الصفحة 2069 من 10106

وإِليه نُسِبَ الحَسَن بنُ أَحمدَ بنَ هلالِ بن سعْدٍ الصَّرْخَدِيّ، المعروف بأَبي هُبَل، سَمعَ عليَّ بن البخاريّ، وحَدَّثَ وعُمِّرَ.

[صرفند] : صَرَفَنْدُ أَهمله الجوهريُّ والجماعة وهو، محرّكَة مع سكون النُّون. وآخره هاءٌ (1) ، على ما في «المراصد» و «اللباب» : د أَو قَرْيَةٌ بساحلِ بحْرِ الشّام قريبةٌ من صُور، يُنسب إِليها التِّين، ومنها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بن إِسحاق بن أَبي الدَّرْدَاءِ الأَنصاريّ، المُحَدِّث.

[صعد] : صَعِدَ في السُّلَمِ، وفي الدَّرَجَة، وأَشباهه، كَسَمِعَ، صُعُودًا كَقُعُودٍ، ولا يُقَال: أَصْعَدَ. وصَعَّد في الجَبَلِ وصَعَّد عليه تَصْعيدًا، كاصَّعَّدَ اصِّعَّادًا، بالتشديد فيهما، وحُكِيَ عن أَبي زيدٍ أَنه قال: أَصْعَد في الجَبَل، وصَعَّد في الأَرضِ: رَقِيَ مُشْرِفًا، ولَمْ يُسْمَعْ صَعِدَ فيه، أَي كَفَرِح. بل يقال: صَعِدَه. وهذا قَوْلُ الجمهورِ، ونقلَهُ الجوهرِيُّ عن أَبي زَيْد، واتّفَقُوا عليه، كما نَقَلَه شيخُنَا.

قلْت: وقَرَأَ الحَسَنُ: إِذْ تَصْعَدُونَ (2) جَعَلَ الصُّعُودَ في الجَبَلِ كالصُّعُودِ في السُّلَّمِ وقال ابن السّكّيت: يقال: صَعِدَ في الجَبَلِ، وأَصْعَدَ في البلادِ.

وقال ابن الأَعرابيّ: صَعِدَ في الجَبَل، واستشهَدَ بقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) (3) وقد رَجَعَ أَبو زيدٍ إِلى ذلِكَ فقال: استوْأَرَتِ الإِبِلُ، إِذا نَفَرَتْ فَصَعِدَت في الجِبَال، ذَكَره في الهمز. وقد أَشار في المصباح إِلى بعضٍ من ذلك.

وأَصْعَدَ: أَتَى مَكَّةَ، زِيدَتْ شَرَفًا، قال أَبو صَخْرٍ: يكون النّاسُ في مَبَادِيهِم، فإِذا يَبِسَ البَقْلُ، ودَخَلَ الحَرُّ أَخذوا إِلى حاضِرِهِم (4) ، فمَن أَمَّ القِبْلَةَ فهو مُصْعِد، ومن أَمَّ العِراقَ فهو مُنْحَدِرٌ. قال الأَزهَرِيُّ: وهذا الّذِي قاله أَبو صَخْرٍ كلامٌ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، سَمِعتُ غيرَ واحد من العرب يقول: عارَضْنَا الحَاجَّ في مَصعَدهم (5) ، أَي في قَصْدِهم مَكَّةَ، وعَارَضْنَاهُم في مُنْحَدَرِهِم أَي في مَرجِعِهِمْ إِلى الكوفة من مكَّةَ.

قال ابن السِّكِّيت: وقال لي عُمَارَة: الإِصعادُ إِلى نَجْدٍ، والحِجَازِ، واليَمَنِ، والانحدارُ إِلى العِرَاقِ، والشام، وعُمَانَ، فإِذا عَرَفْتَ هذا ظَهَرَ لك ما في كلام المُصَنِّف من القصور.

وأَصْعَدَ في الأَرْضِ: ذَهَبَ، قالَهُ أَبو مَنْصُور. ونَصُّ عِبارَة الأَخْفَش: أَصْعَدَ في البِلاد: سارَ ومَضَى وذَهَبَ، قال الأَعْشى:

فإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيا رُبَّ سائِل ... حَفِيٍّ عن الأَعْشَى بِهِ حيثُ أَصْعَدَا

ويقال: أَصْعَدَ الرّجُلُ في البِلَادِ حيثُ تَوَجَّه. وأَصْعَدَ في الأَرْضِ والوَادِي لا غيرُ: انحَدَرَ فيه، وذَهَبَ من حَيْثُ يَجِي ءُ السَّيْلُ، ولم يَذْهَبْ إِلى أَسْفَلِ الوَادِي، كَصَعَّد فيه تَصْعِيدًا. وأَنشدَ سيبويه لعبد الله بن هَمَّامٍ السَّلُولِيّ:

فإِمَّا تَرَيْنِي اليومَ مُزْجِي مَطِيَّتِي ... أُصَعِّدُ سَيْرًَا في البِلَادِ وأُفْرِعُ

أَراد الصُّعُودَ في الأَمَاكِنِ العالِيَة، وأُفْرِعُ، هَاهُنَا: أَنْحَدِرُ، لأَن الإِفراعَ من الأَضدادِ، فقَابَلَ التَّصْعِيدَ بالتَّسَفُّلِ. هذا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ. قال ابن بَرِّيٍّ: إِنّمَا جَعَلَ: أُصْعِد بمعنَى: أَنْحَدِر، لقوله في آخِرِ البيت: وأُفْرِعُ وهذا الّذِي حَمَل الأَخفشَ على اعتقادِ ذلك، وليس فيه دَلِيلٌ، لأَنَّ الإِفراعَ من الأَضداد، يكون بمعنَى الانْحِدَارِ، ويكون بمعنَى الإِصعادِ، وكذلك صَعَّدَ أَيضًا، يجي ءُ بالمَعْنَيَيْنِ، يقال: صَعَّدَ في الجَبَلِ، إِذا طَلَعَ، وإِذا انحَدَرَ منه، فمن جَعَل قوله: أُصَعِّدُ، في البيتِ المذكور، بمعنَى الإِصعاد، كان قوله أُفْرِعُ بمعنَى الانحدار، ومن جَعَلَه بمَعْنَى الانْحِدَارِ كَان قَوْلُه: أُفْرِعُ بمعنى الإِصعادِ. قال: وحُكِيَ عن أَبي زَيْدٍ أَنه قال: أَصْعَدَ (6) في الجَبَلِ، وصَعَّدَ في الأَرض، فعلَى هذا يكون المعنَى في البيتِ: أُصَعِّد طورًا في الأَرْضِ، وطَوْرًا أُفْرِعُ في الجَبَلِ.

(1) كذا، وفي اللباب: وآخرها دال مهملة «صَرَفَنْد» وفي معجم البلدان «صَرَفَنْدُة» آخرها هاء.

(2) من الآية 153 سورة آل عمران.

(3) سورة فاطر الآية 10.

(4) الأصل واللسان وفي التهذيب: محاضرهم.

(5) هذا ضبط التهذيب.

(6) عن اللسان، وبالأصل «صعد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت