الصفحة 3858 من 10106

وعُظْماهُنَّ (1) فاحْدِسْ، وإِنْ سئِلْتَ فاعْبِسْ، وأَنْهِسْ بَنِيكَ وانْهَسْ. قولُه: عُظْماهُنّ فاحْدِسْ، معناه انْحَرْ أَعْظَمَ الإِبِلِ، وقِيلَ: قَوْلُهم: فاحْدِسْ، من حَدَسْتُ الأُمُورَ: تَوَهَّمْتُهَا، كأَنَّه يُرِيدُ: تَخَيَّرْ بوَهْمِكَ عُظْمَاهُنَّ.

وحَدَسٌ، مُحَرَّكَةً: قَوْمٌ كانُوا عَلَى عَهْدِ سَيِّدنا سُلَيْمانَ عَليهِ السّلامُ وكانُوا يَعْنُفُونَ عَلى البِغَالِ، فإِذا ذُكِرُوا نفَرَتِ البِغَالُ [خَوْفًا] (2) لما كانَتْ لَقِيَتْ منهُم، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ أَرْقَم الكُوفِيِّ. فصارَ زَجْرًا لَهُم. وقيل: حَدَسْ وعَدَسْ: اسْمَا بَغَّالَيْن على عَهْدِ سيّدِنا سُلَيْمانَ عليهِ السّلامُ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وقولُ ابنِ أَرْقَمَ يُقَوِّي قَوْلَ من قالَ: حَدَسْ، في زجْرِ البِغَالِ، وفي اللِّسَانِ: والعَرَبُ تَخْتَلِفُ في زَجْرِ البِغَالِ، فبَعْضٌ يَقُولُ: حَدَسْ وبَعْضٌ يَقُولُ عَدَسْ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وعَدَسْ أَكْثَرُ من حَدَسْ، وسيأْتِي.

وبنُو حَدَسٍ: بَطْنٌ عظِيمٌ مِنَ العَرَبِ من لخْمٍ، وهو حَدَسُ بنُ أُرَيش بنِ إِراش بنِ جَزِيلة بنِ لَخْم، ومنه قولُ الشّاعِرِ:

لا تَخْبِزَا خَبْزًا وبُسَّا بَسَّا ... مَلْسًا بذَوْدِ الحَدَسِيِّ مَلْسَا

وقِيلَ: هم بالجِيمِ، وقد تَقَدَّم.

ووَكِيعُ بنُ حُدُسٍ، كما قاله يَزِيدُ بنُ هارُونَ وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، أَو عُدُسٍ، بضمَّتَيْنِ فِيهما: تابِعِيٌّ، وجَعَله الحَافِظُ من الصَّحَابَةِ، في التَّبْصِيرِ، وفيه نَظَرٌ.

وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: بَلَغْتُ بِه الحِدَاسَ، بالكَسْرِ، أَي الغَايَةَ الَّتِي يُجْرَى إِلَيْهَا، أَو أَبْلُغ (3) ، ولا تَقُلْ: الإِدَاسَ.

والمَحْدِسُ، كمَجْلِسٍ: المَطْلَبُ، ويُقال: فلانٌ بَعيدُ المَحْدِسٍ، وقال الشّاعِرُ:

أُهْدِي ثَنَاءً مِنْ بَعِيدِ المَحْدِسِ

وتَحَدَّسَ الأَخْبَارَ، وتَحَدَّسَ عَنْهَا: تَخَبَّرَهَا وأَرادَ أَن يَعْلَمَهَا من حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِه، وفي المُحْكمِ: وأَرَاغَها ليَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْرِفُونَ به، وقالَ أَبو زَيْدٍ: تَحَدَّسْتُ عن الأَخْبَارِ تَحَدُّسًا، وتَنَدَّسْتُ عَنْهَا تَنَدُّسًا، وتَوَجَّسْتُ، إِذا كُنْتَ تُرِيغُ أَخْبَارَ النّاسِ لتَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

حَدَسَ الكَلَامَ على عَوَاهِنِه، إِذا تَعَسَّفَه ولم يَتَوَقَّهُ.

وقالَهُ بالحَدْسِ، أَي بالفِرَاسَةِ.

والحَدْسُ: النَّظَرُ الخَفِيُّ، ومنه: الحِنْدِسُ، وسيأْتي.

والحَدْسُ: الضَّرْبُ والذَّهَابُ في الأَرْضِ على غَيْرِ هِدَايَةٍ.

وحَدَسْتُ بسهْمٍ: رَمَيْتُ.

والحَدّاسُ: الظَّنّانُ.

والحَدِيسُ: المَصْرُوعُ بهِ في الأَرْضِ كالمَحْدُوسِ.

والحَدَسُ، مُحَرَّكَةً: بَلَدٌ بالشامِ. يَسْكُنُه قومٌ من بَنِي لَخْمٍ.

والحَدُوسُ كصَبُورٍ: الَّذِي يَرْمِي بنَفْسِه في المَهَالِكِ، قال رُؤْبَةُ:

قَالَتْ لمَاضٍ لم يَزَلْ حَدُوسَا

انظرْ بقِيَّتَه في «عطس» .

[حرس] : حَرَسَهُ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْسًا وحِرَاسَةً، بالكَسْر: حَفِظَه، فهو حارِسٌ، ج حَرَسٌ، مُحَرّكَةً، وأَحْرَاسٌ، وحُرّاسٌ، كخَادِم وخَدَمٍ وخُدّامٍ.

والحَرَسِيُّ، مُحَرَّكَةً: وَاحِدُ حَرَسِ السُّلْطَانِ الذين يُرَتَّبُونَ لِحِفْظِه وحِرَاسَتِه، ولا تَقُلْ: حَارِس؛ لأَنَّه قد صارَ اسْمَ جِنْسٍ، فنُسِبَ إِليه، إِلاّ أَنْ يُذْهَبَ به إِلى مَعْنَى الحِرَاسَةِ دُون الجِنْسِ، وهُمْ الحُرّاسُ، في الجَمْعِ.

والحَرْسُ، بالفَتْح: الدَّهْرُ. وقِيل: وَقْت [من] (4) الدَّهْرِ دُونَ الحُقْبِ، وهو مَجَازٌ، قال الرّاجزُ:

في نِعْمَةٍ عِشْنَا بذَاكَ حَرْسَا

(1) التهذيب واللسان: فعظماهما فاحدس.

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) التهذيب: التي يجري إليها وأبعدَ.

(4) زيادة عن التهذيب واللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت