الصفحة 2457 من 10106

هَل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا ... أَو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ (1)

وفي الحديث: «خَيْرُ المال مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبُورةٌ» (2) . قال أَبو عُبَيْد: أَي [مُهْرَةٌ] * كثيرةُ النِّتَاجِ والنَّسْلِ، والأَصلُ مُؤْمَرةٌ، مِن آمَرَهَا الله. وقال غيرُه: إِنّمَا هو مُهرةٌ مَأْمُورةٌ للازْدِوَاج والإِتباع؛ لأَنّهم أَتْبَعُوها مَأْبُورَةً فلمّا ازدوجَ الَّلفظانِ جاؤوا بمَأْمُورة على وزن مَأْبُورة، كما قالت العربُ: إِنِّي آتِيهِ بالغَدَايا والعَشَايَا، وإِنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ، فجاؤوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجًا للفْظَينَ، ولها نظائرُ. وقال الجوهريُّ: والأَصلُ فيها مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ» ، وإِنّما هو مَوْزُورات من الوِزْر، فقِيل: مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا.

وقال أَبو زَيْد: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هي التي كَثُرَ نَسْلُها، يقولون: أَمَرَ الله المُهرةَ، أَي كَثَّر وَلَدَها، وفيه لُغتانِ أَمَرَها فهي مَأْمُورة، وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ. ورَوَى مُهَاجِرٌ عن عليِّ بنِ عاصِمٍ: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَي نَتُوجٌ وَلُودٌ. وفي الأَساس ومن المَجاز: مهرةٌ مَأْمُورةٌ، أَي كثيرةُ النِّتاج؛ كأَنَّهَا أُمِرَتْ به، وقِيل لها كُونِي نَثُورًا فكانتْ. أَو لُغَيَّةٌ، كما سَبَقَ، أَي إِذا كانت مَن أَمَرَها الله فهي مَأْمُورة، كنَصَر، وقد تقدَّم عن أَبي عُبَيد وغيرِه أَنهما لغتان.

ويقال: تَأَمَّرَ عليهم فحَسُنَت إِمْرَتُه، أَي تَسَلَّطَ.

واليَأْمُورُ، بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كما في سائر النُّسَخ، ومثلُه في التكملة عن الليث، والذي في اللِّسَان وغيره من الأُمَّهات بالمُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السابقة، والأَوَّلُ الصَّوَابُ: دَابَّةٌ بَرِّيَّةٌ لها قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ في وسَطِ رَأْسِه، قال اللَّيْث: يجْرِي على مَن قَتَلَه في الحَرَمِ والإِحرام (3) إِذا صِيدَ الحُكْمُ، انتهى. وقيل: هو مِن دَوابِّ البحرِ، أَو جِنْسٌ من الأَوْعَالِ، وهو قولُ الجَاحِظ، ذَكَره في باب الأَوْعَال الجَبَلِيَّة والأَيايِل والأَرْوَى، وهو اسمٌ لجِنْسٍ منها بوزن اليَعْمُور. والتّآمِيرُ هي الأَعْلامُ في المَفاوِزَ ليُهْتَدَى بها، وهي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض، الواحدُ تُؤْمُورٌ بالضّمِّ، عن الفَرّاءِ. وبَنُو عِيدِ بنِ الآمِرِيِّ، كعامريٍّ: قبيلةٌ من حِمْيَر نُسِبَ إِليه النَّجائِبُ العِيدِيَّةُ، وقد تقدَّم في الدّال المهملة.

* ومما يُستدرَك عليه:

الأَمِيرُ: ذو الأَمْر، والأَمِير: الآمِرُ، قال: و

النّاسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذَا هُمُ ... خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ

ورجلٌ أَمُورٌ بالمعروفِ نَهُوٌّ عن المُنْكَر.

والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ برأْيهِ، ومنه قولُهم: أَمَرْتُه فأْتَمَرَ، وأَبَى أَنْ يَأْتَمِرَ (4) .

وأَمَّرَ أَمَارَةً، إِذا صَيَّرَ عَلَمًا (5) .

والتَّأْمِيرُ: تَوْلِيَةُ الإِمارةِ.

وقالوا: في وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَه، محرَّكةً، وهو الذي تَعْرِفُ فيه الخيرَ مِن كلِّ شيْ ءٍ، وأَمَرَتُه زيادتُه وكثرَتُه.

وما أَحسنَ أَمارَتَهم، أَي ما يَكْثرُون ويَكثُر أَولادُهم وعَددُهم.

وعن الفَرّاءِ: الأَمَرَة: الزِّيادة والنَّماءُ والبَركة، قال:

ووَجْهُ الأَمْرِ أَوّلُ ما تَراه، وقال أَبو الهيْثَم: تقولُ العَربُ: في وجْهِ المالِ تَعْرِفُ أَمَرَتَه، أَي نُقصانَه، قال أَبو منصور: والصَّوابُ ما قال الفَرّاءُ، وقال ابن بُزُرْج: قالوا: في وَجْه مالِكَ تَعرفُ أَمَرَتَه، أَي يُمْنَه، وأَمَارَتَهُ مثلُه، وأَمْرَتُه، بفَتْحٍ فسُكُونٍ.

وقالوا:

يا حَبَّذَا الإِمَارهْ ... ولَو عَلى وجه الحِجَارَهْ

ومُرْنِي، بمعنَى: أَشِرْ عليَّ.

وفلانٌ بَعِيدٌ مِن المِئْمَرِ قَرِيبٌ مِن المِئْبَرِ، وهو المَشُورَة:

مِفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ. والمِئْبر: النَّمِيمَةُ. وفلانةُ مُطِيعةٌ لأَمِيرِهَا: زَوْجِهَا.

(1) البيت في ديوان جرير، وفي النقائض 2/ 939 منسوبًا لجرير أيضًا.

(6) (*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية.

(2) لفظة في اللسان: سكة مأبورة أو مهرة مأمورة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في الحرم والإحرام كذا بخطه ولعل الظاهر: أو الإحرام لأن أحدهما يكفي في الحكم بالجزاء» .

(4) زيد في الأساس: أي استبد ولم يمتثل.

(5) عبارة الأساس: وأمَّرَ فلان أمارة إِذا نصب علمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت