الصفحة 3837 من 10106

والمُرَاجَعَةِ أَنَّ هذا تَصْحِيفٌ من الصَّاغَانِيِّ في كِتَابَيْهِ، وقَلّدَه المُصَنِّفُ، وصوَابُه النُّسُسُ، وبالنّونِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، كما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ على الصوابِ، ويأْتي للمُصَنِّفِ أَيضًا في «ن س س» والحَمْدُ للهِ تَعَالَى عَلَى وِجْدَانِه.

[تعس] : التَّعْسُ: الهَلاكُ، قاله عَمْرِو بنُ العَلَاءِ نَقْلًا عن العَرَبِ، وأَنشَدَ:

الوَقْسُ يُعْدِي فتَعَدَّ الوَقْسَا ... مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ تَعْسَا (1)

الوَقْسُ: الجَرَبُ، وتَعَدَّ: تَجَنَّبْ وتَنَكَّبْ.

والتَّعْسُ أَيضًا: العِثَارُ والسُّقُوطُ على اليَدَيْنِ والفَمِ، وقِيل: هو النَّكْسُ في سَفَالٍ، وقال الرُّسْتُمِيُّ: التَّعْسُ: هو أَنْ يَخِرَّ على وَجْهِهِ والنَّكْسُ: أَن يَخِرَّ على رَأْسِه.

وقِيل: التَّعْسُ: الشَّرُّ، وقِيلَ: البُعْدُ، وقالَ أَبو إِسْحَاقَ: هو الانْحِطَاطُ، والفِعْلُ كمَنَعَ وسَمِعَ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ، والكَسْرُ غير فَصِيحٍ، نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ: تَعَسَهُ الله، فهو مَتْعُوسٌ، أَي أَهْلَكَه، وقالَ شَمِرٌ: تَعِسَ، بالكَسْر، إِذا هَلَكَ.

أَو إِذا خَاطَبْتَ بالدُّعاءِ قلت: تَعَسْتَ كمَنَع، وإِن (2) حَكَيْت عن غائِبٍ قُلْتَ: تَعِسَ، كسَمِعَ. قَالَ ابنُ سيِدَه: هذا من الغَرَابَةِ بحَيْثُ ترَاهُ، وقال شَمِرٌ: سَمِعْتُه في حَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ الله عنها: «تَعِسَ مِسْطحٌ» وقال ابنُ الأَثِيرِ: تَعِسَ يَتْعَسُ، إِذا عَثرَ وانْكَبَّ لوَجْهِه، وقد تُفْتَحُ العَيْنُ، قال ابنُ شُمَيْلٍ: تَعَسْتَ، كأَنّه يَدْعُو عليه بالهَلاكِ.

وفي الدُّعَاءِ: تَعْسًا لَهُ، أَي أَلْزَمَه الله تَعَالَى هَلاكًا، وقولُه تَعَالَى: فَتَعْسًا (لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (3) يَجُوزُ أَن يكونَ نَصْبًا على مَعْنَى أَتْعَسَهُم الله، قالهُ أَبو إِسْحَاقَ.

وتَعِسَهُ (4) الله وأَتْعَسَه فعلْت أَفْعَلْتُ بمعنًى وَاحِدٍ قال مُجَمِّعُ بنُ هِلالٍ:

تَقُولُ وقد أَفْرَدْتُهَا مِنْ حَلِيلِهَا (5) ... تَعَسْتَ كما أَتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ

قالَ الأَزْهَرِيُّ: قال شَمِر: لا أَعْرِفُ تَعسَه الله، ولكن يُقَال: تَعِسَ بنَفْسِه، وأَتْعَسَهُ الله، والتَّعْسُ: السُّقُوطُ على أَيِّ وَجْهٍ كانَ.

وقال بعضُ الكِلابِيِّينَ: تَعِسَ يَتْعَسُ تَعْسًا، وهو أَنْ يُخْطِئَ، حُجَّتَه إِن خاصَمَ، وبُغْيَتَه إِن طَلَبَ، يقال: تَعِسَ فما انْتَعَشَ، وشِيكَ فلا انْتَقَشَ، وفي الحَدِيثِ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ [وعَبدُ] (6) الدِّرْهَمِ» وهو من ذلِكَ.

ويدعُو الرَّجُلُ عَلَى بَعِيرِه الجَوَادِ إِذا عَثَرَ فيَقُولُ: تَعْسًا، فإِذا كانَ غَيْرَ جَوادٍ ولا نَجِيبٍ فعثَرَ قال له: لَعًا، ومنه قولُ الأَعْشَى:

بَذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذَا عَثَرَتْ ... فالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ: لَعَا

ورَجُلٌ تاعِسٌ وتَعِسٌ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ: يُقَالُ: تَعِسَ فلانٌ يَتْعَسُ: إِذا أَتْعَسَهُ الله، ومَعْنَاهُ انْكَبَّ فعَثَرَ وسَقَطَ على يَدَيْهِ وفَمِه، ومعناه أَنَّه يُنْكَرُ من مِثْلِهَا في سِمَنها وقُوَّتِهَا العِثَارُ، فإِذا عَثَرَتْ قِيل لهَا: تَعْسًا، ولم يَقُلْ لها: تَعِسَك الله، ولكن يَدْعُو علَيْهَا بأَنْ يَكُبَّهَا الله على مَنْخَرَيْها (7) .

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

وهذا مَنْحُوسٌ مَتْعُوسٌ.

وهذا الأَمْرُ مَنْحَسَةٌ مَتْعَسَةٌ.

ومن المَجازِ: جَدٌّ تَاعِسٌ ناعِسٌ.

[تغس] : التَّغْسُ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة، أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وقال الصّاغَانِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ: هو لَطْخُ سَحابٍ رَقِيقٍ في السَّمَاءِ، قال: ولَيْسَ بثَبتٍ.

[تغلس] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه هنا: قولُهُم: وَقَعَ فُلانٌ في تُغَلِّسٍ بضمِّ التاءِ وفتحِ الغَيْنِ وكسرِ اللامِ المُشَدَّدةِ، أَي في الدَّاهِيَةِ، عن أَبي عُبَيْدٍ. هُنَا نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ، على أَنَّ التاءَ أَصلِيَّةٌ، وسيأْتِي للمُصَنِّف في «غ ل س» .

(1) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي رزمة الفزاري.

(2) في القاموس: «وإذا حكيت» .

(3) سورة محمد الآية 8.

(4) ضبطت في القاموس بكسر العين، وضبطت في التهذيب بفتحها.

(5) عن الصحاح وبالأصل «خليلها» بالخاء المعجمة.

(6) زيادة عن النهاية واللسان.

(7) اللسان: لمنخريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت