الصفحة 2930 من 10106

[سرر] : السِّرُّ، بالكسر: ما يُكْتَمُ في النَّفْسِ من الحَدِيث، قال شيخُنَا: وما يَظْهَرُ؛ لأَنه من الأَضداد.

قلت: يُقال: سَرَرْتُه: كَتَمْتُه، وسَرَرْتُه: أَعْلَنْتُه، وسيأْتي قريبًا، كالسَّرِيرَةِ.

وقال الليث: السِّرُّ: ما أَسْرَرْتَ به، والسَّرِيرَةُ: عَمَلُ السِّرِّ من خَيْرٍ أَو شَرٍّ.

ج: أَسْرَارٌ، وسَرَائِرُ، وفيه اللَّفّ والنَّشْرُ المُرَتَّب.

ومن المجاز: السِّرُّ: الجِمَاعُ، عن أَبي الهَيْثَمِ.

والسِّرُّ: الذَّكَرُ، وخصَّصَهُ الأَزْهَرِيُّ بذَكَرِ الرَّجُلِ، ومِثلُه في كتاب الفَرْق، لابنِ السّيد، قال الأَفْوَهُ الأَوْدِيّ:

لمَّا رَأَتْ سِرَّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى ... من دُونِ نَهْمَة شَبْرِها حِينَ انْثَنَى

ورواية ابن السيد:

ما بَالُ عِرْسِي لا تَهَشُّ لعَهْدِنا (1) ... لمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى

وصَحَّحَهُ بعضُ من لا خِبْرَةَ له بالنُّقُول بالذِّكْر، أَي بكسر الذال، وعَلَّلَهُ بأَنَّه من الأَسْرَار الإِلهِيّة، وهو غلَطٌ مَحْضٌ.

قاله شيخنا.

ومن المَجَاز: السِّرُّ: النِّكَاحُ، وواعَدَها سِرًّا، أَي نِكَاحًا، قال ابن السيّدِ: وهو كِنَايَةٌ عنه، قال تعالى: (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) (2) وقال الحُطَيْئَةُ:

ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِم عَلَيْهِم ... ويأْكُلُ جارُهم أَنْفَ القِصَاعِ

وقيل: إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يُكْتَمُ، قال رُؤْبَة:

فعفَّ عَنْ أَسْرَارِهَا بَعْدَ الغَسَقْ ... ولم يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ

ومن الكِنَايَةِ أَيضًا: السِّرُّ: الإِفْصاحُ بهِ والإِكْثَارُ منه، وهو أَن يَصِفَ أَحدُهم نَفْسَه للمرأَةِ في عِدَّتِها في النّكاح، وبه فَسَّرَ الفرَّاءُ قوله تعالى (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) .

وقال أَبو الهَيْثَم: السِّرُّ: الزِّنَا، وبه فَسَّر الحَسنُ الآيَةَ: المذكورةَ، قال: وهو قَوْلُ أَبِي مِجْلَز.

وقال مُجَاهِدٌ: هو أَن يَخْطُبَها في العِدَّة.

ومن المَجاز: السِّرُّ: فَرْجُ المَرْأَةِ. ويقال: الْتَقَى السِّرّانِ، أَي الفَرْجانِ (3) .

وفي الحدِيث: «صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ» قيل: السِّرُّ: مُسْتَهَلُّ الشَّهْر وأَوَّلهُ، أَو آخرُه، أَو سِرُّه: وَسَطُه وجَوْفُه، فكأَنَّه أَراد الأَيَّامَ البِيضَ. قال ابنُ الأَثِير: قالَ الأَزْهَرِيّ: لا أَعْرفُ السِّرَّ بهذا المعنى (4) .

والسِّرُّ: الأَصْلُ.

والسِّرُّ: الأَرْضُ الكرِيمَةُ الطَّيِّبَةُ. يُقَالُ: أَرْضٌ سِرٌّ، وقيل: هي أَطْيَبُ مَوْضِع فيهِ (5) ، وجمعه سِرَرٌ، كقِدْر وقِدَرٍ، وأَسِرَّةٌ، كقِنٍّ وأَقِنَّة، والأَوّل نادرٌ، قال طَرَفَةُ:

(1) في الأساس: لا تبش كعهدها.

(2) سورة البقرة الآية 235.

(3) الأصل والأساس، وشاهده فيه: قالت:

لا يمدّن إلى سرِّي أبدًا ... وإلى ما شاء مني فليمُدّ

وقد مرّ قريبًا أن السرّ: الذكر، وخصصه الأَزهريّ عن أَبي عمرو بذكر الرجل.

(4) في الدر النثير: نقل عن البيهقي في سننه قال: الصحيح أن سرّه آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر».

(5) عبارة التهذيب: «وسرّ الوادي: أفضل موضع فيه» وفي موضع آخر: وأرض سرّاء، طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت