الصفحة 2318 من 10106

قِفُوا أَخْبِرُونِي عَنْ سُلَيْمَانَ إِنَّنِي ... لِمَعْرُوفِهِ مِنْ آلِ وَدَّانَ رَاغِبُ ...

فَعَاجُوا فَأَنْثَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ... وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الحَقَائِبُ

قال ياقوت: قَرَأْتُ بخطّ كُرَاع الهُنَائِيّ على ظَهْرِ كِتَابِ المُنَضَّد من تَصْنِيفه: قال بعضُهم: خَرجْتُ حاجًّا فلمَّا جِزْتُ (1) بِوَدَّانَ أَنْشَدْتُ:

أَيَا صَاحِبَ الخَيْمَاتِ مِنْ بَعْدِ أَرْثَدٍ (2) ... إِلى النَّخْلِ مِنْ وَدَّانَ مَا فَعَلَتْ نُعْمُ

فقال لي رَجُلٌ من أَهْلِها: انْظُر هل تَرَى نَخْلًا؟ فقلت: لا، فقال: هذا خَطَأٌ، وإِنما هو النَّحْلُ ونحْلُ الوَادِي: جانِبُه. سَكَنَها الصَّعْبُ بن جُثَّامَةَ بن قَيْس بن عبد الله بن وَهْب بن يَعْمُر بن عَوف بن كَعْب بن عامر بن لَيْث بن بَكْرٍ اللَّيْثِيّ الوَدَّانِيُّ، كانَ يَنزِلُهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا، هاجَرَ إِلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، حَدِيثُه في أَهلِ الحِجَاز، روى عنهُ عبدُ الله بن عبَّاس وشُرَيْحُ بن عُبَيْدٍ الحَضْرَمِيّ، ومات في خِلافة أَبي بكرٍ، رضي الله عنهما.

وقال البَكريّ (3) : وَدَّانُ: د بإِفْرِيقِيَّةَ في جَنُوبِيّها، بينها وبين زويلَةَ عَشْرَةُ أَيام من جِهَة إِفْرِيقِيَّة، ولها قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ، وللمدِينةِ دُرُوبٌ، وهي مَدِينَتَانِ فيهما (4) قبِيلَتَانِ من العَرَب سَهْمِيُّونَ وحَضْرَمِيُّونَ [فتسمى مدينة السهميين دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين] (5) ، وبين القَبِيلَتَيْنِ تَنَازُعٌ يُؤَدِّي بهم ذلك إِلى الحَرْبِ مِرارًا، وعندَهُم فُقَهَاءُ وقرّاءُ (6) وشُعَرَاءُ، وأَكثَرُ مَعيشتهم من التَّمْر، ولهم زَرْعٌ يَسيرٌ يَسْقُونَهُ بالنَّضْحِ، افتتحها عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ في سنة سِتٍّ وأَربعينَ أَيَّام مُعَاوِيَة، منها أَبو الحَسَن عَلِيُّ بن إِسحاقَ بن الوَدّانيّ الأَدِيبُ الشاعِرُ صاحِبُ الدّيوان بصِقِلّيَةَ ذكره ابنُ القطاع وأَنشدَ له:

مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي النَّهَارَ بِلَيْلَةٍ ... لَا فَرْقَ بَيْنَ نُجُومِهَا وَصِحَابِي ...

دَارَتْ عَلَى فَلَكِ السَّمَاءِ ونَحْنُ قَدْ ... دُرْنَا عَلَى فَلَكٍ مِنَ الآدَابِ ...

وأَتَى الصَّبَاحُ ولا أَتَى وكَأَنَّهُ ... شَيْبٌ أَظَلَّ عَلَى سَوَادِ شَبَابِ

ووَدَّان أَيضًا: جَبَلٌ طويلٌ قُرْبَ فَيْدَ بَينها وبين الجَبَلَيْنِ، ووَدّان أَيضًا: رُسْتَاقٌ بِنَواحِي سَمَرْقَنْدَ لم يَذْكُره ياقوت، وذكره الصاغانيُّ.

والوَدَّاءُ، بتشديدِ الدالِ مَمْدودًا، قال ياقوت: يجوز أَن يكونَ مِن [قولهم:] (7) تَوَدَّأَتْ عَليْه الأَرْضُ فهي مُوَدَّأَةٌ، إِذا غَيَّبَتْه، كما قيل أَحْصَن فهو مُحْصَنٌ وأَسْهَب فهو مُسْهَبٌ، وليس في الكلام مثلُه يعني أَنَّ اللازم لا يُبْنَى منه اسمُ مَفْعولٍ.

وبُرْقَةُ وَدَّاءَ، وكذا بَطْنُ الوُدَدَاءِ، كأَنَّه جَمْعُ وَدُودٍ، ويُروَى بفتح الواو، مَواضِعُ.

وَتَوَدَّدَه: اجْتَلَبَ وُدَّهُ، عن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد:

أَقُولُ تَوَدَّدْنِي إِذا مَا لَقِيَتنِي ... بِرِفْقٍ ومَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَاصِعِ

وتَوَدَّدَ إِليه: تَحَبَّبَ. والتَّوَادُّ التَّحَابُّ تَفَاعُلٌ مِن الوِدادِ، وقَعَ فيه إِدغامُ المِثْلَيْنِ، وهما يَتَوَادَّانِ أَي يَتَحَابَّانِ.

وتَوَدُّدُ، ومَوَدَّةُ امرَأَةٌ، عن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد:

مَوَدَّةُ تَهْوَى عُمْرَ شَيْخٍ يَسْرُّهُ ... لَهَا المَوْتُ قَبْلَ اللَّيْلِ لَوْ أَنَّهَا تَدْرِي ...

يَخَافُ عَلَيْهَا جَفْوَةَ النَّاسِ بَعْدَهُ ... وَلَا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ القَبْرِ

قيل إِنها سُمِّيَت بِالمَوَدَّةِ التي هي المَحَبَّة.

وعن ابن الأَعْرَابيّ المَوَدَّةُ: الكِتَابُ، وبه فُسِّر قوله تَعَالى: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (8) أَي بالكُتُبِ، وهو من غرائب التفسير.

(1) عن معجم البلدان، وبالأصل «صرت» .

(2) عن معجم البلدان، وبالأصل: «أربد» .

(3) قول البكري لم يرد في معجم ما استعجم، إنما نقله عنه ياقوت في معجم البلدان.

(4) عن معجم البلدان.

(5) ما بين معقوفين زيادة عن معجم البلدان، وبدلها في الأصل: وبابهما واحد.

(6) عن معجم البلدان، وبالأصل «وأدباء» .

(7) زيادة عن معجم البلدان.

(8) سورة الممتحنة الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت