الصفحة 2066 من 10106

منها صَرِيعٌ وضَاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ ... كما صَغَا تحتَ حَدِّ العامِلِ الصَّرَدُ (1)

والصَّرْدُ مِنَ الجَيْشِ: العَظِيمُ تَراه مِن تُؤَدَتِهِ كأَنّهُ سَيْرُه جامِدٌ (2) وذلك لِكَثْرَتِهِ. وهو مَجاز، وقد يُوصَف به، فيقال: جَيْش صَرْد، قالَ خُفَاف بن نَدْبَةَ:

صَرْدٌ تَوَقَّصَ بالأَبدانِ جُمْهورُ (3)

ويُحَرَّك وهو معنَى قَولِ النابغَة الجَعْدِي:

بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنّهمْ ... وُقُوفٌ لِحَاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ

والصَّرْدُ، والصَّرْدُ، والصَّرِيدُ: البَرْدُ، وقيل: شِدَّتُه، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.

قال شيخنا: وصَحَّح جَماعةٌ أَنَّه عرَبِيُّ، وأَن الفُرْس أَخَذُوه من كلامِ العربِ، فوافَقُوهم عليه. صَرِدَ، بالكسر، يَصْرَد صَرَدًا فهو صَرِدٌ من قوم صَرْدَى. قال الليث: الصَّرَدُ: مصدر الصَّرِد من البَرْد .. والاسم الصَّرْد، مَجْزومٌ، قال رُؤْبةُ:

بِمَطَرٍ لَيْسَ بِثَلْجٍ صَرْدَ

وفي الحديث: «سُئِل ابن عُمَرَ عَمَّا يَموتُ في البَحْر صَرْدًا، فقال: لا بَأْسَ بِهِ» يعني السَّمَكَ الّذي يَموت فيه من البَرْدِ.

ويَومٌ صَرِدٌ، وليلةٌ صَرِدَةٌ: شديدةُ البَرْدِ.

ورَجُلٌ مِصْرَادٌ: قَوِيٌّ على البَرْدِ، نقلَه الصاغانيُّ ورجل مِصْرَادٌ: ضَعِيفٌ لا يَصْبِر عَلَيْهِ. وفي التَهذيب: هو الّذي يَشْتَدُّ عليه البَرْدُ، ويقِلُّ صَبْرُه عليه، فهو من الأَضداد، وقد أَغفلَه المصنّف، كصَرِدٍ: ككَتِفٍ، يَشْتَدُّ البَرْد عليه.

وصَرِدَ الرَّجُل كفَرِحَ يَصْرَد صَرَدًا فهو صَرِدٌ من قَوْم صَرْدَى: وَجَدَ البَرْدَ سَرِيعًا، قال الساجع (4) :

أَصْبَح قَلْبِي صَرِدَا ... لا يَشْتَهِي أَن يَرِدا

ومن المجاز: صَرِدَ الفَرَسُ إِذا دَبِرَ مَوْضِعُ السَّرْجِ منه، فهو صَرِدٌ كَكَتِفٍ.

وعن أَبي عُبَيدة: الصَّرَدُ: أَن يَخْرُجَ وَبَرٌ أَبيضُ في مَوْضِع الدَّبَرَةِ إِذا بَرَأَتْ، فيقال لذلك الموضع: صُرَدٌ، وجمعه: صِرْدان، وإِيَّاها عَنَى الراعي يصف إِبِلًا:

كأَنَّ مَواضِعَ الصِّرْدَانِ منها ... مَنارَاتٌ بُدِئْنَ على خِمَارِ (5)

وفي المحكم: والصُّرَد: بَياضٌ يكون في سَنَامِ البَعِيرِ.

والجمْعُ كالجَمْع. وفي الأَساس: شُبِّه بلَوْن الصُّرَدِ وهو طائر يأْتي ذِكْرُه.

وصَرِدَ السِّقَاءُ صَرَدًا: خَرَجَ زُبْدُهُ مُتَقَطِّعًا، فيُدَاوَى بالماءِ الحارِّ.

ومن المَجَاز: صَرِدَ قَلْبِي عنه، إِذا انْتَهَى، كما يُقال:

أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا

كذا في التهذيب.

وصَرِدَ السَّهْمُ صَرَدًا وصَرْدًا: أَخطأَ، وكذا الرُّمْحُ ونَحوُهما، كأَصْرَدَ، قال الراجز:

أَصرَدَهُ المَوْتُ وقد أَطَلَّا (6)

أَي أَخطأَه، وهذا عن قُطْرُب. وصَرِدَ السَّهْمُ والرُّمْحُ يَصْرَدُ صَرَدًا: نَفَذَ حَدَّهُ، وهذا عن الزّجَّاج فهو على هذا ضِدٌّ.

وَصَرَدَهُ الرامِي، وأَصْرَدَه: أَنْفَذَهُ من الرَّمِيَّةِ، وأَنا أَصْرَدتُه. وقال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ يخاطب جَريرًا والفرزدقَ:

فما بُقْيَا عَلَيَّ تَركتُمانِي ... ولكِنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبَالِ

(1) ضبطت في اللسان «الصُّرَدُ» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تراه من تؤدته الخ كذا في اللسان، وعبارة الأساس: كأن من تؤدة سيره حامد وهي ظاهرة» وفي التهذيب فكالأساس.

(3) التوقص: ثقل الوطء على الأرض.

(4) كذا بالأصل والصحاح واللسان، والمناسب أن يقال: قال الراجز، فهو رجز لا سجع.

(5) ديوانه ص 77 وروايته:

كأن مواقع الصردان منها ... منارات بُنين على حماد

(6) جاء الرجز في التهذيب منثورًا، وفيه وقد أظلّا بدل أطلّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت