فهرس الكتاب
وفي الأَفعال لابن القَطَّاع: تَقَصَّدَ الشْي ءُ، إِذا ماتَ، وفي اللسان: تَقَصَّدَ الكَلْبُ وغيرُه، أَي مَاتَ، قال لَبِيدٌ:
فَتَقَصَّدَت مِنْهَا كَسَابِ وَضُرِّجَتْ ... بِدَمٍ وغُودِرَ في المَكَرِّ سُحَامُهَا (1)
وفي البصائر: سَهْمٌ قاصِدٌ، وسِهَامٌ قَوَاصِدُ: مُسْتَوِيَةٌ نَحْوَ الرَّمِيَّةِ، ومثلُه في الأَساس.
وبابُك مَقْصِدِي. وأَخَذْت قَصْدَ الوادِي وقَصِيدَه.
وأَقْصَدَتْه المَنِيَّةُ.
وشِعْرٌ مُقَصَّد ومُقَطَّع، ولم يُجْمَع في المُقَطَّعَات كما (2) جَمَعَ أَبو تَمَّام، ولا في المُقَصَّدَات كما (2) جَمَع المُفَضَّل.
ومن المجاز: عَلَيْكَ بما هو أَقْصَدُ وأَقْسَطُ (3) ، كُل ذلك في الأَساسِ.
[قعد] : القُعُودُ، بالضّم، والمَقْعَدُ، بالفتح: الجُلُوسُ.
قَعَد يَقْعُد قُعُودًا ومَقْعَدًا، وكَوْنُ الجُلُوس والقُعود مُترادِفَيْنِ اقتصَر عليه الجوهريُّ وغيرُه، ورَجَّحه العلَّامة ابنُ ظفَر ونقلَه عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبيرِ، ولا شكَّ أَنَّه مِن فُرْسَانِ الكَلَامِ، كما قالَه شيخُنَا. أَو هُوَ أَي القُعُود مِنَ القِيَامِ، والجُلُوسُ مِنَ الضَّجْعَةِ ومِنَ السُّجودِ، وهذا قد صَرَّحَ به ابنُ خَالَوَيْهِ وبعضُ أَئمَّة الاشتقاقِ، وجَزَم به الحَرِيريُّ في الدُّرَّة، ونَسَبَه إِلى الخَليل بن أَحمدَ، قال شيخُنا: وهناك قولٌ آخَرُ، وهو عَكْسُ قولِ الخَلِيل، حكاه الشَّنَوانيُّ، ونقلَه عن بعض المُتَقدِّمِين، وهو أَن القُعُودَ يكون من اضْطِجَاع وسُجودٍ، والجُلوس يكون مِن قِيامٍ، وهو أَضْعَفُهَا، ولستُ منه عَلى ثِقَةٍ، ولا رأَيْتُه لِمَن أَعتمدهُ، وكثيرًا ما يَنْقُل الشَّنَوَانيُّ غَرَائبَ لا تَكاد تُوجَدُ في النَّقْلِيَّاتِ. فالعُمْدَة على نَحْوِه وآرائِه النَّظَرِيَّة أَكثرُ. وهناك قولٌ آخرُ رابعٌ، وهو أَن القُعُودَ ما يكون فيه لُبْثٌ وإِقامةٌ مَا، قال صاحِبُه: ولذا يُقَال قَوَاعِدُ البَيْتِ، ولا يُقَال جَوَالِسُه. والله أَعلم.
وقَعَدَ بِه: أَقْعَدَه. والمَقْعَدُ والمَقْعَدَةُ: مَكَانُه أَي القُعودِ.
قال شيخُنا: واقْتِصارُه على قَوْلِه «مَكَانُه» قُصُورٌ، فإِن المَفْعَل مِن الثلاثيِّ الذي مُضَارِعه غيرُ مكسورٍ بالفَتْحِ في المَصْدَرِ، والمكانِ، والزَّمَانِ، على ما عُرِف في الصَّرْفِ.
انتهى. وفي اللسان: وحَكى اللِّحيانيُّ: ارْزُنْ في مَقْعَدِك ومَقْعَدَتِك، قال سيبويهِ: وقالوا: هو مِنّي مَقْعَدَ القَابِلَة (4) ، أَي في القُرْبِ، وذلك إِذا دَنَا فَلَزِقَ مِن بَيْنِ يَديْكَ، يرِيد: بِتِلْكَ المَنْزِلَة، ولكنه حذف وأَوْصَلَ، كما قالوا: دَخَلْت البيتَ، أَي في البيْتِ.
والقِعْدَةُ، بالكسر: نَوْعٌ منه، أَي القُعُودِ، كالجِلْسَةِ، يُقَال: قَعَدَ قِعْدَةَ الدُّبِّ، وثَرِيدَةٌ كقِعْدَةِ الرَّجُلِ. وقِعْدَةُ الرَّجُل: مِقْدَارُ ما أَخَذَه القَاعِدُ مِن المَكَانِ قعوده (5) .
ويُفْتَح، وفي اللسان: وبالفَتْحِ المَرَّةُ الواحِدَةُ. قال اللِّحيانيُّ: ولها نَظائرُ. وقال اليَزيدِيُّ: قَعَدَ قَعْدَةً واحِدَةً وهو حَسَنُ القِعْدَةِ.
والقِعْدَةُ: آخِرُ وَلَدِكَ، يقال: للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ، نقلَه الصاغانيّ.
ويقال: أَقْعَدَ البِئرَ: حَفَرَهَا قَدْرَ قِعْدَةٍ بالكسر، أَوْ أَقْعَدَها، إِذا تَرَكَهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ولَمْ يَنْتَهِ بها المَاءِ (6) وقال الأَصمعيُّ: بِئْرٌ قِعْدَةٌ، أَي طُولُها طُولُ إِنسانٍ قاعِدٍ؛ وقال غيره: عُمْقُ بِئْرِنا قِعْدَةٌ وقَعْدَةٌ، أَي قَدْرُ ذلك، ومرَرْتُ بماءٍ قِعْدَةَ رَجُلٍ، حكاه سِيبويهِ، قال: والجَرُّ الوَجْهُ، وحكى اللِّحْيَانيُّ: ما حَفَرْتُ في الأَرْضِ إِلَّا قِعْدَةً وقَعْدَةً.
فظهر بذلك أَن الفَتْحَ لُغَةٌ فيه. فاقتصارُ المصنِّف على الكَسْرِ: قُصورٌ، ولم يُنَبّه على ذلك شَيْخُنَا.
وذو القَعْدَةِ، بالفتح ويُكْسَر: شَهْرٌ يَلِي شَوَّالًا، سُمِّيَ به لأَن العرَبَ كانوا يَقْعُدُونَ فِيه عَنِ الأَسْفَارِ والغَزْوِ والمِيرَةِ وطَلَبِ الكَلإِ ويَحُجُّون في ذي الحِجَّةِ، ج ذَوَاتُ القَعْدَةِ يعني: بجمْع ذي وإِفراد القَعْدَة، وهو الأَكثر، وزاد في المِصْباح: وذَوَات القَعَدَاتِ. قلت: وفي التهذيب في ترجمة شعب، قال يونس: ذَوَات القَعَدَاتِ، ثم قال: والقِيَاس أَن يقول: ذَوَاتُ القَعْدَة.
والقَعَدُ، مُحَرَّكَةً، جمعُ قاعدٍ، كما قالوا حَارِسٌ وحَرَسٌ،
(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كساب كقطام، هو الذئب كما في القاموس» .
(2) في الأساس، في الموضعين، «مثل ما» .
(3) في الأساس: عليك بما أقسط وأقصد.
(4) وفي اللسان: ومن العرب من يرفعه، يجعله هو الأول على قولهم: أنت مني مرأى ومَسْمَعٌ.
(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قعوده، الظاهر: لقعوده» .
(6) اللسان: بها إلى الماء.