فهرس الكتاب
والمَيْسِرُ، كمَجلِس: اللَّعِبُ بالقِدَاحِ، وقد يَسَر يَيْسِرُ يَسْرًا، إِذا جاءَ بقِدْحه للِقمار، أو هو الجَزُورُ التي كانوا يَتقَامَرُون عليها. كانوا إِذا أَرادُوا أَنْ يَيْسرُوا اشْتَرَوا جَزُورًا نَسِيئَةً ونَحَرُوه (1) وقَسَمُوه ثمانيةً وعشْرِين قِسْمًا، كما قاله الأَصمعيّ، وهو الأَكثر، أَو عَشَرَة أَقْسَام، كما قاله أَبو عَمْرو، فإِذا خَرَجَ وَاحِدٌ وَاحدٌ باسم رَجلٍ رَجلٍ، ظَهرَ فَوزُ مَنْ خَرَجِ لهم ذواتُ الأَنْصبَاءِ وغُرْمُ من خَرَجَ له الغُفْلُ.
وإِنّمَا سُمِّيَ الجَزورُ مَيْسِرًا لأَنّه يُجَزَّأْ أَجزاءً، فكأَنّه مَوضِع التَّجزِئَةِ، قاله الأَزهرِيّ، وعبد الحيّ الإِشْبِيليّ في كتابه الوَاعي. وكلّ شي ءٍ جَزَّأْتَه فقد يَسَرْتَه. ويَسَرْتُ الناقَةَ: جَرَّأْت لَحْمَها، ويَسَرَ القَومُ الجَزُورَ، أَي اجْتَزَورهَا، واقتَسمُوا أَجزاءَها (2) . قال سُحَيْمُ بن وَثيل اليَرْبوعِيّ:
أَلمْ تَعْلَموا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهَدَّمِ (3)
كان وَقَعَ عليه سِبَاءٌ فضُرِبَ عليه بالسَّهام، وقوله: يَيْسرونَني، هو من المَيْسِر، أَي يُجَزّئُونَني (4) ويَقْتَسمونَني.
وقال لبيد:
واعْفُفْ عن الجَاراتِ وأُمْ ... نَحُهُنَّ مَيْسرَكَ السَّمينَا
فجعلَ الجَزورَ نفْسَه مَيْسرًا. أَو* المَيْسر: النَّرْد نقله الصاغانيّ ورُوِىَ عن عليٍّ رضي الله عنه أَنّه قال: «الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ العَجَمِ» شبّه اللَّعبَ به بالمَيْسر، وهو القداح، أَو كلّ شي ءٍ فيه قِمارٍ فهو من المَيْسِر حتى لعب الصِّبيان بالجَوْزِ، قاله مُجاهد في تفسير قوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) (5) وقال الجوهريّ: المَيْسِر قِمَارُ العَرَبِ بالأَزْلام.
ومَيْسَرُ، بفَتْحِ السِّين: ع بالشام، قال امرؤُ القَيْس:
وما جَبُنَتْ خَيْلِي ولكن تَذَكَّرَتْ ... مَرَابِطَها من بَرْبَعِيصَ وَمَيْسَرَا
والمَيْسَر: نَبْتٌ رِبْعِيٌّ (6) يُغْرَسُ غَرْسًا وفيه قَصَفٌ.
واليَسَرُ، محرَّكَةً: المُيَسَّرُ المُعَدُّ وقيل: كُلّ مُعَدٍّ يَسَرٌ. واليَسَر أَيضًا: القَوْمُ المُجْتَمِعُونَ على المَيْسِرِ، وهم المُتَقَامرُون، والجمع أَيْسَارٌ، قال طَرَفة:
وهُمُ أَيْسارُ لُقْمَانَ إِذَا ... أَغْلَت الشَّتْوةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ
واليَسَر: الضَّرِيبُ.
واليَسَرَةُ، بِهَاءٍ: أَسْرَارُ الكَفِّ إِذا كانت غيرَ مُلْصَقَةٍ وهي تُسْتَحبّ، قاله الجوهريّ، وقيل: هي ما بين أَسارِيرِ الوَجْهِ والرّاحَةِ. وقال الأَزهريّ: واليَسَرَةُ تكون في اليُمْنَى واليُسْرَى، وهو خَطٌّ يكون في الرَّاحَة يَقطَع الخُطوطَ التي في الرَّاحَة كأَنَّهَا الصَّلِيبُ. وقال اللّيْث: اليَسَرَة: فُرْجَةُ (7) ما بَيْن الأَسِرَّة من أَسْرار الرَّاحَةِ يُتيَمَّنُ بها. وهي من عَلامات السَّخاءِ. وعن أَبي عَمْرٍو: اليَسَرَةُ: سِمَّةٌ (8) في الفَخِذَيْن، وَجَمعُ الكُلِّ أَيْسَارٌ، ومنه قولُ ابنِ مُقْبِل:
قَطَعْتُ إِذا لم يَسْتَطِعْ قَسْوَةَ السُّرَى ... ولا السَّيْرَ رَاعِي الثَّلَّةِ المُتَصَبِّحُ ...
على ذَاتِ أَيْسَارٍ كَأَنَّ ضُلُوعَها ... وأَحْنَاءَهَا العُلْيَا السَّقِيفُ المُشَبَّحُ
يعني الوَشْمَ (9) في الفَخذين. ويقال أَرادَ قَوائم لَيِّنَةً (10) .
ويَسَرَةُ، محرَّكَةً: ابنُ صَفْوَانَ بن جَمِيل اللَّخْميّ، مُحَدِّثٌ، وهو من شُيوخ البُخَارِيّ، يَرْوِي عن إِسماعيلَ بن عَيّاش، وحفيدُه يَسَرَةُ بن صَفْوَان بن يَسَرَة بنِ صَفْوان، رَوَى عن أبيه، وعنه عبدُ الله بن أَحمد بن زَبْر، وهو شديدُ الشَّبَهِ ببُسْرَةَ بنتِ صَفْوَان، بضمّ الموحّدة، صَحابيّة. وقد ذُكِرت في مَوْضِعِها.
والياسِرُ: الجازِرُ، لأَنّه يُجَرِّى ء لَحْمَ الجزُورِ، وهذا الأصلُ في اليَاسِر، ومنه قولُ الأَعْشَى:
(1) في القاموس: «ونحروه قيل أن ييسروا» .
(2) الصحاح واللسان: أعضاءها.
(3) روايته كما في التهذيب:
أقول لأهل الشعب إذا ييسرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
(4) التهذيب: أي تجتزرونني.
(*) في القاموس: أو هو.
(5) سورة البقرة الآية 219.
(6) اللسان: ريفي.
(7) الأصل واللسان، وفي التهذيب: مزجة.
(8) التهذيب واللسان: وسمٌ.
(9) التهذيب واللسان: الوسم.
(10) التهذيب: «قوائم ابنه» واللسان فكالأصل.