فهرس الكتاب
وقال الجَوْهَرِيُّ: البَسْبَاسَةُ: نَبْتٌ، ولم يَزِدْ، وقال اللّيْثُ: بَقْلَة، ولم يَزِدْ، وقالَ أَبو حَنِفَةَ: البَسْبَاسُ من النّبَاتِ: الطَّيِّبُ الرِّيحِ، وزَعَم بعضُ الرُّواةِ أَنّه النانخاه.
قلتُ: الصواب هما بَسْبَاسَتان، إِحْداهُمَا: شَجَرَةٌ تَعْرِفُهَا العَرَبُ، قالَه الأَزْهَرِيُّ، قال الصّاغانِيُّ: وَيَأْكُلُهَا النّاسُ والماشِيَةُ، تَذْكُرُ بِهَا رِيحَ الجَزَرِ وطَعْمَه إِذا أَكَلْتَهَا. قلتُ: وهو قولُ أَبِي زِيَادٍ، زاد الصّاغَانِيُّ: مَنْبِتُهَا الحُزُونُ، والأُخْرَى: أَوْرَاقٌ صُفْرٌ طَيِّبَةُ الرِّيح تُجْلَبُ من الهِنْد، قال صاحِبُ المنْهَاجِ: وقيل: إِنّه قُشُورُ جَوْز بَوا، وأَنَّ قُوَّتَه كقُوَّةِ النّارمشك، وأَلْطَف منه، وهَذِه هي الَّتي تَسْتَعْمِلُها الأَطبَّاءُ، ويُرِيدُونَهَا إِذا أَطْلَقُوا، ولكنّهُم يَكْسِرُونَ الأَوَّلَ، وكلُّ واحِدَةٍ منها غيرُ الأُخْرَى.
وبَسْبَاسَةُ: امْرَأَةٌ من بَنِي أَسَدٍ، وإِيّاهَا عَنَى امْرُؤُ القَيْسِ بقولِه:
أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ اليَوْمَ أَنَّنِي ... كَبِرْتُ وأَلاّ يَشْهَدَ اللهْوَ أَمْثَالِي
والبَاسَّةُ والبَسّاسَةُ: من أَسْمَاءِ مَكَّة شَرَّفَها الله تَعالَى، الأَوّلُ في حَدِيثِ مُجَاهِدٍ قال: «سمِّيَتْ بِهَا لأَنَّها تَحْطِمُ من أَخْطَأَ فِيهَا، والبَسُّ: الحَطْمُ، ويُرْوَى بالنُّونِ، من النَّسِّ، وهو الطَّرْدُ. والثانيَةُ ذَكَرَها الصّاغَانِيُّ وياقُوت، وسَيَأْتِي، وقولُ اللهِ عَزَّ وجَلّ وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (1) أَي فُتِّتَتْ، نَقَلَه اللِّحْيَانِيُّ، فَصَارَتْ أَرْضًا، قاله الفَرّاءُ، وقال أَبو عُبَيْدٍ: فصارَتْ تُرَابًا، وقيل: نُسِفَتْ، كما قال تعالَى: (يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) (2) وقيل: سِيقَتْ، كما قال تعالَى: (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا) (3) وقال الزَّجّاجُ: بُسَّتِ: لُتَّتْ وخُلِطَتْ، وقال ثَعْلَبٌ: خُلِطَتْ بالتُّرَابِ، ونَقَلَ اللِّحْيَانِيُّ عن بعضِهِم: سُوِّيَتْ.
والبَسِيسُ، كأَمِيرٍ: القَلِيلُ من الطَّعَامِ الذي قد بُسَّ، أَي ذَهَبَ منه شي ءٌ وبَقِيَ منه شيْ ءٌ.
والبَسِيسَةُ، بهاءٍ: الخُبْزُ يُجَفَّفُ ويُدَقُّ ويُشْرَبُ كما يُشْرَبُ السَّوِيقُ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: وأَحْسَبُهُ الذي يُسَمَّى الفَتُوت، وقيل: البَسِيسَةُ عندَهُم: الدَّقِيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زَادًا، وقال اللِّحْيَانِيُّ: هي التي تُلَتُّ بزَيْتٍ أَو سَمْن، ولا تُبَلُّ، وقال ابنُ سِيدَه: البَسِيسَةُ: الشَّعِيرُ يُخْلَطُ بالنَّوَى للإِبِلِ. وقال الأَصْمَعِيُّ: البَسِيسَةُ: كلُّ شي ءٍ خَلَطْتَه بغيرِه، مثل السَّوِيق بالأَقِطِ، ثمّ تَبُلُّه بالزُّبْدِ (4) ، أَو مثلْ الشَّعِيرِ بالنَّوَى ثمّ تَبُلُّه للإِبِلِ.
والبِسِيسَةُ: الإِيكالُ بين النّاسِ بالسِّعايَةِ، عن ابنِ عَبّادٍ، ويُقَال: هو البَسْبَسَةُ، بباءَيْن موحَّدَتَيْن.
والبُسُسُ، بضَمَّتَيْنِ: الأَسْوِقَةُ المَلْتُوتَةُ، جمع بَسِيسَةٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والبُسُسُ: النُّوقُ الآنِسَةُ التي تَدُرّ عند الإِبْسَاسِ لها، جمْع بَسُوسٍ، والبُسُسُ: الرُّعاةُ، لأَنَّهُم يَبُسُّونَ المَالَ، أَي يَزْجُرُونَه، أَو يَسُوقُونَه.
وبَسْبَسَ: أَسْرَعَ في السَّيْرِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وكَأَنَّهُ لغةٌ في بَصْبَصَ بالصّادِ، كما سَيَأْتِي.
وبَسْبَسَ بالغَنَمِ أَو النّاقَةِ: إِذا دَعَاهَا للحَلْبِ فقالَ لها، بُسْ بُسْ، بكسرِهِمَا وبِفَتْحِهِمَا (5) ، قال الرّاعِي:
لعاشِرَةٍ وهْوَ قدْ خَافَها ... فَظَلَّ يُبَسْبِسُ أَو يَنْقُرُ (6)
لعَاشِرَةٍ: بعدَ ما سارَتْ عَشْرَ لَيالٍ، يُبَسْبِسُ: أَي يَبُسُّ بها، يُسَكِّنُهَا لتَدِرَّ، والإِبْسَاسُ بالشَّفَتَيْنِ دونَ اللِّسَانِ، والنَّقْرُ باللِّسَانِ، دُونَ الشَّفَتَيْنِ، وقد ذُكِر في مَوْضِعِه.
وبَسْبَسَت النّاقَةُ: دَامَتْ على الشَّيْ ءِ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وبُسَيْسٌ الجُهَنِيُّ، كزُبَيْرٍ: صَحَابِيٌّ. قلتُ: هو ابنُ عَمْرو الذِي تَقَدَّم ذِكرُه، يُقَالُ فيه: بَسْبَسٌ كجَعْفَرٍ، وبَسْبَسَةُ، بهاءٍ، وبُسَيْسَةُ، مصغَّرًا بهاءٍ، هكذا ذَكَرَه الأَئِمَّةُ، ثلاثة أَقْوَالٍ، ولم يَذْكُرُوا مُصَغَّرًا بغيرِ هاءٍ، ففي كلامِه نَظَرٌ.
وَتَبَسْبَسَ الماءُ: جَرَى على وَجْهِ الأَرْضِ، مثلُ تَسَبْسَبَ، أَو هو مَقْلُوبٌ منه.
(1) سورة الواقعة الآية 5.
(2) سورة طه الآية 105.
(3) سورة النبأ الآية 20.
(4) في اللسان: بالربّ.
(5) تقدم أن الباب مثلثة.
(6) ديوانه ص 104 وانظر تخريجه فيه.