الصفحة 2160 من 10106

سَمِعتُ العَرَبَ تقول غُدَّت الإِبلُ فهي مَغْدُودة، من الغُدَّة، وغُدَّت الإِبِلُ فهي مُغَدَّدة (1) .

وقال ابن بُزُرْج: اغَدَّت النّاقةُ وأُغِدَّت، ويقال: بَعِيرٌ مَغْدُودٌ، وغادّ، ومُغِدّ، ومُغَدّ، وإِبل مَغَادُّ، ولَمَّا مَثَّل بِه سيبويه قولهم: أَغُدَّةً كَغُدَّةِ البَعِيرِ»؟ قال: أُغَدُّ غُدَّةً، فجاءَ به على صيغَةِ فِعْلِ المفعولِ. وأَغَدَّت الإِبِلُ: صارَت لها غُدَدٌ، بين اللَّحْم والجِلْد من داءٍ، وأَنشد الليثُ:

لا بَرِئَتْ غُدَّةُ مَن أَغَدَّا (2)

وفي حديثِ عُمر: «ما هي بِمُغِدٍّ فَيَسْتحْجِيَ لَحْمُها (3) » يعني النّاقَةَ، ولم يَدْخلْها تاءُ التأنيثِ، لأَنّه أَرادَ: ذاتَ غُدَّةِ.

أَو لا يُقَال: مَغْدُودٌ، ونُسِبَ هذا الإِنكارُ للأَصمعيِّ، وج الغادِّ: غِدَادٌ أَنشد ابن بُزُرْج:

عَدِمْتُكُمُ ونَظْرَتَكُمْ إِلَيْنَا ... بجَنبِ عُكَاظَ كالإِبِلِ الغِدَادِ

أَو لا تَكُون الغُدَّةُ إِلَّا في البَطْنِ، فإِذا مَضَت إِلى نَحْره ورُفْغِه قيل: بَعِيرٌ دابِرٌ (4) ، قاله ابنُ الأَعرابيِّ. والغُدَّةُ: السِّلْعَةُ يَرْكَبُها الشَّحْمُ.

والغُدَّةُ ما بَيْنَ الشَّحْمِ والسَّنامِ.

والغُدَّة: القِطْعَةُ من المالِ، يقال: عليه غُدَّةٌ من مالٍ، أَي قِطْعَةٌ. وج هذه غَدَائدُ كَحُرَّة وحَرَائِرَ. وفي بعض النُّسخ: غِدَاد: ويُرْوَى بيتُ لبيد:

تَطِيرُ غَدائِدُ الأَشْرَاكِ شَفْعًا ... وَوِتْرًا والزَّعَامةُ للغُلامِ

والأَعْرَفُ عَدائدُ.

وقال الفرَّاءُ: الغَدَائِدُ، والغِدَادُ: الأَنصِباءُ، في بَيتِ لَبِيدٍ المذكورِ قَرِيبًا. ومن المجاز: أَغَدَّ عليه إِذا انتَفَخَ. وغَضِبَ كأَنَّه بَعِيرٌ به غُدَّةٌ، والمُغِدّ: الغَضْبانُ. ورأَيتُ فلانًا مُغِدًّا، ومُسْمَغِدًّا، إِذا رأيْتَهُ وارمًا من الغَضَبِ، وقال الأَصمعِيُّ: أَغَدَّ الرَّجلُ، فهو مُغِدٌّ، أَي غَضِب، وأَضدَّ فهو مُضِدٌّ، أَي غَضْبانُ.

وأَغَدَّ القَوْمُ: غُدَّتْ إِبِلُهُمْ، أَي أَصابَتْهَا الغُدَّةُ. وبنو فلان مُغِدُّون.

ومن المجاز: رَجُلٌ مِغْدَادٌ، وامرأَةٌ مِغْدَادٌ، أَي كثيرُ الغَضَبِ أَو دائِمُهُ، أَو إِذا كانَ من خُلُقِه ذلك، قال الشاعر:

يا رَبِّ مَن يَكْتُمَنِي الصِّعَادَا ... فَهَبْ له حَلِيلةً مِغْدَادَا

وغَدَاوَدُ (5) بفتح الواو مَحَلَّةٌ بِسَمَرْقَنْدَ على فَرْسَخٍ، منها أَبو بكر محمّد بن يعقوبَ الغَدَاوَدِيّ، عن عِمرانَ بن موسى السِّجِسْتَانِيّ (6) ، وعنه وجادة محمد بن عبد الله بن محمَّد (7) المُسْتَملي، قاله ابنُ الأَثير.

وغَدَّدَ تَغْدِيدًا أَخَذَ نَصِيبَهُ، أَخذًا من قول الفرّاءِ السابِقِ: إِنَّ الغدائِد هي الأَنصباءُ في بَيتِ لبيد:

* ومما يستدرك عليه:

الغُدَدَاتُ: فُضُول السِّمَنِ، وما كان من فُضُول وَبَرٍ حَسَنٍ، وأَنشد أَبو الهيثم للأَعشى:

وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمْسِ صِرْمةً ... لها غُدَدَاتٌ واللَّواحِقَ تَلْحَقُ

ومنه قولهم: أَغَدَّ عليه، إِذا انتَفَخَ، كما قيل.

والغَدائِدُ: الفُضُول. وبه فَسَّر الأَزهريُّ بَيتَ لبيدٍ السابقَ.

[غرد] : غَرِدَ الطائِرُ والإِنسانُ، كفَرِحَ، وغَرَّدَ، تَغْرِيدًا، وأَغرَدَ، وتَغَرَّدَ، إِذا رَفَعَ صَوْتَهُ وطَرَّبَ بِهِ في الصَّوْتِ والغناءِ، والتَّغرُّد والتَّغْرِيد: صَوتٌ معه بَحَحٌ، وقد جمعَهُمَا امرؤُ القيسِ في قولِهِ يَصِفُ حِمَارًا:

(1) التهذيب: «وغدّدْت الابلُ» وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله فهي مغددة كذا باللسان أيضًا ومقتضى جريانه على الفعل أن يكون مغدودة» .

(2) الرجز لرؤبة، الديوان: 42 في مديح تميم وسعد ..

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فيستحجي أي يتغير كما في النهاية» .

(4) الأصل واللسان، وفي التهذيب: «داري» وفي اللسان (دار) : وبعير داري: متخلف عن الإبل في مبركة وكذلك الشاة.

(5) الأصل والقاموس ومعجم البلدان، وفي اللباب غذاوذ بضم أوله وذالين.

(6) اللباب: السختياني.

(7) اللباب: ابن إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت