الصفحة 2475 من 10106

غير قياسٍ، كما في الصّحَاح. قال ابن بَرِّيّ: ويَقْتَضِي (1) قولُه أَنّ قياسَه باحِرِيّ وكان حَقُّه أَن يَذْكُرَه؛ لأَنّه يقال: دَمٌ باحِريّ، أَي خالِصُ الحُمْرَةِ، ومنه قولُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ:

باحِرِيُّ الدَّم مُرُّ لَحْمُه ... يُبْرِيُّ الكَلْبَ إِذا عَضَّ وهَرّ

والبَحْرِيْنِ بالتَّحْتِيَّةِ، كذا في أُصول القاموس والصّحاح وغيرِهما من الدَّواوِين، وفي المِصباح واللِّسَان بالأَلِف على صِيغَةِ المثنَّى المرفوعِ (2) : د بين البَصْرةِ وعُمَانَ، وهو من بلاد نَجْدٍ، ويُعرَبُ إِعراب المثنَّى، ويجوزُ أَن تَجعلَ النُّونَ محلَّ الإِعراب مع لُزُوم الياءِ مطلقًا، وهي لغةٌ مشهورةٌ، واقتَصر عليها الأَزهريُّ؛ لأَنه صار عَلَمًا مُفْرَدًا لدلالةٍ، فأَشْبَه المُفْرَداتِ، كذا في المِصْبَاح. والنِّسْبَةُ بَحْرِيُّ وبَحْرَانِيُّ، أَو كُرِهَ بَحْرِيُّ لئلا يَشْتَبِهَ بالمَنْسوب إِلى البَحْر. وهذا رُوِيَ عن أَبي محمّد اليَزِيديِّ، قال: سَأَلنِي المَهْدِيُّ وسأَلَ الكِسَائيَّ عن النِّسْبَة إِلى البَحْرَينِ وإِلى حِصْنَيْنِ: لِمَ قالُوا: حِصْنِيٌّ وبَحرَانِيٌّ. فقال الكِسَائيُّ: كَرِهُوا أَن يقولوا حِصْنانِيُّ؛ لاجتماع النُّونَيْن، قال: وقلتُ أَنا: كَرِهُوا أَن يقولوا: بَحْرِيٌّ فيُشْبِهَ النِّسْبَةَ إِلى البَحْر. قال الأَزهَرِيُّ: وإِنّمَا ثَنُّوا البَحْرَيْنِ؛ لأَنَّ في ناحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيْرَةٌ على باب الأَحساءِ وقُرَى هَجَرَ بينها وبين البَحْرِ الأَخضَرِ عشرةُ فراسِخَ، وقُدِّرَت البُحَيْرَةُ ثلاثةَ أَميالٍ في مِثلها، ولا يَغِيضُ ماؤُهَا، وماؤُها راكِدٌ زُعَاقٌ (3) ، وقد ذَكَرَها الفَرَزْدَقُ فقال:

كأَنَّ دِيَارًا بين أَسْمِنَة النَّقَا ... وبين هَذَا لِيلِ البُحَيْرَةِ مُصْحَفُ

(4) قال الصّاغانيُّ: هكذا أَنشدَه الأَزْهَريُّ. وفي النَّقائض: النَّحيزة.

وفي اللِّسَان: قال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض: زَعَمَ ابنُ سِيدَه في كتاب المُحْكَم أَن العَرَب تَنْسَبُ إِلى البَحْر بَحْرَانِيّ، على غير قياسٍ، وأَنّه من شَواذِّ النَّسَب، ونَسَبَ هذا القولَ إِلى سيبَوَيْه والخَليل، رَحمَهما اللهُ تعالى، وما قالَه سيبويه قَطُّ، وإِنما قال في شواذِّ النَّسَب: تقولُ في بَهْرَاءَ بَهْرانيّ، وفي صَنْعَاءَ صَنْعانيّ، كما تقول: بَحْرَانيُّ في النَّسَب إِلى البَحْرين التي هي مدينةٌ. قال: وعلى هذا تَلَقَّاه جميعُ النُّحَاة وتَأَوَّلُوه من كلام سيبويه، قال: وإِنّمَا شُبِّهَ على ابن سيدَه لقول الخليل في هذه المسأَلة، أَعْني مسأَلَة النَّسَب إِلى البَحْرَيْن؛ كأَنَّهم بَنَوُا البَحْرَ على بَحْرَان، وإِنما أَرادَ لفظَ البَحْرَيْن، أَلا تراه يقولُ في كتاب العَيْن: يقولُ (5) : بَحْرَانيّ في النَّسَب إِلى البَحْرَيْن. ولم يَذكُر النَّسَبَ إِلى البَحْر أَصْلًا للعلْم به، وأَنّه على قياسٍ جارٍ. قال: وفي الغَريب المصنَّف عن اليَزيديِّ أَنه قال: إِنّمَا قالوا: بَحْرَانيّ في النَّسَب إِلى البَحْرَيْن ولم يقولوا: بَحْريّ، ليُفَرِّقُوا بينه وبين النَّسَب إِلى البَحْر، قال: وما زَالَ ابنُ سيدَه يَعْثُرُ في هذا الكتاب وغيره عَثَراتٍ يَدْمَى منها الأَطَلُّ (6) ، ويَدْحَضُ دَحَضَاتٍ تخْرِجُه إِلى سَبيل مَن ضلّ (7) . قال شيخُنَا: وذَكَرَ الصَّلاحُ الصَّفَديُّ في نَكْت الهيْمَان الإِمَامَ ابنَ سيدَه، وذَكَرَ بحثَ السُّهَيْليِّ معه بما لا يَخْلُوا عن نَظَرٍ، وما نَسَبَه لسيبَوَيْه والخَليل فقد صَرَّح به شُرّاحُ التَّسْهيل.

ومحمّدُ بنُ المُعْتَمر، كذا في النُّسَخ، وفي التَّبْصير: محمّدُ بنُ مَعْمَر بن رِبْعيّ القَيْسيُّ، بَصْريّ ثِقَةٌ، حدَّث عنه البُخَاريُّ والجماعةُ، مات سنةَ 350. والعبّاسُ بنُ يَزيدَ بن أَبي حَبيب، ويُعْرَفُ بَعبّاسَوِيْه، حدَّث عن خالد بن الحارث، ويَزيدَ بن زُرَيْعٍ، رَوَى عَنْه البَاغَنْديُّ وابنُ صاعد وابنُ مخلد، وهو من الثِّقات، البَحْرَانيّان (8) : مُحَدِّثانِ.

(1) في اللسان: ونقيض قوله.

(2) حكى الزمخشري أنه بلفظ التثنية فيقولون: هذه البحران وانتهينا إلى البحرين. وفي معجم البلدان: البحرين: هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر،. ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم (إلا قول الزمخشري المتقدم) .

(3) وقد صوّب ياقوت رأي الأزهري قال: والصحيح عندنا ما ذكره أبو منصور الأزهري، وكان قد ذكر أقوالًا في اشتقاق البحرين عقب عليها بقوله: هذا كله تعسف لا يشبه أن يكون اشتقاقًا للبحرين (انظر معجم البلدان: البحرين) .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هذا ليل، جمع هذلول وهو المكان الوطى ء في الصحراء، لا يشعر به الإنسان حتى يشرف عليه، كذا في اللسان هذل ولكنه نسب البيت هناك إلى جرير» وأسنمة النقا بضم نون اسنمة موضع كما في شرح الديوان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يقول، كذا بخطه والظاهر كما في اللسان» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأطل، كذا بخطه، والذي في اللسان «الأظل بالمعجمة، وهو بطن الأصبغ، ومن الإبل: باطن المنسم» .

(7) عن اللسان، وبالأصل «سبل من طل» .

(8) كذا بالأصل، قال ابن الأَثير في اللباب: قد تعسف السمعاني في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت