الصفحة 3473 من 10106

احتيالٌ في خُفْيَة. وقد مَكَرَ يَمْكُر مَكْرًا. ومَكَرَ به: كَادَه.

قال ابنُ الأَثِير: مَكْرُ الله إِيقاعُ بَلائه بأَعْدَائه دُونَ أَوْلِيائه، وقيل: هو اسْتدْرَاجٌ للعبيد (1) بالطّاعات فيُتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وهي مَرْدُودَةٌ. وقال اللّيْثُ (2) : المَكْرُ من الله تعالى جَزَاءٌ، سُمِّىَ باسْم مَكْرِ المُجَازَى. وقال الرّاغب: مَكرُ الله: إِمهالُه العَبْدَ وتَمكينُه من أَغْرَاضِ الدُّنيَا. قيل: هو والكَيْد مُترادِفانِ. وفي الفُرُوق لأَبي هِلال العسكريّ أَنّهما مُتَغَايِرَان. وهو يَتَعَدَّى بنفْسه، كما قاله الزمخشريّ، وبالباءِ، كما اختاره أَبو حَيّان، قالَهُ شيخُنا. وفي البصائر:

المَكْرُ ضَرْبان: محمودٌ وهو ما يُتَحَرَّى به أَمْرٌ جَمِيلٌ، وعلى ذلك قولُه تعالى: (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (3) ومذمومٌ وهو ما يُتَحَرَّى به فِعْلٌ ذَمِيمٌ (4) ، نحو قوله تعالى: (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ) (5) . وهو ماكِرٌ ومَكَّارٌ، كشدَّادٍ، ومَكُورٌ، كصَبُور.

والمَكْرُ: المَغَرَة، والمَمْكُورُ: الثَّوْبُ المَصْبُوغُ به، كالمُمْتَكِرَ، وقد مَكَره فامتَكَر (6) ، إِذا صُبِغَ (7) .

والمَكْر: حُسْنُ خَدَالَةِ الساقَيْنِ، عن ابن سِيدَه، أَي في المَرْأَة، وقد مَكُرَت، بالضَّمّ. والمَكْرُ الصَّفِيرُ، وصَوْتُ نَفْخِ الأَسَدِ. والمَكْرُ: سَقْيُ الأَرْضِ، يقال: امْكَروا الأَرْضَ فإِنَّهَا صُلْبَة ثمّ احْرُثُوهَا. يُريد: اسْقُوهَا (8) .

والمَكْوَرَّى، بالفَتْح: اللَّئيمُ، عن أَبِي العَمَيْثَل الأَعْرَابِي، وقال الأَزْهَرِيّ: رجلٌ مَكْوَرَّى نَعْت للرَّجُل، يُقَال هو القَصِير اللَّئيمُ الخِلْقَةِ. ويقال في الشَّتِيمة: ابنُ مَكْوَرّى، وهو في هذا القول قَذْف، كأَنَّهَا تُوصَف بِزَنْيَة، وقال أَبو منصور: هذا حَرْف لا أَحفَظه لغير اللّيْث، فلا أَدرِي أَعربيٌّ هو أَم أَعجميّ، أَو الصَّوابُ ذكْرُه في ك ور، قال ابنُ سِيدَه: ولا أُنْكِر أَن يكون من المَكْر الذي هو الخَدِيعَة. قلتُ: وقد تقدّم في «كور» أَنَّه مَفْعَلَّي كما قاله ابنُ السَّرَّاج، لفَقْد فَعْلَلَّي. فرَاجِعْه.

ومَكَرَ أَرْضَهُ يَمْكُرُهَا مَكْرًا: سَقَاهَا، فهي مَمْكُورة.

والمَكْرَةُ، بالفَتْح: نَبْتَةٌ غَبْرَاءُ مُلَيْحَاءُ تُنْبِتُ قَصَدًا كأَنَّ فيها حَمْضًا حين تُمْضَغ، تَنْبُتُ في السَّهْل والرَّمْلِ، لها وَرَق وليس لها زَهْرٌ، ج مَكْرٌ ومُكُورٌ، الأَخِير بالضَّمّ، وإِنما سُمِّيَت بذلك لارتِوائِهَا ونَجُوع السَّقْي فيها.

وقد تَقع المُكُورُ على ضُرُوبٍ من الشَّجر، كالرُّغْلِ ونحوِه. قال العَجّاج:

يَسْتَنُّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ

وقال الكُمَيْت يَصف بَكْرَة:

تَعاطَى فِرَاخَ المَكْرِ طَوْرًا وتَارَةً ... تُثِيرُ رُخَامَاهَا وتَعْلَقُ ضالَهَا

فِرَاخُ المَكْرِ: ثَمَرُ، وقال ابنُ الأَعرابيّ: المَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الفاسِدَةُ (9) وقال ابنُ سِيده: المَكْرَة: الرُّطَبَة التي قد أَرَطَبت كلُّها، وهي مع ذلك صُلْبَة لم تَنْهضِم، عن أَبي حَنِيفَة، والمَكْرَةُ أَيضًا: البُسْرَةُ المُرْطِبَة، وهي مع ذلك صُلْبَةٌ ولا حلاوَةَ لها.

ونَخْلَةٌ مِمْكارٌ: تُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ، والأَوْلَى: يَكثُر ذلك من بُسْرِهَا.

والمَمْكُورُ: الأَسَدُ المُتَلَطِّخُ بدِمَاءِ الفَرَائِسِ كأَنَّهُ مُكِرَ مَكْرًا، أَي صُبغَ بالمَكْرِ، أَي طَلِيَ بالمَغْرَةِ، قاله ابن بَرِّيّ.

والمَمْكُورَةُ: المَطْوِيَّةُ الخَلْقِ من النِّسَاءِ، وقد مُكِرَت مَكْرًا، قاله ابنُ القَطّاع. وقيل: هي المُسْتَدِيرَةُ الساقَيْنِ أَو المُدْمَجَةُ الخَلْقِ الشَّدِيدَةُ البَضْعَةِ، قال ابنُ سِيدَه؛ وقيل: مَمْكُورَةٌ: مُرْتَوِيَةُ الساقِ خَدْلَةٌ، شُبِّهَت بالمَكْر من النّبَات.

والماكِرُ: العِيرُ تَحْمِلُ الزَّبيبَ.

ومَكِرَ كفَرِحَ: احْمَرَّ، مثل مَغِرَ. يقال: أَمْغَرُ أَمْكَرُ.

والتَّمْكِير: احْتِكَارُ الحُبُوبِ في البُيُوتِ، نقله الصاغانيّ.

(1) في النهاية واللسان: استدراج العباد.

(2) في التهذيب: قال غير واحد من أهل العلم بالتأويل ...

(3) سورة آل عمران الآية 54.

(4) في المفردات للراغب: فعل قبيح.

(5) سورة فاطر الآية 43.

(6) عن الصحاح وبالأصل: وقد مكر به وامتكر.

(7) في الصحاح: أي خضبه فاختضب.

(8) في التهذيب: «تظلّ» وفي الصحاح: «فحطّ» .

(9) بعدها في القاموس: والساق الغليظة الحسناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت