الصفحة 2136 من 10106

والعَمُود الّذي تَحامَلَ الثِّقْلُ عليه من فَوقِ كالسَّقْفِ (1) يُعْمَد بالأَساطين المَنصوبة.

وعَمَدَ لِلشَّيْ ءِ وعَمَد إِليه، وعَمَدَه يَعْمِدُه، من حدِّ ضَرَب ـ كما صرَّحَ به أَربابُ الأَفعال. ولا عِبرةَ بإِطلاقِ المصنِّف على ما اصْطَلحه (2) ، وبه جَزَم عِيَاضٌ في «المشارق» والفيُّوميُّ في «المصباح» عَمْدًا، بالفتح، وعَمَدًا، محرّكةً، وعِمادًا، بالكسر، وعُمْدَةً، بالضّمِّ، كُلُّها في «شرح الفصيح» للمطرِّز. وزادُوا: عُمُودًا، بالضّمّ، على القياس، ومَعْمَدًا، مصدر ميميّ، الأَوّل من نوادر ابن الأَعرابيِّ، والثاني من شَرْح ابنِ عَرفة لشِعْر ديوانِ سُحَيم، كذا في شرْح اللِّبليّ على «الفصيح» ـ: قَصَدَهُ، وَزْنًا ومعنًى وتَصريفًا، في كونه يَتعدَّى بنفْسِه، وباللام، وبإِلى. كتَعَمَّدَهُ وتَعَمَّد له، واعْتَمَده.

قال الأَزهَرِيُّ: العَمْدُ ضِدُّ (3) الخَطَإِ في القَتْلِ وسائرِ الجِنَايَاتِ.

والقَتْلُ على ثلاثةِ أَوْجةٍ: قَتْلُ الخَطإِ المَحْضِ، والعَمْدِ المَحْضِ، وشِبْهِ العَمْد (4) .

وعَمَدَ المَرَضُ فُلانًا: أَضْنَاهُ وأَوجَعَهُ، قال الشاعر:

أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ عامِدِ

معناه: مُوجِع.

روى ثعلبٌ أَنَّ ابنَ الأَعرابيِّ أَنشدُه لسِمَاكٍ العامِليِّ:

أَلَا مَنْ شَجَتْ لَيْلَةٌ عامِدَهْ ... كَما أَبدًا لَيْلَةٌ واحدَهْ (5)

قال الأَزهريُّ: أَي مُمِضَّة مُوجعة. وعَمَدَه المَرضُ يَعْمِده: فَدَحَهُ، عن ابن الأَعرابيِّ، ومنه اشتُقَّ القَلْبُ العَمِيدُ.

وعَمَدَهُ يَعْمِده: أَسْقَطَهُ، قال: ودَخَلَ أَعرابيٌّ على بَعْضِ العَرَبِ، وهو مريض، فقال له: كيفَ تَجِدُك؟ فقال: أَمَّا الّذِي يَعْمِدُني فَحُصْرٌ وأُسْرٌ. ويقال للمريضِ: مَعْمُودٌ.

وعَمَدَه ضَرَبَهُ بالعَمُود. وعَمَدَه يَعْمده: ضَرَبَ عَمُودَ بَطْنِهِ. وعَمَده: أَحْزَنَهُ، وهذا، والذي قبلَه من حَدِّ نَصَر.

وعَمِدَ عليه، كفَرِحَ: غَضِبَ كعَبِدَ، حكاه يعقُوبُ في المُبْدلِ.

وقال الأَزهَرِيُّ: هو العَمَدُ والأَمَدُ (6) .

وقال الغَنَوِيُّ: العَمَدُ والضَّمَدُ: الغَضَبُ.

وعن ابن بُزُرْج: يقال: حَلِسَ به، وعَرِسَ به، وعَمِدَ بِهِ، ولَزِبَ به، إِذا لَزِمَهُ.

وعَمِدَ البَعِيرُ: انفَضَخَ داخِلُ سَنَامِهِ من الرُّكُوبِ، وظاهِرُهُ صَحِيحٌ فهو بَعِيرٌ عَمِدٌ، وهي بهاءٍ. وقيل عَمِدَ البَعِيرُ، إِذا وَرِمَ سَنَامُه مِن عَضِّ القَتَبِ والحِلْسِ وانْشَدَخَ، ومنه قيل: رَجُلٌ عَمِيدٌ ومَعْمُودٌ.

وعَمِدَ الثَّرَى يَعْمَدُ عَمَدًَا: بَلَّلَهُ المَطَرُ، فهو عَمِدٌ: تَقَبَّضَ، وتَجَعَّدَ، ونَدِيَ، وتَرَاكبَ بعضُه على بعْضٍ، فإِذا قَبَضْتَ منه على شيْ ءٍ تَعقَّدَ واجْتَمَعَ من نُدُوَّتِه، قال الراعِي يَصف بقرةً وَحشيّةً:

حتَّى غَدَتْ في بَيَاضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً ... رِيحَ المَباءَةِ تَخْدِي والثَّرَى عَمِدُ

أَراد: طَيّبَةَ رِيحِ المَبَاءَةِ، وقال أَبو زيد: عَمِدَت الأَرضُ عَمَدًا، إِذا رَسَخَ فيها المَطَرُ إِلى الثَّرَى حَتَّى إِذا قَبَضْتَ عليه في كَفِّكَ تَعَقَّدَ وجَعُد لِنُدُوَّتِهِ.

وقال النَّضْر: عَمِدَت أَلْيَتاهُ من الرُّكُوبِ: وَرِمَتَا واخْتَلَجَتا، وفي بعض الأُمهات: خلجَتا ويقال: هُو عَمِدُ الثَّرَى، ككَتِفٍ، أَي كَثِيرُ المَعْرُوفِ، عن أَبي زيدٍ وشَمِرٍ.

وأَنا أَعْمَدُ منه، أَي أَتَعَجَّبُ، وقيل: أَعْمَدُ بمعنَى أَغْضَبُ، من قولهم عَمِدَ عليه، إِذا غَضِبَ. وقيل: معناه

(1) المطبوعة الكويتية: «السقف» تطبيع.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: اصطلحه، كذا بالنسخ، واصطلح لا يتعدى بنفسه بل بالحرف» .

(3) التهذيب: نقيض.

(4) الخطأ المحض أن يرمي الرجل بحجر يريد تنحيته عن موضعه ولا يقصد به أحدًا فيصيب إنسانًا فيقتله ... وأما شبه العمد فأن يضرب الإنسان بعمود لا يقتل مثله، أو بحجر لا يكاد يموت من أصابه، فيموت منه. (عن التهذيب) .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كما، قال في التكملة واللسان: ما معرفة فنصب «أبدًا» على خروجه «مَنْ» المعرفة، ولو خفض كان جائزًا».

(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: العَبَدُ والأبُدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت