فهرس الكتاب
الطَّاغُوتِ محرّكة. قال الأَزهريُّ: وذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضًا قراءَةً أُخرى، ما قرأَ بها أَحدٌ، وهي وعابِدُوا الطَّاغُوتِ جماعة، قال: وكان رَحِمَه الله قليلَ المعرفَةِ بالقراآت، وهذا دليل أَنَّ إِضافَةَ (1) كتابِهِ إِلى الخَلِيلِ بنِ أَحمدَ غيرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ الخَلِيلَ كان أَعْقَلَ [وأَورع] (2) من أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هذه الحروف قراآت في القُرآن، ولا تكون محفوظةً لقارى ءٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأَمصارِ.
فصارَ المجموعُ مِمَّا ذكرناهُ من الأَوْجُهِ في الآيةِ الشَّرِيفَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا، جَمَعْنَاهَا من مواضِعَ شَتَّى. وأَوْصَلها ابنُ القَطّاعِ، في كتابه، إِلى تِسْعةَ عَشَرَ وَجْهًا. وفيما ذكرنا كفايةٌ. واللهُ المُوَفِّقُ للصواب.
والدَّرَاهِمُ العَبْدِيَّةُ، فيما مَضَى، كَانَتْ أَفضلَ مِن هذِه الدَّرَاهِمِ الّتي بأَيْدِينَا وأَرْجَحَ في الوَزْنِ.
والعَبْدُ، بفتح فسكون: نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ تَكْلَفُ به الإِبِلُ، لأَنّه مَلْبَنةٌ مَسْمَنَةٌ حارُّ (3) المِزَاجِ، إِذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطَلَبَت الماءَ. قاله ابنُ الأَعرابِيّ وأَنشد:
حَرَّقَها العَبْدُ بعُنْظُوانِ ... فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنَانِ
والعَبْدُ: النَّصْلُ القَصِيرُ العَرِيضُ.
والعَبْدُ: جَبَلٌ لبني أَسَدٍ يَكْتَنِفُه جَبَلانِ (4) أَصغَرُ منه، يُسَمَّيَانِ الثُّدَيَّيْنِ. كذا في المُعْجَم.
والعَبْدُ: جَبلٌ آخَرُ لِغَيْرِهِمْ.
والعَبْدُ: ع ببلاد طَيِّئٍ بالسَّبُعانِ.
والعَبَدُ بالتحريك: الغَضَبُ، عَبِدَ عليه عَبَدًا وعَبَدَةً، فهو عَبِدٌ وعابِد: غَضِب. وعَدَّاه الفرزدقُ بغير حَرْفٍ (5) . وقيل: عَبِدَ عَبَدًا فهو عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، كأَحِنَ، وأَمِدَ، وأَبِدَ. وبه فَسَّرَ أَبو عَمْرٍو قوله تعالى: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) (6) أَي العَبِدِينَ الأَنِفِين. وقد رَدَّه ابن عَرَفَة، كما سيأْتِي.
والعَبَدُ (7) : الجَرَبُ، وقيل: الجَرَبُ الشَّدِيدُ الّذِي لا يَنْفَعُه دَوَاءٌ، وقد عَبِدَ عَبَدًَا. وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: أَصابَهُ ذلِكَ الجَرَبُ.
والعَبَدُ: النَّدَامَةُ وقد عَبِدَ، إِذا نَدِمَ على فائِتٍ، أَو لَامَ نَفْسَهُ على تَقْصِيرٍ وَقَعَ منه.
والعَبَدُ: مَلَامةُ النَّفْسِ على تَقْصِيرٍ وَقَع منه، ولا يَخْفَى أَنَّ هذا المعنَى مفهومٌ من النَّدامةِ.
والعَبَد: الحِرْصُ والإِنكارُ، عَبِدَ كفَرِحَ يَعْبَد عَبَدًا في الكُلِّ.
والعَبَدَةُ، مُحَرَّكةً: القُوَّةُ والسِّمَنُ. يقال: ناقةٌ ذاتُ عَبَدَ أَي قُوَّةٍ وسِمَنٍ.
والعَبَدَةُ: البَقاءُ، بالمُوحَّدةِ، عن شَمِرٍ، ويقال بالنُّون، هكذا وُجِدَ مضبوطًا في الأُمَّهَاتِ، يقال: ليسَ لِثَوْبِكَ عَبَدَةٌ، أَي بَقَاءٌ.
والعَبَدَةُ: صَلَاءَةُ الطِّيبِ، عن الصاغانِيّ.
والعَبَدَةُ: الأَنَفَةُ والحَمِيَّةُ مِمَّا يُسْتَحْيَا منه، أَو يُسْتَنْكَفُ.
وقد عَبِدَ، أَي أَنِفَ. ونَسَبه الجوهَريُّ إِلى أَبي زَيْدٍ، قال الفرزدقُ:
أُولئكَ أَحْلَاسِي فجِئنِي بمِثْلِهِمْ ... وأَعبَدُ أَن أَهجُو كُلَيْبًا بِدارِمِ (8)
وفي الأَساس: وعَبْدٌ في أَنْفِهِ عَبَدَةٌ، أَي أَنَفَةٌ شَدِيدةٌ، قال أَبو عَمْرٍو: وقوله تعالى: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) ، من الأَنَفِ والغَضب. وقيل من عبَدَ، كنَصَر، قال ابن عَرَفَةَ: إِنما يُقَال من عَبِد بالكسر: عَبِدٌ كفَرِحٍ، وقَلَّما يقال عابِدٌ.
والقُرْآنُ لا يَأْتِي بالقَلِيلِ من اللُّغَةِ، ولا الشَّاذِّ، ولكنَّ
(1) التهذيب: إضافته.
(2) زيادة عن التهذيب.
(3) الأصل واللسان، وفي التهذيب والتكملة: حادّ.
(4) معجم البلدان: جبيلان.
(5) يشير إلى قوله، وقد مرّ قريبا:
علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعُبدان
(6) سورة الزخرف الآية 81.
(7) في التكملة: والعَبِد مثال كتف.
(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أولئك أحلاسي الخ، هكذا في النسخ كالتكملة، وفي اللسان:
أولئك قومٌ إن هجوني هجوتُهُمْ».
والبيت ليس في التكملة. وقد ورد في الصحاح برواية الأصل، وفي التهذيب برواية اللسان.