الصفحة 2070 من 10106

وفي الأَساس: أَصْعَدَ في الأَرض: ذَهَبَ مُسْتَقْبِلَ أَرضٍ أَرفَعَ من الأُخْرَى.

قلت: هو مأْخُوذٌ من عِبارة اللَّيْثِ، قال اللَّيْثُ: صَعِدَ، إِذا ارْتَقَى، وأَصْعَدَ (1) يُصْعِد إِصْعادًا، فهو مُصْعِد، إِذا صار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَرٍ أَو وادٍ [أَو أَرضٍ] (2) أَرفَع من الأُخرى.

وقال بعض المُفَسِّرينَ في تفسِيرِ قوله تعالى: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) (3) يقال: الصَّعُودُ: جَبَلٌ في النَّارِ، من جَمْرَة واحدةٍ، يُكَلِّفُ الكافِرُ ارتقاءَهُ ويُضرَب بالمَقامِع، فكلّما وَضَعَ عليه رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلى أَسْفَلِ وَرِكِهِ، ثم تَعُودُ مكانَها صَحيحةً، ومنه اشتُقَّ تَصَعَّدَنِي ذلك الشيْ ءُ (4) ، وتَصَاعَدَنِي، أَي شَقَّ عَلَيَّ.

وقال أَبو عُبَيْدٍ في قول عُمَر، رضي الله عنه: «ما تَصَعَّدَنِي شي ءٌ (5) ما تَصَعَّدَتْنِي خِطْبةُ النِّكَاحِ» أَي ما تكاءَدَتْنِي، وما بَلَغَتْ مِنّي وما جَهَدَتْنِي، وأَصله من الصُّعُودِ، وهي العَقَبَةُ الشَّاقَّةُ، يقال: تَصَعَّدَه الأَمرُ، إِذا شَقَّ عليه وصَعُبَ، قيل: إِنَّمَا تَصَعَّبُ عليهِ لِقُرْبِ الوُجُوه من الوُجُوهِ، ونَظَرِ بعضِهم إِلى بعضٍ.

والإِصَّعُّدُ، بالكسر وفتْح الصاد، وضمّ العَيْن، المشدَّدَتين، والإِصَّاعُدُ بالكسر، وشَدِّ الصَّاد، وبعدَ الأَلفِ عينٌ مضمومةٌ، نقلهما الصاغانيُّ والاصْطِعَادُ بمعنَى الصُّعُود، قال اللَّيث: صَعَّدَ في الوادِي يُصَعِّدُ، وأَصْعَدَ، إِذا انحَدَر فيه. قال الأَزهَريُّ: والاصِّعَّادُ عندي مثْلُ الصُّعُودِ، قال اللهُ تعالى: (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) (6) يقال. صَعِد، واصَّعَّد، واصَّاعَدَ، بمعنًى واحدٍ.

وعن اللّيث: الصَّعُودُ، بالفتح ضِدُّ الهَبُوط، ج صُعُدٌ، كزَبُورٍ وزُبُر، وصَعَائِدُ، مثل عَجُوزٍ وعَجائِزَ.

والصَّعُود: النّاقَةُ تُلقِي وَلَدَها بعْدَ ما يُشْعِرُ، ثم تَرْأَمُ وَلَدَها الأَوّلَ، أَو وَلدَ غيرِهَا، فَتَدِرُّ عليه. وقال اللَّيْث: هي ناقةٌ يَمُوت حُوَارُهَا فتَرْجِعُ إِلى فَصِيلِها فَتَدِرُّ عليه. ويقال.

هو أَطْيَبُ لِلَبَنِها، وأَنشدَ لخالِدِ بن جَعفَرٍ الكِلابِيّ، يصف فَرَسًا:

أَمَرْتُ لها الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوها ... لها لَبَنُ الخَلِيَّةِ والصَّعُودِ

قال الأَصمعيّ: الصَّعُودُ من الإِبِل (7) : التي تَخْدِجُ لِستّةِ أَشهُرٍ أَو سبعة فَتُعْطَفُ على وَلَدِ عامِ أَوَّلَ، ولا تكون صَعُودًا حتّى تكون خادِجًا، والخَلِيَّةُ: النّاقَةُ تَعْطِفُ مَعَ أُخْرَى على وَلَدٍ وَاحدٍ، فتَدِرَّانِ عليه فيتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ بواحدةٍ يَحلُبونها. والجمع: صَعائدُ وصُعُدٌ. فأَمَّا سيبويه فأَنكر الصُّعُدَ ..

ولو قال المصَنف: وبالفتْح: النّاقةُ. إِلخ. وأَخَّرَ ذِكْرَ الجُمُوعِ كان أَسْبَكَ وأَسْلَكَ لطريقته فإِنّ ذِكْرَ الهَبُوطِ، وكَونَه ضِدًّا للصَّعُودِ، من المستدركات كما لا يَخْفَى.

وقد أَصْعَدَت النّاقَةُ وأَصْعَدْتُها أَنا بالأَلف، وصَعَّدْتُها أَيضًا، جَعَلْتُها صَعُودًا، عن ابن الأَعرابيِّ.

والصَّعُود: جَبَلٌ في النّار (8) من جَمْرَةٍ واحدةٍ، يَتصَعَّد فيه الكافِرُ سَبْعِين خَرِيفًا ثم يَهْوِي فيه كذلك أَبدًا. رواه ابن حِبَّانَ والحاكِمُ في «المستدرك» ، وأَورده السّيوطيُّ في جامعه.

والصَّعُودُ: الطريقُ صاعدًا، مؤنَّثة، والجمع: أَصْعِدَةٌ وصُعُدٌ.

والصَّعُود: العَقَبَةُ الشَّاقةُ، كالصَّعُوداءِ، مَمدودًا، قال تَمِيمُ بن مُقْبِل:

وحَدَّثَهُ أَنَّ السَّبِيلَ ثَنِيَّةٌ ... صَعُوداءُ تَدْعُو كُلَّ كَهْلٍ وأَمْرَدَا

(1) اعتمدنا ضبط اللسان في العبارة، وضبطت في التهذيب: واصَّعَّد يصَّعَّد ... فهو مصَّعَّد.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أرفع من الأخرى كذا بالنسخ ولعله سقط منه: أو أرضٍ، ويدل لذلك عبارة الأساس المذكورة» والزيادة المثبتة عن التهذيب.

(3) سورة المدثر الآية 17.

(4) التهذيب: الأمرُ.

(5) الأصل واللسان، وفي التهذيب: ما تصعّدتني خطبة.

(6) سورة الأنعام الآية 125.

(7) عبارة التهذيب واللسان عن الأصمعي: إذا ولدت الناقة لغير تمام ولكنها خدجت لستة أشهر أو سبعة على ولد عام أول فهي صَعُودٌ.

(8) في القاموس: في جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت