فهرس الكتاب
حَقّه، زاد ابنُ الأَثير، عن حَقّه الذِي كان يَراه له وتَقَدّم غيره، وأَصلُه أَنّ الرّاكِبَ إِذا اعْرَوْرَى البَعِيرَ رَكِب عَجُزَه من أَجَل (1) السَّنام فلا يَطْمَئنّ ويَحْتَمِل المَشقّة. وهذا نقله الصّاغَانيّ.
وعَجُزُ هَوازِنَ كعَضُدٍ: بَنُو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بكْر بن هَوَازنَ، ومنهم بنو دُهْمَانَ وبنو نَسّانَ وبَنُو جُشَمَ بنِ بَكْر بن هَوَازِنَ، كأَنَّهُم آخِرُهم.
والمُعَاجِز (2) كمُحَارِبٍ: الطَّرِيقُ، لأَنَّه يُعيِي صاحِبَه لطُولِ السُّرَى فيه.
وعَاجَزَ فُلانٌ مُعَاجَزَةً: ذَهبَ فلم يُوصَلْ إِليه. وفي الأَساس: عاجَزَ، إِذا سَبَق فلم يُدْرَكْ. وعاجَزَ فُلانًا: سابَقَه فعَجَزَه، كنَصَره، أَي فسَبَقَه، ومنه المَعْجُوز بمَعْنَى المَثْمُود، حَقَّقه الزّمَخْشرِيّ، وقد ذُكِر قريبًا. وعَاجَزَ إِلى ثِقَةٍ: مَالَ إِلَيْهِ: ويُقَال: فُلانٌ يُعَاجِز عن الحَقِّ إِلى البَاطِل، أَي يَلْجَأُ إِليه، وكذلك يُكارِزُ مُكارَزةً، كما يأْتي.
وتَعَجَّزْتُ البَعِيرَ: رَكِبْتُ عَجُزَه، نحو تَسَنَّمتُه وتَذَرَّيْته.
وقَوْلُه تَعَالى في سُورَة سَبَأَ: (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا) مُعاجِزِينَ، (3) أَي يُعَاجِزُونَ الأَنبياءَ وأَولِيَاءَهم، أَي يُقَاتِلُونَهم ويُمَانِعُونَهم لِيُصُيِّرُوهم إِلى العَجْز عن أَمْرِ الله تَعَالى وليس يُعْجِز الله جلّ ثَنَاؤُه خَلْقٌ في السَّمَاءِ ولا في الأَرض ولا مَلْجَأَ منه إِلا إِليه، وهذا قولُ ابنِ عَرَفَةَ، أَو مُعاجِزِينَ: مُعَانِدِين، وهو يَرجِع إِلى قول الزّجّاج الآتي ذِكرُه، وقيل في التَّفْسِير: مُسَابِقِين، مِن عاجَزَه، إِذا سابَقَه، وهو قَرِيب من المُعَانَدَة، أَو معناه ظَانّين أَنّهم يُعْجِزُونَنَا، لأَنهم ظَنّوا أَنّهُم لا يُبعَثُون، وأَنه لا جَنَّة ولا نار، وهو قَوْل الزّجّاج، وهذا في المعنَى كقوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا) (4) . قلْت: وقرِى ء مُعَجِّزين، بالتَّشْدِيد، والمعنى مُثَبِّطين، وقد تقدّم ذلك، وقيل: يَنْسُبون مَنْ تَبع النبيَّ صلى الله عليه وسلم إِلى العَجْز، نحو جَهَّلْتُه وسَفَّهْتُه وأَما قوله تعالى: (وَما أَنْتُمْ) بِمُعْجِزِينَ (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (5) قال الفَراءُ: يقول القَائِل: كيف وَصَفَهم بأَنَّهُم لا يُعجِزُون في الأَرض ولا في السَّماءِ ولَيْسُوا في أَهْلِ السَّمَاءِ، فالمَعْنَى ما أَنتم بمُعْجِزين في الأَرض ولا مَنْ في السّماءِ بمُعْجِز. وقال الأَخْفَش: المَعْنَى لا يُعْجِزُونَنا هَرَبًا في الأَرض ولا في السّماءِ. قال الأَزهريّ: وقَوْلُ الفَرّاءِ أَشْهرُ في المَعْنَى.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:
رجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ، ككَتِف ونَدُس: عاجِزٌ. وامرأَة عاجِزٌ: عاجِزَة عن الشي ءِ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. والعَجَز، محرّكَة، جمْع عَاجِز، كخَدَمٍ وخَادِمٍ. ومنه حَدِيثُ الجَنَّة: «لا يَدخُلُني إِلا سَقَطُ النّاسِ وعَجَزُهم» يُرِيدُ الأَغْبِيَاءَ العَاجِزِين في أُمُور الدّنيا.
وفَحْل عَجِيزٌ: عَاجِزٌ عن الضِّرَاب كعَجِيس، قال ابنُ دُرَيْد: فَحْلَ عَجِيزٌ وعَجِيسٌ، إِذا عَجَز عن الضِّراب.
وأَعجَزَه الشَّي ءُ: عَجَزَ عنه (6) . وأَعْجَزَه وعَاجَزَه: جَعَلَه عاجِزًا، وهذِه عن البَصَائِر. وعَاجَزَ القَوْمُ: تَركُوا شَيْئًا وأَخَذُوا في غَيْرِه.
والعَجُزُ في العَرُوض: حَذْفُك نون فاعِلَاتنْ لمُعَاقَبَتِهَا أَلفَ فاعِلن، هكذا عَبّرَ الخَليل عنه، ففَسَّر الجَوْهَرَ الذِي هو العَجُزُ بالعَرضَ الذي هو الحَذْف، وذلك تَقْرِيب منه وإِنما الحَقِيقَة أَن يَقُول: العَجُز: النون المحذُوفَة من فَاعِلَاتُنْ، لمُعَاقَبَة أَلِف فَاعِلنْ، أَو يقول: التَّعْجِيز: حَذْفُ نون فاعِلَاتنْ، لمُعَاقَبَة أَلف فاعلنْ، وهذا كلّه إِنما هو في المَدِيد. وعَجُزُ بَيْتِ الشِّعر خِلاف صَدْرِه. وعَجَّز الشاعِرُ: جاءَ بعَجُزِ البَيْت. وامرأَة مُعَجِّزة: عَظِيمَةُ العَجُز (7) ، وجمع العَجِيزَة العَجِيزَات، ولا يَقُولُون عَجَائِزُ مَخَافَة الالْتِبَاس.
وقَال ثَعْلَب: سَمعتُ ابنَ الأَعْرَابيّ يقول: لا يقال: عَجِزَ الرجُلُ، بالكَسْر، إِلا إِذا عَظُم عَجُزُه، وقال رجُلٌ من رَبِيعَةَ ابن مَالِك: إِن الحَقَّ بِقَبَلٍ، فمَنْ تَعَدَّاه ظَلَمَ، ومن قَصَّر عنه عَجَز، ومن انْتَهَى إِليه اكْتَفَى. قال: لا أَقُول عَجِزَ إِلاّ مِنَ العَجِيزَة، ومن العَجْز عَجَزَ (8) ، وقوله بقَبَل، أَي وَاضِحٌ لك
(1) عن التكملة وبالأصل «أصل» .
(2) في القاموس: «والمِعجاز» .
(3) سورة سبأ الآية 38.
(4) سورة العنكبوت الآية 4.
(5) سورة العنكبوت الآية 22.
(6) عن اللسان وبالأصل «منه» .
(7) اللسان: «العجيزة» وفي التهذيب: ضخمة العجيزة.
(8) بهامش المطبوعة المصرية: قوله لا أقول عجز أي من باب فرح، وقوله: ومن العجز عجز أي من باب ضرب».