فهرس الكتاب
وقال بعضُهُم: لُغَةٌ في الدِّعْصِ والمِدْعَاسُ: فَرَسُ الأَقْرَعِ بنِ حابِسٍ التَّمِيمِيّ، رَضِيَ الله تعالَى عنه، هكذا في التَّكْمِلَةِ. وفي اللِّسَان: الأَقْرَع بن سُفْيَانَ. وفيه يقول الفَرَزْدَق:
يُعَدِّي عُلَالاتِ العَبَايَةِ إِذْ دَنَا ... لَهُ فارِسُ المِدْعاسِ غَيْرِ المُعَمِّرِ
والمِدْعاسُ: الرُّمحُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ الذي لا يَنْثَنِي.
والمِدْعَاسُ: الطَّريقُ (1) لَيَّنَتْهُ المَارَّةُ. قال رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج:
فِي رَسْمِ آثَارٍ ومِدْعَاسٍ دَعَقْ ... يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيَّاحَ الدَّسَقْ (2)
أَي مَمَرُّ هذه الحَمِيرِ في رَسْمٍ قد أَثَّرَتْ فيه حَوافِرُهَا، كالمِدْعَسِ، كمِنْبَرٍ، وهو الرُّمْحُ، يُدْعَسُ بِهِ، أَي يُطْعَنُ.
وقال أَبو عُبَيْد: المَدَاعِسُ مِن الرِّمَاحِ: الصُّمُّ.
والمِدْعَسُ أَيضًا: الطَّعَّانُ بالمِدْعَسِ أَنشَدَ ابنُ دُرَيْد:
لَتَجِدَنِّي بالأَمِيرِ بَرَّا ... وَبِالْقَنَاةِ مِدْعَسًا مِكَرَّا ...
إِذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا
وسَيُذكَر في الصاد، وهو الأَعْرَفُ. قالَ سِيبَوَيْهِ: وكذلِكَ الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ، ولا يُجْمَع بالواوِ والنُّونِ؛ لأَنّ الهاءَ لا تَدْخُلُ مُؤَنَّثَه.
والمَدْعَسُ، كمَقْعَدٍ: المَطْمَعُ.
والمَدْعَسُ: الجِمَاعُ، وهو من الكِنَايَاتِ. يقال: دَعَسَ فُلانٌ جارِيَتَه دَعْسًا، إِذا نَكَحَهَا.
والمُدَّعَسُ، كمُدَّخَرٍ: مُخْتَبَزُ القَوْمِ في البادِيَةِ ومُشْتَوَاهُمْ. وحَيْثُ تُوضَعُ المَلَّةُ ويُشْوَى اللَّحْمُ، وهُوَ مُفْتَعَلٌ مِن الدَّعْسِ، وهو الحَشْوُ. قالَه أَبو عُبَيْد. قال أَبو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ:
وَمُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتَهُ ... بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُها
يقول: رُبَّ مُخْتَبَرٍ جَعَلْتَ فِيه اللَّحْمَ ثمّ اسْتَخْرَجْتَه قبلَ أَن يَنْضَجَ، للعَجَلَةِ والخَوْفِ؛ لأَنَّه في سَفَرٍ.
وفي التَّهْذِيبِ: والمُدَّعَسُ: مُخْتَبَرُ المَلِيلِ. ومنه قولُ الهُذَلِيّ وفيه:
بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا (3)
أَراد: لا يَثْبُتُ الغُرَابُ عليها لمَلاسَتِهَا. أَراد الصحراءَ.
قلتُ: والذي قَرأْتُ في دِيوان هُذَيْل ما سُقْتُه أَوَّلًا. قال السُّكَّرِيُّ: الأَنِيضُ: لَحْمٌ لم يَبْلُغِ النُّضْجَ. اخْتَفَيْتَه: استَخْرَجْتَه. بِجَرْدَاءَ مِن الأَرْضِ. والثَّمِيلُ: بَقِيَّةُ ماءٍ، هذا الحِمَارُ يَأْتِيه، فخَبَّرك أَنَّهَا أَرْضٌ ليسَ فِيها إِلاّ الوَحْشُ.
وفي الحَدِيث: «فَإِذَا دَنَا العَدُوُّ كَانَتِ المُدَاعَسَةُ بالرِّمَاحِ حَتَّى تَقَصَّد» (4) ، أَي المُطَاعَنَة، ومنه رَجُلٌ مُدَاعِسٌ، أَي مُطَاعِنٌ. قال:
إِذا هَابَ أَقْوَامٌ تَقَحَّمتُ غَمْرَةً ... يَهَابُ حُمَيَّاهُ الأَلَدُّ المُدَاعِسُ
وفي النَّوادِرِ: رَجُلٌ دَعُوسٌ عَطُوسٌ قَدُوسٌ دَقُوسٌ، أَي مِقْدَامٌ في الغَمَراتِ والحُرُوبِ. وحَرَّفَهُ الصَّاغَانِيُّ فَقَال: في العَمَلِ. بدَلَ الغَمَرَاتِ.
* ومِمّا يُسْتَدْركُ عليه:
رَجُلٌ دِعِّيسٌ، كسِكِّيت، أَي مِدْعَسٌ.
وأَرْضٌ دَعْسَةٌ ومَدْعُوسةٌ: سَهْلَةٌ، أَو قد دَعَسَتْها القَوَائِمُ وكَثُرَتْ فيها الآثارُ. ويقال: المَدْعُوسُ مِن الأَرَضِينَ: الذي قد كَثُرَ فيه الناسُ، ورَعَاه المالُ حتى أَفْسَدَه، وكَثُرت فيه أَرْوَاثُه وأَبْوَالُه، وهم يكرَهُونَه إِلاَّ أَنْ يَجمَعَهُم أَثَرُ سَحَابَةٍ لا يَجِدُون منها بُدًّا.
وأَدْعَسَهُ الحَرُّ: قَتَلَه.
(1) في القاموس: الذي ليّنته.
(2) الطريق الدعاق الذي كثر عليه المشي. والدسق: البياض، يريد به أن الماء أبيضّ.
(3) البيت لأبي ذؤيب وصدره كما في التهذيب:
ومدعس فيه الأنيض اختفيته
وصدره كما في ديوان الهذليين 1/ 79.
تدلّى عليها بين سبّ وخيطةٍ
(4) تقصّد: تتكسّر، عن النهاية.