فهرس الكتاب
وعُظْماهُنَّ (1) فاحْدِسْ، وإِنْ سئِلْتَ فاعْبِسْ، وأَنْهِسْ بَنِيكَ وانْهَسْ. قولُه: عُظْماهُنّ فاحْدِسْ، معناه انْحَرْ أَعْظَمَ الإِبِلِ، وقِيلَ: قَوْلُهم: فاحْدِسْ، من حَدَسْتُ الأُمُورَ: تَوَهَّمْتُهَا، كأَنَّه يُرِيدُ: تَخَيَّرْ بوَهْمِكَ عُظْمَاهُنَّ.
وحَدَسٌ، مُحَرَّكَةً: قَوْمٌ كانُوا عَلَى عَهْدِ سَيِّدنا سُلَيْمانَ عَليهِ السّلامُ وكانُوا يَعْنُفُونَ عَلى البِغَالِ، فإِذا ذُكِرُوا نفَرَتِ البِغَالُ [خَوْفًا] (2) لما كانَتْ لَقِيَتْ منهُم، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ أَرْقَم الكُوفِيِّ. فصارَ زَجْرًا لَهُم. وقيل: حَدَسْ وعَدَسْ: اسْمَا بَغَّالَيْن على عَهْدِ سيّدِنا سُلَيْمانَ عليهِ السّلامُ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وقولُ ابنِ أَرْقَمَ يُقَوِّي قَوْلَ من قالَ: حَدَسْ، في زجْرِ البِغَالِ، وفي اللِّسَانِ: والعَرَبُ تَخْتَلِفُ في زَجْرِ البِغَالِ، فبَعْضٌ يَقُولُ: حَدَسْ وبَعْضٌ يَقُولُ عَدَسْ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وعَدَسْ أَكْثَرُ من حَدَسْ، وسيأْتِي.
وبنُو حَدَسٍ: بَطْنٌ عظِيمٌ مِنَ العَرَبِ من لخْمٍ، وهو حَدَسُ بنُ أُرَيش بنِ إِراش بنِ جَزِيلة بنِ لَخْم، ومنه قولُ الشّاعِرِ:
لا تَخْبِزَا خَبْزًا وبُسَّا بَسَّا ... مَلْسًا بذَوْدِ الحَدَسِيِّ مَلْسَا
وقِيلَ: هم بالجِيمِ، وقد تَقَدَّم.
ووَكِيعُ بنُ حُدُسٍ، كما قاله يَزِيدُ بنُ هارُونَ وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، أَو عُدُسٍ، بضمَّتَيْنِ فِيهما: تابِعِيٌّ، وجَعَله الحَافِظُ من الصَّحَابَةِ، في التَّبْصِيرِ، وفيه نَظَرٌ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: بَلَغْتُ بِه الحِدَاسَ، بالكَسْرِ، أَي الغَايَةَ الَّتِي يُجْرَى إِلَيْهَا، أَو أَبْلُغ (3) ، ولا تَقُلْ: الإِدَاسَ.
والمَحْدِسُ، كمَجْلِسٍ: المَطْلَبُ، ويُقال: فلانٌ بَعيدُ المَحْدِسٍ، وقال الشّاعِرُ:
أُهْدِي ثَنَاءً مِنْ بَعِيدِ المَحْدِسِ
وتَحَدَّسَ الأَخْبَارَ، وتَحَدَّسَ عَنْهَا: تَخَبَّرَهَا وأَرادَ أَن يَعْلَمَهَا من حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِه، وفي المُحْكمِ: وأَرَاغَها ليَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْرِفُونَ به، وقالَ أَبو زَيْدٍ: تَحَدَّسْتُ عن الأَخْبَارِ تَحَدُّسًا، وتَنَدَّسْتُ عَنْهَا تَنَدُّسًا، وتَوَجَّسْتُ، إِذا كُنْتَ تُرِيغُ أَخْبَارَ النّاسِ لتَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
حَدَسَ الكَلَامَ على عَوَاهِنِه، إِذا تَعَسَّفَه ولم يَتَوَقَّهُ.
وقالَهُ بالحَدْسِ، أَي بالفِرَاسَةِ.
والحَدْسُ: النَّظَرُ الخَفِيُّ، ومنه: الحِنْدِسُ، وسيأْتي.
والحَدْسُ: الضَّرْبُ والذَّهَابُ في الأَرْضِ على غَيْرِ هِدَايَةٍ.
وحَدَسْتُ بسهْمٍ: رَمَيْتُ.
والحَدّاسُ: الظَّنّانُ.
والحَدِيسُ: المَصْرُوعُ بهِ في الأَرْضِ كالمَحْدُوسِ.
والحَدَسُ، مُحَرَّكَةً: بَلَدٌ بالشامِ. يَسْكُنُه قومٌ من بَنِي لَخْمٍ.
والحَدُوسُ كصَبُورٍ: الَّذِي يَرْمِي بنَفْسِه في المَهَالِكِ، قال رُؤْبَةُ:
قَالَتْ لمَاضٍ لم يَزَلْ حَدُوسَا
انظرْ بقِيَّتَه في «عطس» .
[حرس] : حَرَسَهُ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْسًا وحِرَاسَةً، بالكَسْر: حَفِظَه، فهو حارِسٌ، ج حَرَسٌ، مُحَرّكَةً، وأَحْرَاسٌ، وحُرّاسٌ، كخَادِم وخَدَمٍ وخُدّامٍ.
والحَرَسِيُّ، مُحَرَّكَةً: وَاحِدُ حَرَسِ السُّلْطَانِ الذين يُرَتَّبُونَ لِحِفْظِه وحِرَاسَتِه، ولا تَقُلْ: حَارِس؛ لأَنَّه قد صارَ اسْمَ جِنْسٍ، فنُسِبَ إِليه، إِلاّ أَنْ يُذْهَبَ به إِلى مَعْنَى الحِرَاسَةِ دُون الجِنْسِ، وهُمْ الحُرّاسُ، في الجَمْعِ.
والحَرْسُ، بالفَتْح: الدَّهْرُ. وقِيل: وَقْت [من] (4) الدَّهْرِ دُونَ الحُقْبِ، وهو مَجَازٌ، قال الرّاجزُ:
في نِعْمَةٍ عِشْنَا بذَاكَ حَرْسَا
(1) التهذيب واللسان: فعظماهما فاحدس.
(2) زيادة عن التهذيب.
(3) التهذيب: التي يجري إليها وأبعدَ.
(4) زيادة عن التهذيب واللسان.