الصفحة 3023 من 10106

فَلْيَرْحَمْنِي، أَي فَلْيَرِقَّ لي، أَو ليَعْتَبِرْ بي، أَو المراد منه الدُّعاءُ لها بالرَّحْمَةِ، كما هو مطلوب من المتأَخِّر للمُتَقَدِّم، فإِن كانت مُسلمةً فنسأَل الله لها الرحمةَ الواسعة، حتى تَنْسَى جَوْعَتَهَا، قاله شيخنا، وأَيَّةُ امْرَأَةٍ لَبِسَتْ حَلْيًا من حُلِيِّى فلا ماتَتْ إِلّا مِيْتَتِي. إِلى هنا تَمامُ القِصّةِ التي فِيهَا عِبْرَةٌ لأُولى الأَبصارِ، واعتبارٌ لذَوِي الأَفكار.

ويَقْرُبُ من هذه الحكاية ما نقله السّيوطي في حُسْنِ المُحَاضَرَةِ في غَلاءِ سنَةَ ستين وأَربعمائة نَقْلًا عن صاحِب المرآة، أَن امرأَةً خرجَتْ من القَاهِرَةِ ومعَها مُدُّ جَوْهرٍ، فقالت: مَنْ يأْخُذُه بمُدِّ قَمْح؟ فلم يَلْتَفِتْ إِلَيها أَحدٌ، وكان هذا الغَلاءُ لم يُسْمَع بمثْلِهِ في الدُّهُورِ من عَهْدِ سَيِّدنا يُوسُفَ الصِّدّيقِ عليه السلام، اشتَدّ القَحْطُ والوَبَاءُ سبْعَ سِنِينَ مُتواليةً، نسأَل الله تعالى العَفْوَ والسَّماحَ.

وفي حديثِ كُرْزٍ الفِهْرِيّ لما أَغار على سَرْحِ المَدِينَةِ: «كان يَرْعَى بشُفَرَ» كزُفَرَ، جَبَل بمَكَّةَ (1) ، هكذا في النُّسخ، والصواب: بالمَدِينَة، في الأَصْلِ حِمَى أُمِّ خَالِدٍ، يَهْبِطُ إِلى بَطْنِ العَقِيقِ، والظّاهِر أَنّ هُنَا سَقطَ عِبارة، وصوابُه: وكزُفَرَ: جَبَلٌ بالمدينة، وبالفَتْح (2) : جَبَلٌ بمكَّةَ، ومثْله في التكملة (2) .

وشَفَّرَهَا تَشْفِيرًا: جامَعَها على شُفْرِ فَرْجِها.

* ومما يستدرك عليه:

شُفْرُ الرَّحِمِ وشَافِرُها: حُرُوفُها.

وشُفْرَا المَرْأَةِ، وشَافِراها: حَرْفَا رَحِمها.

وعن ابن الأَعرابيّ: شَفَرَ، إِذَا آذَى إِنْسانًا.

والشافِرُ: المُهْلِكُ لمالِه، كذا في التكملة.

وفي المَثَل: «أَصْغَرُ القَوْمِ شَفْرَتُهُم» ، أَي خادِمُهُم، وهو مَجاز، وفي الحديث: «أَنّ أَنَسًا كان شَفْرَةَ القَوْمِ في السَّفَرِ» ، معناه أَنّه كان خادِمَهُم الذي يَكْفِيهِم مَهْنَتَهُم، شُبِّهَ بالشَّفْرَةِ التي تُمْتَهَنُ في قَطْعِ اللَّحْمِ وغيره، كذا في اللسان. وفي المُغْرِب: ويَرْبُوعٌ شُفَارِيّ: على أُذُنِه شَعرٌ، كذا في الصّحاح (3) .

وقيل: لليَرْبُوعِ الشُّفارِيّ ظُفُرٌ في وَسَطِ ساقِه.

والمِشْفَرُ: الفَرْجُ، نقله شيخُنَا عن رَوضِ السُّهَيْلِيّ، واستدركه، وهو غريب.

والشَّفّارُ، ككَتَّانٍ: صاحِبُ الشَّفْرَةِ.

من المَجَازِ قولُهُم: ما تَرَكَت السَّنَةُ شَفْرًا ولا ظَفْرًا (4) أَي شَيْئًا، وقد فَتَحُوا شَفْرًا، وقالوا ظَفْرًا بالفَتْح، على الإِتباع، كذا في الأَساس.

والمِشْفَرُ: أَرْضٌ من بلادِ عَدِيٍّ وتَيْمٍ، قال الرّاعِي:

فَلمَّا هَبَطْنَ المِشْفَرَ العَوْدَ عَرَّسَتْ ... بحَيْثُ الْتَقَتْ أَجْرَاعُه وَمَشَارِقُهْ (5)

ويُرْوَى مِشْفَر العَوْدِ، وهو أَيضًا اسمُ أَرْضٍ.

وقال ابنُ دُرَيْد: شَفَار، كسَحَابٍ وقَطَامِ: موضعٌ.

وشَفَّرْتُ الشْي ءَ تَشْفِيرًا: استَأْصَلْتُه.

وأَشْفَرَ البَعِيرُ: اجتهدَ في العَدْوِ، هكذا في التكملة، ولعله أَسْفَرَ، وقد تَقَدّم.

وأَبو مِشْفَرٍ من كُنَى المَوْتَانِ.

وشَفَرَاءُ، محرَّكةً ممدودًا: موضع (6) ، وقيل بسكون الفاءِ.

[شفتر] : الشَّفْتَرَةُ، أَهملَه الجوهريّ هنا، وذكرَه في آخِرِ تركيب ش ف ر. ولم يُفْرِد له تَركيبًا، قال الصّاغانيّ: وليس أَحدُ التركيبين من الآخرِ في شيْ ءٍ، والشَّفْتَرَةُ: التَّفَرُّقُ، قال الليث: اشْفَتَرَّ الشيْ ءُ اشْفِتْرارًا، والاسم الشَّفْتَرَةُ، وهو تَفَرُّقٌ كتَفَرُّقِ الجَرَادِ كالاشْفِتْرَارِ.

واشْفَتَرَّ العُودُ: تكَسَّرَ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ:

يُبَادِرُ الضَّيْفَ بعُودٍ مُشْفَتِّرْ

(1) في معجم البلدان: شفر بوزن زفر؛ يجوز أن يكون جمع شفير الوادي أو شفرة السيف على غير قياس لأن قياس فُعْلة نحو بُرْقَة وبُرَق أو فُعَلَة وفُعَل نحو تُخَمة وتُخَم: وهو جبل بالمدينة.

(2) في معجم البلدان: بفتح أوله وسكون ثانية ثم راء.

(3) في الصحاح: على أذنيه.

(4) عن الأساس، وبالأصل: «ظفرًا ولا شفرًا» .

(5) ديوانه ص 189 وانظر فيه تخريجه. «ومشارقه» عن الديوان وبالأصل «ومشارفه» بالفاء. وفي الديوان «أجزاعه» بالزاي.

(6) في معجم البلدان: موضع بحِضْوَة من بلاد اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت