فهرس الكتاب
إِليه، كالعَمِيدِ، ومنه قول الأعشى:
حتَّى يَصِيرَ عَمِيدُ القوم مُتَّكِئًا ... بالرَّاحِ يَدفَعُ عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ
والجمْعُ عُمَدَاءُ. وكذلك العُمْدَةُ، الواحد والاثنانِ، والجمْعُ، والمذكَّر والمؤنث فيه سواءٌ، ويقال للقَوم: أَنتُم عُمْدَتُنا الّذِين يُعْتَمَدُ عليهِم، وهو عَمِيدُ قَومِه، وعَمُودُ حَيِّه.
وقال النَّضر: العَمود من السَّيْفِ: شَطِيبَتُهُ الّتي في مَتْنِهِ (1) إِلى أَسْفَلِه، وربَّمَا كان للسّيفِ ثلاثةُ أَعمدةٍ في ظَهْرِه، وهي الشُّطَبُ، والشَّطَائِبُ.
وعن ابن الأَعرابيِّ: العَمُودُ: رئِيسُ، كذا في النسخ (2) . وفي التكملة: رَسِيلُ العَسْكَرِ، كالعِمَادِ، بالكسر، والعُمْدَةِ والعُمْدانِ، بضمِّهما وهو الزُّوَيْرُ.
وفي حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رضي الله عنه: «أَيُّمَا جالبٍ جَلَبَ على عَمُودِ بَطْنِه فإِنه يَبِيع كيف شاءَ ومَتَى شاءَ» (3) . قال اللّيث: العَمُود من البَطْنِ: شِبْه عِرْق يَمْتَدُّ من لَدُنِ الرُّهابَةِ بالضمِّ، إِلى دُوَيْنِ السُّرَةِ في وَسَطِه، يُشَقُّ مِن بَطْن الشَّاة.
أَو عَمُودُ البَطْن: الظَّهْرُ، لأَنه يُمْسِكُ البَطْنَ ويُقَوِّيه، فصارَ كالعَمُود له. وبه فَسَرَّ أَبو عمرٍو الحَديثَ المتقدِّم.
وقال أَبو عُبَيْد: [والذي] (4) عندي أَنَّه كَنَى بعَمُود بَطْنه عن المَشَقّة والتَّعَبِ، أَي أَنَّه يأْتي به على تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ وإِن لم يكنْ [ذلك] (4) على ظَهْره، إِنَّمَا هو مَثَلٌ. والجالب: الّذي يَجْلِبُ المَتَاعَ إِلى البلاد، يقول: يُتْرَك وبيعَه لا يُتَعَرَّضُ له، حَتَّى يَبيعَ سلْعَته كما شَاءَ، فإِنَّه قد احْتَمَل المَشَقَّةَ والتَّعَبَ في اجْتلابه، وقاسَى السَّفَرَ والنَّصَبَ.
قال اللَّيْث: والعَمُود من الكَبد: عِرْقٌ يُسْقِيها، وقيل: عَمُودُ الكَبد: عِرْقانِ ضَخْمان جَنَابَتَيِ السُّرَّةِ، يَمينًا وشِمَالًا، ويقال: إِنَّ فُلانًا لَخارجٌ عَمُودُه من كَبدِه من الجُوع: عن ابن شُمَيْلٍ. والعَمُود، منَ السِّنان: ما تَوَسَّطَ شَفْرتَيْه من عَيْره (5) الناتي ء في وسَطه.
والعَمُود، من الأُذُن: مُعْظَمُها وقِوَامُهَا التي ثَبَتَت عليه، وقيل عَمُودُ الأُذُن: ما استدارَ فوقَ الشَّحْمة.
والعَمُود (6) : الحَزينُ الشَّديدُ الحُزْنِ، يقال: ما عَمَدَك، أَي ما أَحْزَنك.
والعَمودُ، من الظَّليم: رِجْلَاهُ وهما عَمُوداه.
والعَمُودُ من البئْرِ: قائمَتاهُ تكون عليهما المَحَالةُ.
وعَمُودُ السَّحْرِ: الوَتِينُ، وبه فُسِّر قولُهُم: إِن فُلَانًا لَخارجٌ عَمُودُه من كَبده من الجُوع.
والعِمَادُ، بالكسر: الأَبنيَةُ الرَّفيعَةُ، جَمْعُ عِمَادَةٍ، يذكّر ويُؤَنَّثُ، قال الشاعر:
ونَحْنُ إِذا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ ... علَى الأَحفاض نَمْنَعُ مَن يَلينا
وقوله تعالى: (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ) (7) قيل: معناه ذات الطُّول، وقيل ذاتُ البِناءِ الرَّفيع المُعْمَد. وجمعه: عُمُدٌ.
وقال الفرّاءُ: ذاتُ العمَاد: أَنهم كانوا أَهْلَ عَمَدٍ يَنْتَقلُون إِلى الكَلَإِ، حيثُ كان، ثم يَرْجِعُون إِلى مَنازلهم.
وقال اللَّيْثُ: يقال لأَصحاب الأَخْبِيَة الّذين لا يَنْزِلُون غيرَهَا: هُم أَهلُ عَمْودٍ، وأَهلُ عِمَادٍ.
وعن المبرِّد: هو طَوِيلُ العِمَاد، إِذا كان مُعْمَدًا، أَي طَويلًا، وفُلان طَويلُ العِمَادِ: مَنْزِلُهُ مُعْلَمٌ لزائِرِيه وفي حديث أُمِّ زَرْع. «زَوْجِي رَفِيعُ العِمَاد» ، أَرادتْ عِمَادَ بَيْتِ شَرَفِهِ. والعَرب تَضَعُ البَيْتَ مَوضِعَ الشَّرَفِ في النَّسَبِ والحَسَبِ.
وعَمَده يَعْمِدُه عَمْدًا: دَعَمَه وأَقامَه بِعِمادٍ، والعِمَادُ ما أُقِيم به، كأَعْمَدَهُ فانْعَمَدَ، ذَكَرَه يَعْقُوبُ في البَدَلِ، وهو مُطَاوِعُ الثُّلاثيِّ، كانْكَسر وانْجَبر، لا الرُّباعيِّ، على ما عُرِف من اصطلاحه، قاله شيخُنا.
(1) اللسان: التي في وسط متنه إلى أسفله.
(2) وهي أيضًا في اللسان والتهذيب.
(3) انظر التهذيب واللسان.
(4) زيادة عن التهذيب.
(5) عن التهذيب، وبالقاموس والأصل «غيره» .
(6) في اللسان: «العميدُ» وما في الأصل عطف على الذي قبله.
(7) سورة الفجر الآية 7.