فهرس الكتاب
وقَولُ عليِّ رَضِيَّ اللهُ عنه: «ولستُ بمَأْثُورٍ في دِينِي» ، أَي لستُ ممَّن يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَةٌ في دِيني. فيكونُ قد وَضَعَ الْمَأْثُورَ مَوضِعَ المَأْثُورِ عنه. وقد تقدَّم في أَب ر ومَرّ الكلامُ هناك.
* ومما يُستدرَكُ عليه:
الأَثَرُ، بالتَّحْرِيك: ما بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْ ءِ، والجَمْعُ الآثارُ.
والأَثَرُ، أَيضًا: مُقَابلُ العَيْنِ، ومعناه العَلامةُ. ومن أَمثالهم: «لا أَثَرَ بعد العَيْنِ» . وسَمَّى شيخُنَا كتابَه: «إقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ» .
والمَأْثُور: أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. كما ذَكَره أَهْل السِّيَر.
وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسائيِّ: ما يُدْرَى له أَينَ أَثَرٌ، ولا يُدْرَى له ما أَثَرٌ، أَي ما يُدْرَى أَين أَصْلُه وما أَصْلُه.
والإِثَارُ، ككِتَابٍ: شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلَّا تُعَانَ.
وفي الحديث: «مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ الله له في رِزْقِه ويَنْسَأَ في أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه» . الأَثَرُ الأَجَلُ؛ سُمِّيَ به لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ، قال زُهَيْر:
والمرءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌ ... لَا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ
وأَصلُه مِن أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ مَن ماتَ لَا يَبْقَى له أَثَرٌ، ولا يُرَى لأَقدامِه في الأَرض أَثَرُ. ومنه قولُه للَّذِي مَرَّ بين يَدَيْه وهو يُصَلِّي: «قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَه» ، دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَة؛ لأَنه إِذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه.
وأَمّا مِيثَرةُ السَّرْجِ فغيرُ مَهْمُوزةٍ.
وقولُه عَزّ وجَلّ: (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ) (1) ، أَي نكتُب ما أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم.
وفي اللسان: وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ. أَي على عَتِيقِ شَحْمٍ كان قبلَ ذلك، قال الشَّمّاخُ:
وذاتِ أَثَارةٍ أَكَلتْ عليه ... نَبَاتًا في أَكِمَّتِه قَفَارَا (2)
قال أَبو منصور: ويُحْتَملُ أَن يكونَ قولُه تعالى: (أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) (3) مِن هذا؛ لأَنها سَمِنَتْ على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كانت عليها، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْمًا على بَقِيَّةِ شَحْمِها.
وفي الأَساس: ومنه: أَغْضَبَني فلانٌ عن أَثارةِ غَضَبٍ، أَي [على أَثَرِ غضبٍ] (4) كان قبل ذلك. وفي المُحْكَم والتَّهْذِيب: وغَضِبَ على أَثَارةٍ قَبْلَ ذلك، أَي قد كان قَبْلَ ذلِكَ منه غَضَبٌ، ثم ازْدادَ بعد ذلك غَضَبًا. هذه عن اللِّحْيَانيِّ.
وقال ابنُ عَبَّاس: (أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) ، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الذي كان أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ.
وأَثْرُ السَّيْفِ: دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه.
ويقال: أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ. وأَثَّرَ فيه السَّيْفُ والضَّرْبَةُ. وفي الأَمثال: يُقال للكاذب: «لا يَصْدُقُ أَثَرُه» ، أَي أَثَرُ رِجْلِه.
ويقال: افعَلْه إِثْرَةَ (5) ذِي أَثِيرٍ ـ بالكسر ـ وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ، بالفتح. لغتانِ في: آثِر ذي أَثِيرٍ، بالمدّ، نقلَه الصّاغانيُّ.
وقال الفَرّاءُ: افْعَلْ هذه أَثَرًا مّا ـ محرَّكةً ـ مِثل قولك: آثِرًا مّا.
* واستدرك شيخُنا:
الأَثِيرُ: ـ كأَمِيرٍ ـ وهو الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأَفلاكِ، لأَنّه يُؤَثِّرُ في غيره.
وأَبناءُ الأَثِيرِ: الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ، الإِخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المحدِّثُ، له التاريخُ والأَنسابُ، ومعرفةُ الصَّحابةِ، وغيرُها، وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ
(1) سورة يس الآية 12.
(2) البيت للراعي وهو في ديوانه ص 142 من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد مطلعها:
ألم تسأل بعارضة الديارا ... عن الحي المفارق أين سارا
وفيه «عليها» بدل «عليه» وانظر تخريجه في الديوان.
(3) سورة الأحقاف الآية 4.
(4) زيادة عن الأساس.
(5) في التكملة: أَثِيرة.