الصفحة 2319 من 10106

* ومما يستدرك عليه:

قولهم بِوُدِّي أَن يكون كذا، وأَما قول الشاعر:

أَيُّها العَائِدُ المُسَائِلُ عَنَّا ... وَبِودِّيكَ لَوْ تَرَى أَكْفَانِي

فإِنما أَشْبَعَ كسْرةَ الدَالِ لِيستقيمَ له البَيْتُ فصارَتْ يَاءً، كذا في الصّحاح.

وفي شِفَاءِ الغَلِيل أَنه استُعمِل للتَّمنِّي قديمًا وحديثًا، لأَن المرءَ لا يَتَمَنَّى إِلَّا مَا يُحِبُّه وَيَوَدُّه، فاستُعْمِل في لازِم مَعنَاه مَجَازًا أَو كِنَايَةً قال النَّطَّاحُ:

بِودِّيَ لَوْ خَاطُوا عَلَيْكَ جُلُودَهُمْ ... ولا تَدْفَعُ المَوْتَ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ

وقال آخر:

بِودِّيَ لَوْ يَهْوَى العَذُولُ ويَعْشَقُ ... فَيَعْلَمَ أَسْبَابَ الرَّدَى كَيْفَ تَعْلَقُ

وفي حديث الحَسَن «فإِن وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلًا فآخِهِ وأَوْدِدْهُ» أَي أَحْبِبْهُ وصَادِقْه. فأَظْهَرَ الإِدْغَامَ للأَمْرِ على لُغَةِ الحِجَازِ، وأَمّا قولُ الشَّاعِرِ أَنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيّ:

وأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ خَيْفَانَةً ... جَمُومَ الجِرَاءِ وَقَاحًا وَدُودَا

قال ابنُ سيدَه: معنى قولِه «وَدُودَا» أَنهَا باذِلَةٌ ما عِنْدَهَا من الجَرْيِ، لا يَصِحُّ قولُه وَدودًا إِلَّا على ذلك، لأَن الخَيْلَ بَهائمُ، والبهائِمُ لا وُدَّ لها في غَيْرِ نَوْعِهَا.

[ورد] : الوَرْدُ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُهَا، وقد غَلَبَ على نوعِ الحَوْجَمِ وهو الأَحمرُ المعروف الذي يُشَمُّ واحدته وَرْدَة، وفي المصباح أَنه مُعَرَّبٌ (1) .

ومن المجاز الوَرْدُ من الخَيْلِ: بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ، سُمِّيَ به لِلَوْنِهِ، ويَقرب منه قولُ مُخْتَصر العَيْنِ: الوُرُودَةُ: حُمْرَةٌ تَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ، فَرسٌ وَرْدٌ، والأُنْثَى وَرْدَةٌ، وفي المحكم: الوَرْدُ: لَوْنٌ أَحْمَرُ يَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ حَسَنَةٍ في كُلِّ شيْ ءٍ، فَرَسٌ وَرْدٌ، وج وُرْدٌ، بضمّ فسكون مثل جَوْنٍ وجُونٍ، ووِرَادٌ، بالكسر، كما في المحكم ومختصر العين، وأَوْرَادٌ، هكذا وقَعَ في سائرِ النسخ، وهو غيرُ مَعْرُوفٍ، والقياس يأْبَاهُ، قاله شيخُنَا. قلت: ولم أَجِدْهُ في دَوَاوِين الغَرِيب، والأَشْبَه أَن يكون جمع وِرْدٍ، بالكَسْر، كما سيَأْتي أَو مِثْل فَرْدٍ وأَفْرَادٍ وحَمْلٍ وأَحْمَالٍ، وفِعْلُه ككَرُمَ، يقال: وَرُدَ الفَرَسُ يَوْرُدُ وُرُودَةً، أَي صار وَرْدًا، وفي المحكم: وقد وَرُدَ وُرُودَةً واوْرَادَّ. قلْت: وسيأْتي اوْرَادَّ، وقال شيخُنَا: وهو من الغَرَائبِ في الأَلوانِ، فإِن الأَكثر فيها الكَسْر، كالعَاهاتِ.

والوَرْدُ: الجَرِي ءُ من الرِّجالِ كالوَارِدِ وهو الجَرِي ءُ المُقْبِل على الشيْ ءِ.

والوَرْدُ: الزَّعْفَرَانُ، ومنه ثَوْبٌ مُوَرَّدٌ، أَي مُزَعْفَرٌ، وفي اللسان: قَمِيصٌ مُوَرَّدٌ: صُبِغَ على لَوْنِ الوَرْدِ، وهو دُونَ المُضَرَّجِ، وبلَون الوَرْدِ سُمِّيَ الأَسَدُ وَرْدًا. كالمُتَوَرِّدِ. وهو مَجازٌ، كما في الأَساس.

ووَرْدٌ، بِلَا لَامٍ: حِصْنٌ حِجَارَتُهُ حُمْرٌ، قاله ياقوت، وفي التكملةِ: حِصْنٌ من حِجَارَةٍ حُمْرٍ وبُلْقٍ.

ووَرْدٌ: اسمُ شاعِر.

ومن المجاز: أَبو الوَرْدِ: الذَّكَرُ لحُمْرَةِ لوْنِه.

وأَبو الورْد شاعِرٌ، وأَبو الوَرْدِ: اسم كَاتِب المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، والذي في التبصيرِ للحافظ أَن اسْمَه وَرَّادٌ، ككَتَّانٍ، وكُنْيَتُه أَبو الوَرْدِ، أَو أَبو سَعيدٍ، كوفِيٌّ من مَوالِي المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ، رَوَى له الجَمَاعَةُ.

والوَرْدُ أَسماءُ أَفْرَاس عِدَّة، منها فَرَسٌ لِعَدِيِّ بن عَمْرٍو الطائيّ الأَعرج. وأُخرى لِلْهُذَيْلِ بنِ هُبَيْرَةَ، وأُخْرَى لمالكِ بن شُرَحْبِيلَ، وله يقول الأَسْعَرُ (2) الجُعْفِيُّ:

كُلَّمَا قُلْتُ إِنَّنِي أَلْحَقُ الوَرْ ... دَ تَمَطَّتْ بِهِ سَبُوحٌ ذَنُوبُ

وأُخْرَى لِحَارِثَةَ بنِ مُشَمِّتٍ العَنبرِيّ، كذا في النّسخ،

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وفي المصباح الخ عبارته لا تفيد القطع بذلك، ونصها: ويقال: معرّب» .

(2) عن المؤتلف والمختلف للآمدي، وبالأصل «الأشعر» سمي الأسعر لقوله:

فلا يدعني قومي لسعد بن مالك ... إذا أنا لم أسعر عليهم وأثقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت