فهرس الكتاب
والفَرَاسَةُ، بالفَتْحِ: الحِذْقُ (1) برُكُوبِ الخَيْلِ وأَمْرِهَا ورَكْضِها والثَّبَات عليها، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ: «عَلِّمُوا أَوْلادَكُمْ العَوْمَ والفَرَاسَةَ» كالفُرُوسَةِ والفُرُوسِيَّةِ، بضمِّهما، وقال الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: فارِسٌ بَيِّنُ الفُرُوسَةِ والفَرَاسَةِ والفُرُوسِيَّةِ، وإِذا كانَ فارِسًا بعَيْنِه ونَظَرِه فهو بَيِّنُ الفِرَاسَةِ، بالكَسْر. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: فارِسٌ في النَّاسِ بيِّنُ الفِرَاسَةِ والفَرَاسَةِ، وعلَى الدَّابَّةِ: بَيِّنُ الفُرُوسِيَّةِ، والفُرُوسَة لُغةٌ فيه، هكذا نَصُّه المَنْقُول في اللِّسَان، وهو خِلافُ ما عليه الجُمْهُور، ثمّ تُوُسِّعَ فيه فقِيل لكلِّ حاذقٍ بما يُمَارِسُ من الأَشياءِ كلِّهَا: فارِسٌ، وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ. وقَدْ فَرُسَ، ككَرُمَ، فُرُوسَةً وفَرَاسَةً، وقيل: إِن الفَرَاسَةَ والفُرُوسَةَ لا فِعْلَ له، وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ وَحْدَه: فَرَسَ وفَرُسَ، إِذا صار فارِسًا، وهذا شاذٌّ.
وقالَ ابنُ القَطَّاع: وفَرَسَ الخَيْلَ فُرُوسَةً وفُرُوسِيَّةً: أَحْكَمَ رُكُوبَهَا، وفَرُسَ أَيْضًا كذلِك، فاقْتِصارُ المُصَنِّفِ على ذِكْرِ بابٍ وَاحدٍ قُصُورٌ لا يَخْفَى.
والفِرْسِنُ، بالنّون، كزِبْرِجٍ، لِلْبَعِيرِ: كالحافِرِ للفَرَسِ، وقالَ ابنُ سِيدَه: الفِرْسِنُ: طَرَفُ خُفِّ البَعِيرِ، مَؤنَّثَةٌ، حَكَاه سِيبوَيْهِ في الثُّلاثيّ، وهو فِعْلِنٌ، عن ابنِ السَّرَّاجِ، والنُّونُ زائِدَةٌ، والجَمْعُ فَرَاسِنُ، ولا يقَال: فِرْسِنَاتٌ، كما قَالُوا: خَنَاصِر، ولا يَقُولُون: خِنْصِرَات، وقد يُسْتَعَار للشاةِ، فيقَال: فِرْسِنُ شَاةٍ، والذي للشَّاةِ هو الظِّلْفُ.
والفِرْنَاس، كالفِرْصادِ: رَئِيسُ الدَّهاقِينِ والقُرَى، عن ابنِ خالَوَيْه في «ليس» ، ج فَرَانِسَةٌ.
والفِرْنَاس أَيضًا: الأَسَد الضَّارِي، وقِيلَ: الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ، وقالَ ابنُ خالَوَيْهِ: سُمِّيَ الأَسَد فِرْناسًا؛ لأَنَّه رَئيسُ السِّباعِ، نُونُه زائدةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، كالفُرَانِسِ، بالضَّمِّ.
والفِرْناس أَيضًا: الشَّدِيدُ الشُّجاعُ من الرِّجَال، شُبِّه بالأَسَدِ، قاله النَّضْر، في كتابِ الجُود والكَرَم.
وفِرْنَاسٌ: رجلٌ مِن بَنِي سَلِيط بن الحارث بن يَرْبوعٍ التَّمِيميّ.
وأَفْرَسَ الرجُلُ عَنْ بَقِيَّةِ مالٍ: أَخَذَه وتَرَكَ منه بَقِيَّةً، عن أَبِي عَمْرٍو. وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَفْرَسَ الرّاعِي: غَفَلَ فأَخَذَ الذِّئْبُ شاةً مِن غَنَمِه (2) .
وأَفْرَسَ الرجُلُ الأَسَدَ حِمَارَه، إِذا تَرَكَه له لِيَفْتَرِسَه ويَنْجُوَ هو، وكذلِك فَرَّسَه تَفْرِيسًا، إِذا عَرَّضَه له لِيَفْتَرِسَه، واسْتَعْمَلَ العَجّاجُ ذلِكَ في النُّعَر (3) ، فقالَ:
ضَرْبًا إِذَا صَابَ اليَآفِيخَ احْتَفَرْ ... فِي الهامِ دُخْلانًا يُفَرّسْنَ النُّعَرْ
أَي أَنَّ هذِه الجِرَاحاتِ وَاسِعَةٌ فهي تُمَكِّنُ النُّعَرَ مِمّا تُرِيده منها، واسْتَعْملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الإِنْسَانِ فقالَ، وأَنْشَده ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
قَدْ أَرْسَلُونِي فِي الكَواعِبِ راعِيًا ... وكُنَّ ذِئابًا تَشْتَهِي أَنْ تُفَرَّسَا (4)
أَي كانَتْ هذِه النِّسَاءُ مُتَشَهِّيَات للتَّفْرِيسِ، فجَعلهنَّ كالسوامِ، لأَنَّ السَّوامَ لا تَشْتَهِي أَن تُفَرَّس، إِذ في ذلِكَ حَتْفُهَا، والنِّسَاءُ يَشْتَهِينَ ذلِك لِمَا فيه من لَذَّتِهِنَّ، إِذْ فَرْسُ الرِّجَالِ النِّسَاءَ هنا إِنَّمَا مُوَاصَلَتُهُنّ، وكَنَى بالذِّئاب عن الرِّجَال؛ لأَنَّ الزُّناةَ خُبَثَاءُ كالذِّئاب.
وَتَفَرَّسَ الرجُلُ، إِذا تَثَبَّتَ وتَأَمَّلَ الشيْ ءَ ونَظَرَ، تَقُولُ منه: رجُلٌ فارِسُ النَّظَرِ، إِذا كان عالِمًا به.
وتَفَرَّس أَيضًا: أَرَى النَّاسَ أَنّه فارِسٌ على الخَيْلِ.
وافْتَرَسَه الذِّئْبُ: اصْطادَه، وقيل: قَتَله، ومنه فَرِيسَةُ الأَسَدِ. وقال النَّضْر بنُ شُميْلٍ: يقَال: أَكَلَ الذِّئْبُ الشاةَ، ولا يقال: افْتَرسها.
وفَرْنَسةُ المَرْأَةِ: حُسْنُ تَدْبِيرِها لِأُمورِ بَيْتِهَا والنّونُ زائدةٌ، ويقَال: إِنَّها امْرَأَةٌ مُفَرْنِسَةٌ، قاله اللَّيْث.
(1) التهذيب واللسان: «العلمُ» .
(2) العبارة في اللسان: وأفرس الراعي، أي فرس الذئبُ شاةً من غنمه.
(3) عن اللسان وبالأصل «الشعر» .
(4) ورد في اللسان:
قد أرسلوني في الكواعب راعيًا ... فقد وأبى راعي الكواعب أفرسُ ...
أتته ذئاب لا يبالين راعيًا ... وكن ذئابًا تشتهي أن تفرسا
وبهامشه: قوله: أفرس مع قوله في البيت بعده: أن تفرسا، كذا بالأصل، فإن صحت الرواية ففيه عيب الإصراف.