فهرس الكتاب
مرفوعًا (1) . والنُّعَرة: الأَمْرُ يُهَمُّ به، كالنَّعَرَة، بالتَّحْريك فيهمَا، أَي في المَعْنيين، عن الأُمَويّ، وبه فسّر قولهم: إِنّ في رأَسه نَعَرَةً، أَي أَمْرًا يَهُمُّ به.
ومن المجَاز النُّعَرَةُ: ما أَجَنَّتْ حُمُرُ الوَحْش في أَرحامهَا قبلَ تَمامِ خَلْقِه، شُبِّه بالذُّباب؛ وقيل: إِذا استحالَت المُضْغَة في الرَّحِم فهي نُعرَةٌ، كالنُّعَر، كصُرَد، وهي أَولادُ الحَوَامل إِذا صُوِّرَت، هكذا في النُّسخ، وفي بعض الأُصول: صَوَّتَتْ (2) ، على الصّواب: وما حَمَلَت وَلَدًا، وجاءَ بها العجّاجُ في غير الجَحْد فقال:
والشَّدَنِيَّاتُ يُسَاقطْنَ النُّعَرْ
يُريدُ الأَجِنَّة، شَبّهَها بذلك الذُّبَاب. وما حَمَلَت المَرْأَةُ نُعَرَةً قَطُّ، أَي مَلْقُوحًا، وهذا قَوْلُ أَبي عُبَيْد، والمَلْقُوح إِنّمَا هو لغَيْر الإِنْسَان. ويقال للمرأَة ولكلِّ أُنثَى: ما حَمَلَت نُعَرَةً قطّ بالفَتْح، أَي مَلْقُوحًا، أَي ولدًا.
والنُّعَرَةُ والنُّعَرُ: رِيحٌ تأْخُذُ في الأَنْف فتَهُزُّهُ.
والنُّعَرَةُ والنُّعَرُ: أَوّلُ ما يُثْمِر الأَرَاكُ، وقد أَنْعَرَ الأَرَاكُ، أَي أَثْمَرَ، وذلك إِذا صار ثَمَرُه بمقْدار النُّعَرَة، وهو مَجاز، كما يُقَال أَدْبَى الرِّمْثُ، إِذا صَارَ ثَمَرُه بمثل الدَّبَى، وهو صغَارُ النَّحْلِ.
والنُّعَرَة: ذُبَابٌ ضَخْمٌ أَزْرَقُ العَيْنِ أَخضرُ، له إِبْرَةٌ في طَرَف ذَنَبِه يَلْسَعُ بها الدَّوابَّ ذواتِ الحافِرِ خاصَّةً، ورُبَّمَا دَخَلَ في أَنْف الحمَارِ فيَرْكَبُ رَأْسَه ولا يَرُدُّهُ شَيْ ءٌ، وتقول منه: نَعِرَ الحِمَارُ، كفَرحِ، يَنْعَرُ نَعَرًا: دَخَلَ في أَنْفه، فهو حِمَارٌ نَعِرٌ وهي نَعِرَةٌ. خالفَ هنا اصطلاحَه فإِنّ مقتضاه أَن يَقولَ، وهي بهاءٍ، قال امرؤُ القَيْس:
فظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ ... كمَا يَسْتَديرُ الحمَارُ النَّعِرْ
أَي فظلّ الكَلبُ لمّا طَعنه الثَّوْرُ بقَرْنه يَستدير لأَلَمِ الطَّعْنَة كما يَسْتَدِير الحِمَارُ الذي دَخَلَت النُّعَرَةُ في أَنفه. والغَيْطَلُ: الشّجَر. وجَمْع النُّعَرَة نُعَرٌ، قال سيبَوَيْه: نُعَرٌ من الجمع الذي لا يُفَارِق وَاحدَه إِلّا بالهَاءِ، قال ابن سيدَه: وأُراه سَمعَ العرَبَ تقول: هو النُّعَرُ، فحَمَلَه ذلك على أَن تَأَوَّلَ نُعَرًَا في الجَمْع الذي ذَكرْنا، وإِلّا فقد كان تَوجيهُه على التّكسير أوسَعَ.
وقال ابنُ الأَثير: النُّعَرَةُ هو الذُّبابُ الأَزْرَق ويَتَولَّع بالبَعير، ويَدْخُل في أَنْفه فيَرْكب رأْسَه (3) ، سُمّيت بذلك لنَعيرها، وهو صوتُها، قال: ثمّ استُعيرت للنَّخْوَة والأَنَفة والكِبْر.
ونِيَّةٌ نَعُورٌ: بَعيدَةٌ، قال:
وكُنْتُ إِذَا لم يَصرْني الهَوَى ... ولا حُبُّهَا كان هَمِّي نَعُورَا
وفلانٌ نَعِيرُ الهَمِّ، أَي بَعيدُه، وهو مَجاز، وكذا قَوْلُهُم: سَفَرٌ نَعُورٌ، إِذا كان بَعيدًا، ومنه قَوْلُ طَرَفَةَ:
ومثْلي فاعْلَمِي يا أُمَّ عَمْرٍو ... إِذا ما اعْتَادَهُ سَفَرٌ نَعُورُ (4)
والنَّعَّارُ، كَشَدَّاد: العاصي، عن ابن الأَعْرَابيّ. والنَّعّار: الرّجُلُ الخَرَّاجُ السَّعَّاءُ في الفِتَن، كثيرُ الخُرُوجِ والسَّعْي، لا يُرَادُ به الصّوْت، وإِنما تُعْنَى به الحَركةُ، وهو مَجاز: والنَّعَّار: الصَّيَّاحُ والصَخَّاب.
والنَّعْرَة، بالفَتْح: صَوْتٌ في الخَيْشُوم، قال أَبو دَهْبَل:
إِنِّي وَرَبِّ الكَعْبَة المَسْتُورَهْ ... ومَا تَلَا مُحمَّدٌ من سُورَهْ ...
والنَّعَرَاتِ من أَبِي مَحْذُوَرهْ
يعني أَذَانَه: والنَّعُورُ من الرِّيَاح، كصَبُور: ما فَاجَأَكَ ببَرْدٍ وأَنتَ في حَرٍّ أَو عَكْسُه، عن أَبي عليّ في التذكِرة. ونَعَرَ الرَّجلُ كمَنَعَ: خَالَفَ وأَبَى، وأَنشد ابن الأَعرابيّ للمُخَبَّل السَّعْديّ:
إِذا مَا هُمُ أَصْلَحُوا أَمْرَهُمْ ... نَعَرْتَ كما يَنْعَرُ الأَخْدَعُ
يعني أَنّه يُفْسِد على قَومه أَمْرَهم. ونَعَرَ القَوْمُ: هَاجُوا واجْتَمَعُوا في الحَرْب، وهو مَجَاز.
(1) كذا، وأخرجه الزمخشري أيضًا من حديث عمر، انظر الفائق 3/ 108.
(2) كما في اللسان.
(3) عن النهاية وبالأصل «برأسه» .
(4) ديوانه وعجزه فيه:
إذا ما اعتاده السفه النعور