَبِّر، والسامِد: القائِم، والسامِدُ: المُتَحَيِّرُ أَشَرًا وبَطَرًا.
وسَمَّدَ الأَرْضَ تَسْمِيدًا: جَعَلَ فيها السَّمادَ، كسحاب، أَي السِّرْقِينَ (4) بِرَمادٍ يُسَمَّد به النَّباتُ ليَجُودَ.
وفي حديث عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا كان يُسَمِّد أَرْضَه بِعَذِرَةِ الناسِ فقال: أَمَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ حتَّى يُطْعِمَ النَّاسَ ما يَخْرُجُ منه» . السَّمَادُ (5) . وسَمَّدَ الشَّعرَ تَسْمِيدًا: استأْصَله وأَخَذَه كُلَّهُ، لُغَةٌ في: سَبَّدَ.
وقَوْلُ رُؤْبَةَ بنْ العَجَّاج يَصف إِبلًا:
قَلَّصْنَ تَقْلِيصَ النَّعَامِ الوَخَّادْ ... سَوامِدُ اللَّيْلِ خِفَافُ الأَزْوَادْ
(6) أَي دَوائِمُ السَّيْرِ يقال: سَمَدَ يَسمُد سُمُودًا، إِذا كَانَ دائِمًا في العَمَلِ.
وفي اللِّسَان: أَي دَوائِبُ.
وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ، بما في بُطونِها، أَي ليس في بُطونها عَلَفٌ، نَبَّهَ عليه الصاغانيّ في تكملته. وهو تَفسيرُ قولِه: خِفَاف الأَزْواد. كما صرَّحَ به ابنُ منظورٍ وغيرُه. ويَلزم من خِفَّةِ العَلَفِ أَن يكونَ ذلك أَدْوَمَ لها على السَّير، فيكون تَفسيرًا للسَّوَامِد، بطريق اللُّزوم، كما صَرَّحَ
(1) سورة النجم الآية 61.
(2) في التهذيب: لاهون.
(3) التهذيب: آل حرب.
(4) اللسان: وهو سِرجين ورماد.
(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السماد الصواب إسقاطها لابهامها أنها متصلة بالحديث.
وعبارة اللسان في تفسير الحديث: السماد ما يُطرح في أصول الزرع والخضر من العذرة والزبل ليجود نباته».
(6) ورد الشطر الثاني في الصحاح شاهدًا على قوله: وكل رافع رأسه فهو سامد.