فهرس الكتاب
ثمَّ انْشَمَرْتُ عَلَيْهَا خائفًا وَجِلًا ... والخائفُ الوَجِلُ المُجْتَازُ يَنْشَمِرُ
والجَوَازُ كسَحابٍ، ولا يخفى أَن قوله كسَحابٍ مستدرك، لأَن اصطلاحه يقتضِي الفَتْحَ: صَكُّ المُسَافِرِ، جَمْعُه أَجْوِزَةٌ، يقال: خُذُوا أَجْوِزَتَكُم، أَي صُكُوكَ المُسَافِرِين لئلاّ يُتَعرَّض لَكُمْ، كما في الأَساس.
والجَوَازُ: الماءُ الَّذِيّ يُسْقَاهُ المالُ من الماشِيَةِ والحَرْثِ ونحوه.
وَقَدْ اسْتَجَزْتُه فأَجَازَ، إِذا سَقَى أَرْضَكَ أَو مَاشِيَتَكَ، وهو مَجَازٌ، قال القَطَاميّ:
وقالُوا: فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ ... عُبادَةَ إِنَّ المُسْتَجِيزَ على قُتْرِ
قولُه: على قُتْر، أَي، على ناحِيَةٍ وحَرْفٍ إِمّا أَنْ يُسْقَى وإِمّا أَن لا يُسْقَى.
والمُسْتَجِيزُ: المُسْتَسْقِي. وجَوَّز لَهُمْ إِبِلَهُمْ تَجْوِيزًا، إِذا قَادَهَا لَهُمْ بَعِيرًا بَعيرًا حَتَّى تَجُوزَ. لا يَخْفَى أَنّ قَوْله تَجْوِيزًا كالمُسْتَدْرَك لعدَمِ الاحْتِيَاج إِليه، لأَنّه لا اشْتبَاه هُنَاكَ، وكذا قولُه: لَهُمْ، بعد قادَهَا، تَكْرَارٌ أَيْضًا، فإِنّ قَوله: وجَوز لهم، يكفي في ذلك، وإِنّمَا نُؤَاخِذُه بذلك لأَنّه يُرَاعِي شِدّة الاختصار في بعض المَوَاضِع على عادَتِه حَتَّى يُخَالِفَ النُّصوص.
وجَوَائزُ الشِّعْرِ، وفي بعض النُّسَخ: الأَشْعَارِ، وهي الصَّحِيحَة والأَمْثَالِ: ما جازَ مِنْ بَلَد إِلى بَلدٍ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
ظَنِّي (1) بهمْ كَعَسَى وهُمْ بِتَنُوفَةٍ ... يَتَنَازَعُون جَوَائزَ الأَمْثَالِ
قال ثعلب: يَتَنَازَعُون، إِلى آخرِه، أَي يُجِيلُون الرَّأْيَ فيما بينهُم، ويَتَمَثَّلُون ما يُرِيدُون ولا يَلْتَفِتُون إِلى غَيْرِهِمْ من إِرْخَاءِ إِبِلِهِم وغَفْلَتِهِم عنها. وعن ابن السِّكِّيت: أَجَزْتَ على اسْمِه، إِذا جَعَلْتَه جائِزًا.
وجَوَّزَ له ما صَنَعَه، وأَجازَ لَهُ: سَوَّغَ لَهُ ذلكَ. وأَجازَ رَأْيَهُ أَنْفَذَهُ، كجَوَّزَهُ، وفي حديث القِيَامَة والحِسَاب: «إِنّي لا أُجِيزُ اليَوْمَ على نَفْسِي شاهِدًا إِلاّ مِنّي» ، أَي لا أُنْفِذُ ولا أُمْضِي. وفي حديث أَبِي ذَرٍّ: «قَبْلَ أَن تُجِيزُوا عَلَيَّ» أَي تَقْتُلُونِي وتُنْفِذُوا فِيَّ أَمْرَكُم.
وأَجازَ لَهُ البَيْعَ: أَمْضَاهُ وجَعَلَه جائزًا، ورُوِي عن شُرَيْحٍ: إِذا باعَ المُجِيزانِ فالبَيْعُ للأَول. وأَجازَ المَوْضِعَ: سَلَكَهُ وخَلَّفَهُ، ومنه: أَعانَكَ الله على إِجَازة الصِّراطِ.
ويقال: تَجَوَّزَ في هذَا الأَمْر ما لَمْ يَتَجَوَّزْ في غَيْره: احْتَمَلَهُ وأَغْمَضَ فِيه. وتَجَوَّز عَنْ ذَنْبِه: لَمْ يُؤَاخِذْهُ به، كتَجَاوَزَ عنه، الأُولى عن السِّيرافيّ. وفي الحَدِيث: «إِنّ الله تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها» (2) أَي عَفَا عنهم، مِنْ جازَهُ يَجُوزُه، إِذا تَعَدّاه وعَبَرَ عَلَيْه.
وجَاوَزَ الله عن ذَنْبهِ: لم يُؤاخِذْه.
وتَجَوَّزَ الدَّرَاهِمَ: قَبِلَهَا على ما فِيها. وفي بعض الأُصول: على ما بِهَا، قاله اللَّيْثُ، وزادَ غيرُه مِنْ خَفِيّ الداخِلَةِ وقَليلِها. وزاد الزمخشريّ: ولَمْ يَرُدَّهَا.
وتَجَوَّزَ في الصَّلاةِ: خَفَّفَ، ومنه الحديثُ: «أَسْمَعُ بُكَاءَ الصّبِيِّ فأَتَجَوَّزُ في صَلاتِي» ، أَي أُخَفِّفُهَا وأُقَلِّلُهَا. وفي حَدِيثٍ آخَر: «تَجَوَّزُوا في الصَّلاةِ» ، أَي خَفِّفُوها وأَسْرِعُوا بها. وقيل: إِنّه من الجَوْزِ: القَطْع والسَّيْر.
وتَجَوَّزَ فِي كَلامِه: تَكَلَّمَ بالمَجَازِ، وهو ما يُجَاوِزُ مَوْضُوعَه الّذِي وُضِعَ له.
والمَجَازُ. الطَّرِيقُ إِذا قُطِعَ* من أَحَدِ جانِبيْه إِلى الآخَرِ، كالمَجَازَةِ. ويقولون: جَعَل فلانٌ ذلك الأَمْرَ مَجَازًا إِلى حاجَتِهِ، أَي طَريقًا ومَسْلَكًا.
والمَجَازُ: خِلافُ الحَقِيقَة، وهي ما لم تُجَاوِزْ مَوْضُوعَها الَّذِي وُضِعَ لها. وفي البصائر: الحَقِيقة هي اللَّفْظُ المُسْتَعْمَل
(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ظني .. الخ. قال أَبو عبيدة: يقول اليقين منهم كعسى، وعسى شك؛ كذا في اللسان» .
(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: أنفسها نُصب على المفعول، ويجوز الرفع على الفاعل» .
(*) في القاموس: قَطَعْتَ.