الصفحة 3725 من 10106

مَضْبُوط بخَطّ الصّاغَانِيّ، والذي ضَبَطَه من تَكَلَّم على البِقَاع والبُلْدَان أَنه بكَسْرِ العَيْن وقالوا: هو ناحِيَةٌ بالمَوْصِلِ.

وتَعَزَّزَ لَحمُه، وفي الأَساس واللّسَان: لَحْمُ النّاقَةِ: اشتَدَّ وصَلُبَ، وقال المُتَلَمِّس:

أُجُدٌ إِذا ضَمَرَت تَعَزَّزَ لَحْمُها ... وإِذا تُشَدّ بنِسْعِهَا لا تَنْبِسُ (1)

والعَزِيزَةُ في قَوْلِ أَبي كَبِيرٍ ثابِتِ بن عَبْد شَمْس الهُذَلِيّ من قَصِيدةٍ فائِيّة عِدَّتُها ثَلَاثَةٌ وعِشْرُون بَيْتًا:

حتّى انتهَيْتُ إِلى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ ... سَوْدَاءَ (2) رَوْثَةُ أَنْفِهَا كالمِخْصَفِ

وأَولُهَا:

أَزُهَيْرَ هَل عن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ ... أَم لا خُلُودَ لبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ

يريد زُهَيْرَة وهي ابنتُه، وقَبْل هذا البَيْت:

ولقد غَدَوتُ وصاحِبِي وَحْشِيّةٌ ... تَحت الرِّداءِ بَصِيرَةٌ بالمُشْرِفِ

يريد بالوَحْشِيّة الرِّيحَ. يقول: الرِّيح تَصْفُقُنِي. وبَصِيرَة الخ، أَي هذِه الرِّيح مَنْ أَشرَفَ لها أَصَابَتْه إِلاّ أَن يَستَتِرَ تدخُل في ثِيَابِه، والمُرَاد بالعَزِيزة العُقَاب (3) ، وبالفِرَاش وَكْرها، ورَوْثَة أَنْفِهَا، أَي طَرَف أَنْفِهَا. يَعْنِي مِنْقَارَها، أَراد: لم أَزَلْ أَعْلُو حتى بَلَغْت وَكْرَ الطَّيْر. والمِخْصَفُ: الذي يُخْصَف به، كالإِشْفَى، ويُرْوَى عَزِيبَة، وهي التي عَزَبَت عَمَّن أَرادَهَا، ويُرْوَى أَيضًا غَرِيبَة، بالغَيْن والراءِ، وهي السوداءُ، كما نَقله السُّكّرِيّ في شَرْح ديوان الهُذَليّين.

ويَقُولُون للَّرجُل: تُحِبُّني، فيقُول: لَعَزَّ مَا، أَي لَشَدَّ ما ولَحَقَّ مَا، كذا في الأَساس. ويقولون: فلان جى ءْ به عَزًّا بَزًّا، أَي لا مَحَالَةَ، أَي طَوْعًا أَو كَرْهَا. وقال ثَعْلَب في الكَلَام الفَصِيح: «إِذا عَزَّ أَخُوك فهُنْ» ، والعَرَبُ تَقُولُه، وهو مَثلٌ، أَي إِذا تَعظَّمَ أَخُوك شامِخًا عليك فَهُن، فالتَزِمْ له الهَوَانَ، وقال الأَزهريّ: المَعْنَى: إِذا غَلَبَكَ وقَهَرَك ولم تُقَاوِمْه فلِنْ له: أَي تواضع له فإِن اضْطِرابك عليه يَزِيدُك ذُلًّا وخَبَالًا. قال أَبو إِسحاق: الذي قاله ثَعْلَب خَطَأٌ، وإِنَّمَا الكلام: إِذا عَزَّ أَخُوك فهِنْ. بكَسْر الهاءِ. مَعْنَاه: إِذا اشْتَدّ عَلَيْك فهِنْ له ودَارِه. وهذا من مَكارِم الأَخلاقِ. وأَمّا هُنْ، بالضّمّ، كما قَالَه ثَعْلَب، فهو من الهَوَانِ، والعَرب لا تَأْمُر بذلِك، لأَنهم أَعِزَّة أَبَّاؤُون للضَّيْم.

قال ابنُ سِيدَه: إِن الذي ذَهبَ إِليه ثَعْلَبٌ صَحِيحٌ، لِقَوْل ابنِ أَحمَر:

وقارِعَةٍ من الأَيّام لولَا ... سَبِيلُهُمُ لَزَاحَتْ عنك حِينَا ...

دَبَبْتُ (4) لهَا الضَّرَاءَ فَقُلتُ أَبقَى ... إِذا عَزَّ ابنُ عَمِّك أَن تَهُونَا

«ومن عَزَّ بَزَّ» أَي مَنْ غَلَبَ سَلَب، وهو أَيضًا من الأَمثال، وقد تقدّم في ب ز ز.

والعَزِيزُ كأَمِير، المَلِك، مأْخُوذ من العِزّ، وهو الشِّدّة والقَهْر؛ وسُمِّيَ به لِغَلَبَتِه على أَهْلِ مَمْلَكَتِه، أَي فلَيْس هو من عِزَّةِ النَّفْس. والعَزِيزُ أَيضًا: لَقَبُ مَنْ مَلَكَ مِصْر مع الإِسْكَنْدَرِيَّة، كما يُقَال النَّجَاشِيّ لمَنْ مَلَك الحَبَشَة، وقَيْصَر لمَنْ مَلَك الرّومَ، وبهما فُسِّر قوله تعالى: (يا أَيُّهَا) الْعَزِيزُ (مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) (5) .

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الْعَزِيزُ: من صِفات الله تعالى وأَسمائِه الحُسْنَى، قال الزَّجَّاج: هو المُمتَنِع فلا يَغْلِبُه شيْ ءٌ. وقال غَيْرَه: هو القَوِيّ الغالِبُ كلَّ شيْ ءٍ، وقيل: هو الذي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ) . ومن أَسمائِه عَزَّ وجَلَّ: المُعِزّ، وهو الذي يَهَب العِزَّ لمَنْ يَشَاءُ من عِبَادِه. والتَّعَزُّز: التَّكَبُّر: ورجل عَزِيزٌ: مَنِيعٌ لا يُغْلَب ولا يُقْهَر، وقَوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ) عَزِيزٌ (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) (6) أَي حُفِظَ وعَزّ من أَن يَلحَقَه شَيْ ءٌ من هذا. وعِزٌّ عَزِيزٌ، على المُبَالَغَة، أَو بمعنى مُعِزّ، قال طَرَفَةُ:

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا تنبس أي لا ترغو كذا في اللسان» .

(2) اللسان: شعواء.

(3) ضبطت بالقلم في اللسان بكسر العين.

(4) عن اللسان وبالأصل «دبيت» .

(5) سورة يوسف الآية 88.

(6) سورة فصلت الآية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت