الصفحة 3888 من 10106

خَنْبَس (1) ، والنون زائدة، ويَدُلُّك عليه ما تقدَّم من قوله: «الخُبَاسَاءُ من الغَنِيمَة: ما يُخَبَّسُ» فتأَمَّلْ: وخَنْبَسَةُ الأَسَدِ: تَرَارَتُهُ أَو مِشْيَتُه. ويقال: جَرَاءَتُه.

* ومّما يُسْتَدْرَك عليه:

الخَنَّبُوسُ، بتَشْدِيدِ النُّونِ المفتوحَة: الحَجَرُ القَدَّاحُ.

ذكرَه الصاغانِيُّ باللام، وقلَّده المصنِّف، وسيأْتي أَيضًا في «خ ن ب ل س» .

والخُنَابِسَةُ: الَّلبُؤةُ التي اسْتَبانَ حَمْلُهَا. كذا في العُبَابِ.

[خنس] : خَنَسَ عنه يَخْنِسُ، بالكَسْر ويَخْنُسُ، بالضَّمّ، خَنْسًا، بالفَتْح، وخُنُوسًا، كقُعُودٍ، وخُنَاسًا (2) ، كغُرَابٍ: تَأَخَّرَ وانْقَبَضَ، كانْخَنَسَ واخْتَنَسَ، وبكِلَيْهما رُوِيَ حَديثُ (3) أَبي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله عنه. وخَنَسَ زَيْدًا: أَخَّرَه، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرَّاءِ والأُمَوِيِّ. وفي التَّهْذِيبِ: خَنَسَ، في كلام العَرَبِ، يكون لازِمًا ويكونُ مُتَعَدِّيًا. يقال: خَنَسْتُ فلانًا فخَنَسَ، أَي أَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، كأَخْنَسَهُ، وهو الأَكثَرُ، والذي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الفَرّاءِ والأُمَوِيّ خِلاف ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنهما. ونَصُّهما: خَنَسَ الرجُلُ يَخْنِسُ، وأَخْنَسْتُه، بالأَلف. قال الأَزْهَرِيّ: وأَنشَدَ أَبو بَكْرٍ الإِيَادِيّ لشاعرٍ قَدِمَ على النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فأَنْشَدَه من أَبْيَاتٍ. قالَ الصّاغَانِيُّ: هو العَلَاءُ بن الحَضْرَمِيِّ:

وإِنْ دَحَسُوا بالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا ... وإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الحَدِيثَ فلا تَسلْ

قال: وهذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقعًا.

ومّما يدُلّ على صِحَّة هذه اللُّغَة أَيضًا قولهُم: خَنَسَ الإِبْهَامَ، أَي قَبَضَهَا. وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّه قالَ: «الشَّهْرُ هكذا وهكذا (4) وخَنَسَ إِصْبَعَه في الثّالِثَة» أَي قَبَضَهَا، يُعْلِمُهم أَنَّ الشَّهْرَ يكونُ تِسْعًا وعِشْرِين.

وخَنَسَ بفُلانٍ: غَابَ به قالهُ ابنُ شُمَيْلٍ في تفسير حديثٍ رواه: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فتَخْنِسُ بالجَبَّارِينَ في النَّارِ» أَي تُغَيِّبُهم وتُدْخِلُهُم فيها. كتَخَنَّسَ به.

والخَنَّاسُ، كشَدَّادٍ: الشَّيْطَانُ، قال الفَرَّاءُ: هو إِبْلِيسُ يُوَسوِسُ في صُدُورِ النّاسِ.

وقال الزَّجَّاجُ في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ) بِالْخُنَّسِ (. الْجَوارِ الْكُنَّسِ) (5) أَكثرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الخُنَّس* هي: الكَوَاكِبُ كُلُّهَا، أَو السَّيّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ: أَو النُّجُومُ الخَمْسَةُ تَخْنِسُ في مَجْرَاهَا وتَرْجِعُ وتَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّباءُ، وهي: زُحَلُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ (6) والزُّهَرَةُ وعُطَارِدُ، لأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحيانًا في مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تحتَ ضوءِ الشَّمْسِ، وتَكْنِسُ؛ أَي تَسْتَتِر كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ في المَغَارِ، وهي الكِنَاسُ، وخُنُوسُها أَنَّهَا تَغِيبُ كما تَغَيِبُ الظِّبَاءُ في كِنَاسِها، وقيل: خُنُوسُهَا: اسْتِخْفَاؤُهَا بالنَّهَارِ، بَيْنا نَراهَا في آخِرِ البُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعةً إِلى أَوَّلِه. وقيل: سُمِّيَتْ خُنَّسًا لتأَخُّرِهَا؛ لأَنَّهَا الكَوَاكِبُ المُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وتَسْتَقِيمُ. وقيل: سُمِّيَتْ لأَنَّهَا تَخْنِسُ وتَغِيبُ كما يَخْنِسُ الشَّيْطَانُ. قيل: إِنَّ له رَأْسًا كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْب، إِذا ذكرَ العَبْدُ الله عَزَّ وجَلَّ تَنَحَّى وخَنَسَ، وإِذا تَنَحَّى عن الذِّكْرِ رَجَعَ إِلى القَلْبِ يُوَسْوِسُ. نَعُوذُ بالله منه.

والخَنَسُ، مُحَرَّكةً: قَرِيبٌ من الفَطَسِ، وهو تَأَخُّرُ الأَنْفِ عن الوَجْهِ مع ارْتِفَاعٍ قليلٍ في الأَرْنَبَةِ. وقيل: هو لُصُوقُ القَصَبَةِ بالوَجْنَةِ وضِخمُ الأَرْنَبَةِ. وقيل: انْقِباضُ قَصَبَةِ الأَنْفِ وعِرَضُ الأَرْنَبَةِ. وقيل: هو تأَخُّرُ الأَنْفِ إِلى الرَّأْسِ.

وارْتِفَاعُه عن الشَّفَةِ، وليسَ بطَوِيلٍ ولا مُشْرِفٍ. وهو أَخْنَسُ، وهي خَنْسَاءُ والجَمْعُ خُنْسٌ. وقيل: الأَخْنَسُ: الذي قَصُرَتْ قَصَبَتَهُ وارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُه إِلى قَصَبَتِه. وفي الحَدِيث: «تُقَاتِلُون قَوْمًا خُنْسَ الآنُفِ» والمُرَادُ بهِم التُّرْكُ؛ لأَنَّه الغالِبُ على آنافِهِم.

والأَخْنَسُ: القُرَادُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

والأَخْنَسُ: الأَسَدُ، كالْخِنَّوْسِ، كسِنَّوْرٍ، قال الفَرَّاءُ: الخِنَّوْسُ، بالسين، من صِفَاتِ الأَسَدِ في وَجْهِه وأَنْفهِ، وبالصّادِ: وَلَدُ الخِنْزِيرِ.

(1) كذا، وقد وردت في التكملة في مادة خ ب س.

(2) ضبطت بالكسر في اللسان دار المعارف.

(3) ونصه كما في النهاية: ومنه حديث أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة، قال: فانخنست منه» وفي رواية: «اختنست» على المطاوعة بالنون والتاء. ويروى: فانتجشت بالجيم والشين.

(4) في التهذيب: هكذا وهكذا وهكذا.

(5) سورة التكوير الآيتان 15 و 16.

(*) بعدها في القاموس: كَرُكَّعٍ.

(6) مكانها في التهذيب: «بهرام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت