الصفحة 2169 من 10106

ولا أَدري من أَين جاءَ به الليثُ. والفَرْدُ: الوِتْر، وج أَفرادٌ وفُرَادَى، على غيرِ قياسٍ، كأَنَّه جمع فَرْدَانَ كسَكْرَى وسَكْرَان، وسُكَارَى. وبعضُهم أَلحقَه بالأَلفاظ الثّلاثةِ الّتي ذكرت في: فرخ (1) .

والفَرْد: الجانِبُ الوَاحِدُ من اللَّحْيِ، كأَنَّهُ يُتَوَهَّم مُفْرَدًا، والجَمْع أَفرادٌ، قال ابن سيده: وهو الّذي عَنَاه سيبويِه بقوله: نحو فَرْدٍ وأَفرادٍ، ولم يَعْنِ الفَرْدَ الّذِي هو ضِدّ الزَّوجِ، لأَن ذلك لا يكاد يُجْمَع.

والفَرْد من النِّعَالِ: السِّمْطُ التي لم تُخْصَفْ طاقًا على طاقٍ ولم تُطارَقْ، وفي الحديث: «جاءَ رَجُلٌ يشكو رَجُلًا من الأَنصارِ شَجَّه، فقال:

يا خَيْرَ مَن يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ ... أَوْهَبَهُ لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ

أَراد النَّعْلَ الّتي هي طاقٌ واحدٌ، وهم يُمدَحُون بِرِقَّةِ النِّعَال، وإِنما يَلْبَسُهَا مُلوكُهم وسادتُهم (2) . أَراد: يا خَيْرَ الأَكابِرِ من العَرَب، لأَنَّ لُبْس النِّعَال لهم دون العَجَم. كذا في اللِّسَان.

ويقال: شْي ءٌ فارِدٌ وفَرْدٌ، بفتْح فسكون وفردٌ، كجَبَلٍ، وكَتِفٍ، ونَدُسٍ وعُنُقٍ وسَحْبَانَ وحَلِيمٍ وقَبُولٍ: مُتَفَرِّدٌ (3) ، ويُنْشَد بيتُ النابغة:

مِنْ وَحْشِ وجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكارِعُهُ ... طاوِى المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ (4)

بفتح الرّاءِ، وضمّها، وكسرها مع فتح الفاءِ، وبضمتين، وكذلك: ثَوْر فارِدٌ وفَرَدٌ وفَرُدٌ وفَرِدٌ وفَرِيد بمعنَى مُنفردٍ.

وشَجَرةٌ فارِدٌ وفارِدَةٌ: مُتَنَحِّيَةٌ انفردَت عن سائرِ الأَشجارِ، قال المسيَّب بن عَلَسٍ:

في ظِلِّ فارِدَةٍ مِنَ السِّدْرِ (5)

وسِدْرَةٌ فارِدَةٌ: انفردَت عن سائر السِّدْرِ. وظَبْيَةٌ فارِدٌ: مُنْفَرِدةٌ، انْقَطَعَتْ عن القطِيعِ، وناقَةُ فارِدةٌ، ومِفْرَادٌ، وفَرُودٌ كصَبُورٍ، إِذا كانت تَنْفَرِدُ وتَتَنَحَّى في المَرْعَى (6) والمَشْرُوب.

والذَّكَر فارِدٌ لا غَيْرُ.

وأَفرادُ النُّجومِ وفُرُودُها: الّتي تَطْلُع في آفاقِ السَّماءِ، وهي الدَّرَارِيُّ، سُمَّيَت بذلك لتَنَحِّيها وانفرادِهَا من سائِر النُّجومِ.

وعن ابن الأَعرابيِّ: فَرَّدَ الرَّجلُ تَفْرِيدًا، إِذا تَفَقَّهَ، واعتزَلَ النَّاسَ، وخَلَا لِمُرَاعَاة الأَمْرِ والنَّهْيِ، ومنه الحديثُ: «طُوبَى للمُفَرِّدِينَ» وهي روايةٌ من الحديث المرويِّ عن أَبي هُريرة، رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، كان في طَرِيقِ مكَّةَ على جَبَلٍ، يقال له: بُجْدَانُ فقال: سِيرُوا، هذا بُجْدَانُ، سَبَقَ المُفَرِّدُون، قالوا: يا رسولَ الله، ومن المُفَرِّدُون؟ قال: الذَّاكِرُون الله كثيرًا والذاكرات» . هكذا رواه مُسْلِمٌ في صَحِيحِه.

ويقال أَيضًا: هُم المُهْتَرُون (7) بِذِكْرِ الله تعالى كما جاءَ ذلك في روايةٍ أُخْرَى، ونصُّها: «قال: الذين أُهْتِرُوا في ذِكر الله. يَضَعُ الذِّكْرُ عنهم أَثقالَهُمْ، فيأْتُون يَومَ القِيَامَةِ خِفَافًا» وهم أَي المُفَرِّدون أَيضًا على قول القُتَيْبِيِّ في تفسير الحديث: الهَرْمَى الذين قد هَلَكَتْ، كذا في النسخ، وفي بعضها: هَلَكَ لِداتُهُمْ، بالكسرِ، أَي من الناسِ، وذَهَب القَرْنُ الّذي كانوا فيه، وَبقواهم يَذْكُرون الله عَزَّ وجَلَّ. وفي بعض النسخ: هَلَكت لَذّاتُهم. قال أَبو منصور: وقولُ ابنِ الأَعرَابِيِّ في التَّفْرِيد عندي أَصْوَبُ من قول القُتَيْبِيّ.

وراكِبٌ مُفَرِّدٌ: ما مَعَهُ غَيْرُ بَعِيرِهِ. وفي الأَساس: بَعَثُوا في حاجَتِهِم راكِبًا مُفَرِّدًا: لا ثانِيَ مَعَه.

وفَرِدَ بالأَمرِ، مثلّثَةَ الرّاءِ، الفتحُ هو المشهور، قال ابنُ سِيدَه: وأُرى اللِّحْيَانيَّ حكَى الكَسْرَ والضّمَّ. وَأَفْرَدَ، وانفَرَدَ، واستَفْرَدَ، إِذا تَفَرَّدَ بِهِ (8) ، وقال أَبو زَيْدٍ: فَرَدْتُ بهذا الأَمْرِ أَفرُدُ به فُرُودًا، إِذا انفرَدْت به (9) .

(1) هي (عن هامش المطبوعة الكويتية: حمل وأحمال، وزند وأزناد، وفرخ وأفراخ.

(2) اللسان: وساداتُهم.

(3) في إحدى نسخ القاموس: «منفرد» .

(4) أي هو منقطع القرين لا مثل له في جودته.

(5) الجمهرة 2/ 252 وصدره:

نظرت إليك بعين جازئةٍ

(6) اللسان: المراعي.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المهترون كذا في نسخ الشارح ووقع في نسخة المتن المطبوعة: المهتزون ولعلها رواية أو تصحيف» وفي نسخة ثانية من القاموس: المستهترون.

(8) اللسان: انفرد به.

(9) التهذيب: تفرّدت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت