الصفحة 2321 من 10106

ابنُ سِيدَه: تَوَرَّدَه واسْتَوْرَدَه كوَرَدَه، كما قالوا: عَلَا قِرْنَهُ واسْتَعْلَاهُ. وقال الجوهريُّ: وَرَدَ فُلَانٌ وُوُردًا: حَضَرَ، وأَوْرَدَه غيرُه واسْتَوْرَدَه، أَي أَحْضَرَهُ، وهُو وارِدٌ من قَومٍ وُرَّادٍ، ومن قَوم وَاردِينَ ووَرَّادٌ (1) ، ككَتَّانٍ من قوم وَرَّادينَ.

ومن المجاز: قَرَأْتُ وِرْدِي. الوِرْد، بالكسر: الجُزْءُ من القرآنِ ويقال: لفُلانٍ كُلَّ ليلةٍ وِرْدٌ مِن القُرآنِ يَقْرَؤُه، أَي مِقْدَارٌ مَعلُومٌ إِمَّا سُبْع أَو نِصف السُّبْعِ أَو ما أَشْبَه ذلك، قَرَأَ وِرْدَه وحِزْبَه بمعنًى واحِدٍ.

والوِرْدُ: القَطِيع من الطَّيْرِ يقال: وَرَدَ الطَّيْرُ المَاءَ وِرْدًا وَأَوْرَادًا، وأَنشد:

فَأَوْرَادُ القَطَا سَهْلَ البِطَاحِ

وإِنّما سُمِّيَ النَّصِيبُ مِن قِرَاءَة القُرْآنِ وِرْدًا مِن هذا.

والوِرْدُ: الجَيْش، على التَّشْبِيهِ بِقَطِيعِ الطَّيْرِ، قال رؤبة:

كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْنَاقِ وِرْدٍ مُكْمَهِ

وقولُ جَرِيرٍ أَنشدَه ابنُ حَبِيبٍ:

سَأَحْمَدُ يَرْبُوعًا عَلَى أَنَّ وِرْدَهَا ... إِذَا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ وإِن ذَادَ حُكِّمَا

قال: الوِرْدُ هُنَا: الجَيْشُ، شَبَّهه بالوِرْدِ من الإِبل بِعَيْنِها.

والوِرْدُ: النَّصِيبُ من الماءِ. وأَورَدَه الماءَ: جَعَلَه يَرِدُهُ.

والوِرْدُ: القَوْمُ يَرِدُونَ الماءَ، وفي التنزيل قوله تعالى: (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا) (2) قال الزَّجّاج: أَي مُشَاةً عِطَاشًا، كالوَارِدَةِ وهم وُرَّادُ الماءِ، قال يَصِفُ قَلِيبًا:

صَبَّحْنَ مِنْ وَشْكى قَلِيبًا سُكَّا ... يَطْمُو إِذَا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا (3)

وكذلك الإِبل:

وَصُبِّحَ المَاءُ بِوِرْدٍ عَكْنَانْ

وفي المحكم وَارَدَهُ: وَرَدَ: مَعَه. مُوَارَدَةً، وتَوَارَدَه، وأَنشد:

ومُتَّ مِنِّي هَلَلًا إِنَّمَا ... مَوْتُكَ لَوْ وَارَدْتُ وُرَّادِيَهْ

والمَوْرِدَةُ: مَأْتَاهُ الماءِ، وقيل: الجَادَّةُ، قال طَرَفَةُ:

كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا ... مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ

كالوَارِدَةِ، وجَمْعُ المَوْرِدَةِ مَوَارِدُ، ومنه الحديث: «اتَّقُوا البَرَازَ في المَوَارِدِ» ، أَي المَجَارِي والطُّرُق إِلى الماءِ، وجمْع الوَارِدَة وَارِدَاتٌ، ومن المَجاز: استَقَامَتِ (4) الوَارِدَاتُ والمَوَارِدُ، يعنِي الطُّرُق، وأَصْلُهَا طُرُق الوَارِدِينَ، كما في الأَساس.

وقوله تعالى (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (5) قال أَهلُ اللغَةِ: الوَرِيد: عِرْقٌ تَحْتَ اللِّسَانِ، وهو في العَضُدِ فَلِيقٌ، وفي الذِّراع الأَكْحَلُ، وفيما تَفَرَّق مِن ظَهْرِ الكَفِّ الأَشَاجِعُ، وفي بَطْنِ الذِّراعِ الرَّوَاهِشُ، ويقال إِنها أَربعةُ عُروقٍ في الرأْسِ، فمنها اثنانِ يَنحَدِرَانِ قُدَّامَ الأُذُنَيْنِ، ومنها الوَرِيدَانِ في العُنُقِ، وقال أَبو الهيثم: الوَرِيدَانِ تَحْتَ (6) الوَدَجَيْنِ، والوَدَجَانِ: عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَن يمينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويَسَارِهَا. قال: والوَرِيدَانِ يَنْبِضَانِ أَبدًا مِن الإِنسان (7) والوَرِيدُ من العرُوق: ما جَرَى فيه النَّفَسُ ولم يَجْرِ فيه الدَّمُ.

وقال أَبو زيد الوَرِيدَانِ عِرْقَانِ في العُنُقِ بَيْنَ الأَوْدَاجِ وَبَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ، قال الأَزهريُّ: والقولُ في الوَرِيدينِ ما قَالَه أَبو الهَيْثَم، ج أَوْرِدَةٌ ووُرُودٌ.

ومن المَجاز: عَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ، إِذا احْمَرَّ أُفُقُهَا عند غُرُوبِ الشمْسِ، وكذلك عندَ طُلُوعِها، وذلك علامَةُ الجَدْبِ.

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وهو وارد الخ نسخة المتن المطبوع: وهو واردٌ ووَرَّاد من وُرّاد وواردين» .

(2) سورة مريم الآية 86.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وشكى، وقع في اللسان هنا وشجى بالجيم وهو تصحيف (في اللسان دار المعارف: وشحى بالحاء) في مادة ل ك ك وشحى بالحاء المهملة وهو الصواب، قال هناك: وشحى اسم بئر، والك الضيقة، وعسكر لكيك مقضام متداخل ا ه وفي القاموس، أن وشحى كسكرى ماء لبني عمرو بن كلاب» . وفي معجم البلدان: وشجى كسكرى: ركي معروف. ووشحاء، وعن أبي زياد: وشحى من مياه عمرو بن كلاب.

(4) في الأساس: استقامت الموارد أي الطرق.

(5) سورة ق الآية 16.

(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: بجنب الودجين.

(7) زيد في التهذيب واللسان: «وكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة، والوريد .. » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت